تجاوز إلى المحتوى

السبت، 17 أكتوبر 2026

جريدة النهار المغربية - Annahar Al Maghribia
عاجل

فوضى أسعار المحروقات تهدد قطاع النقل السياحي بالإفلاس

فوضى أسعار المحروقات تهدد قطاع النقل السياحي بالإفلاس

منظمتان مهنيتان تطالبان ببرنامج وطني للإنقاذ والإصلاح

حذرت المنظمة المغربية للنقل السياحي والمنظمة الديمقراطية لمهنيي النقل السياحي من تفاقم الأوضاع الاقتصادية والمالية التي تواجهها مقاولات القطاع بالمغرب، في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات وتزايد تكاليف الاستغلال، معتبرتين أن استمرار هذه الوضعية يهدد التوازن المالي للمقاولات، ويضع استثمارات ومناصب شغل عديدة أمام مخاطر التعثر والإفلاس.

وأكدت الهيئتان، في بلاغ مشترك، أن النقل السياحي يشكل حلقة أساسية في المنظومة السياحية الوطنية، بالنظر إلى دوره في استقبال السياح وتأمين تنقلاتهم بين المطارات والفنادق والمدن والمعالم السياحية، فضلاً عن مساهمته في تنشيط الرحلات والجولات السياحية بمختلف جهات المملكة.

وشدد منير الشامي رئيس المنظمة المغربية للنقل السياحي، على أن الدينامية التي يعرفها القطاع السياحي المغربي، والطموحات الرامية إلى استقبال 26 مليون سائح في أفق سنة 2030، تقتضيان اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المقاولات العاملة في النقل السياحي، وضمان قدرتها على الاستمرار والاستثمار وتطوير جودة خدماتها.

وأبرز الشامي، أن النتائج الإيجابية التي حققتها السياحة المغربية، باستقبال 19.8 مليون وافد سياحي خلال سنة 2025، وتحقيق مداخيل سياحية بلغت 138 مليار درهم، لا تعني بالضرورة تحسن الوضعية المالية لجميع الفاعلين في القطاع، خاصة مقاولات النقل السياحي التي تواجه، بحسب الإفادات المهنية، تآكلاً متزايداً في هوامش أرباحها واستنزافاً لسيولتها .

وتتصدر أسعار المحروقات قائمة الإكراهات التي تثقل كاهل مهنيي النقل السياحي، بعدما أصبحت، وفق تقديرات الهيئتين، تمثل نحو 30 في المائة من رقم معاملات المقاولات المعنية، وذلك قبل احتساب باقي المصاريف المرتبطة بالأجور والتأمين والصيانة وقطع الغيار والتمويل والالتزامات الاجتماعية والإدارية.

وترى المنظمتان أن هذا الضغط المتزايد يجعل عدداً من المقاولات أمام معادلة صعبة، تتمثل في استمرار تقديم الخدمات والوفاء بالتزاماتها التعاقدية، مقابل ارتفاع مستمر في تكلفة كل رحلة، دون قدرة كافية على مراجعة الأسعار بما يتناسب مع النفقات الفعلية.

وتزداد حدة هذه الوضعية بسبب المسافات التي تقطعها المركبات دون ركاب، والعودة الفارغة بعد إيصال السياح، وفترات الانتظار والتنقل لاستقبال الزبناء، فضلاً عن موسمية النشاط وتأخر تحصيل بعض المستحقات. وفي المقابل، تستمر أقساط التمويل والمصاريف الثابتة حتى خلال فترات تراجع الطلب.

وحذرت الهيئتان من أن استمرار هذه الاختلالات قد يدفع بعض المقاولات إلى تقليص نشاطها أو تأجيل تجديد أسطولها، فيما قد تجد أخرى نفسها عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها المالية والحفاظ على مناصب الشغل.

وفي مواجهة هذا الوضع، طالبت المنظمتان بمراجعة آليات دعم المحروقات الموجهة إلى قطاع النقل السياحي، معتبرتين أن الدعم الحالي لا يعكس، بحسب تقديراتهما المهنية، حجم الأعباء الفعلية التي تتحملها المقاولات.

وأشارتا إلى أن الدعم لا يغطي، وفق تقديراتهما للحالات المعنية، حتى 15 في المائة من الزيادة في فاتورة المحروقات، موضحتين أن هذه النسبة تتعلق بالزيادة في التكلفة وليس بإجمالي الفاتورة.

ودعت الهيئتان إلى اعتماد معايير أكثر إنصافاً وشفافية في توزيع الدعم، تراعي المسافات المقطوعة، واستهلاك المركبات، وصنفها، وطبيعة الخدمات المقدمة، مع نشر المعطيات الضرورية لتقييم مدى فعالية الآليات المعتمدة.

كما طالبتا بإقرار دعم ملائم لتجديد الأسطول، وتمكين المقاولات، خصوصاً الصغيرة والمتوسطة، من تحديث مركباتها وتحسين شروط السلامة والجودة والنجاعة الطاقية، بما يساعدها على مواكبة تطور الطلب السياحي والاستعداد للاستحقاقات المرتبطة بأفق 2030.

ولا تحصر المنظمتان الأزمة في ارتفاع أسعار الوقود، بل تعتبران أن معالجة الوضعية تتطلب إصلاحاً شاملاً للإطار المنظم للمهنة، يشمل مراجعة دفتر التحملات، وتحديث المساطر الإدارية، وتسريع الرقمنة، وتبسيط شروط الاستثمار والممارسة.

كما دعتا إلى فتح حوار بشأن تكلفة اقتناء المركبات وشروط التمويل والصيانة والضمان، وتعزيز شفافية المعاملات التجارية، ومعالجة الاختلالات التي قد تثقل كاهل المقاولات أو تضر بالمنافسة.

وفي الجانب التنظيمي، طالبت الهيئتان بإيجاد حلول عملية للصعوبات التي يواجهها السائقون في مواقف السيارات ونقاط إنزال السياح واستقبالهم، خصوصاً بمحيط الفنادق والمعالم السياحية ومداخل المدن العتيقة، مع توفير فضاءات واضحة وآمنة للتوقف القصير والانتظار.

وشددتا كذلك على ضرورة دراسة مسار قانوني منظم لإدماج المهنيين الذين يتوفرون على مركبة أو مركبتين، مع تحديد شروط الترخيص والتأمين والسلامة والكفاءة المهنية، بما يسمح بتطوير مشاريعهم دون الإخلال بقواعد المنافسة وحماية المسافرين.

وفي خطوة تروم الانتقال من تشخيص الأزمة إلى البحث عن حلول عملية، دعت المنظمتان إلى إطلاق برنامج وطني لإنقاذ مقاولات النقل السياحي وإصلاح القطاع وتأهيله لأفق 2030، يقوم على ثلاث أولويات أساسية: استعادة التوازن المالي للمقاولات، وإصلاح شروط الاستثمار والممارسة، وتحسين جودة الخدمات والجاهزية لاستقبال الأعداد المتزايدة من السياح.

وطالبتا بإشراف رئاسة الحكومة على حوار يجمع القطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية والتمثيليات المهنية، مع اقتراح عقد اجتماع أول خلال خمسة عشر يوماً من توجيه النداء، والعمل على بلورة خطة أولية خلال تسعين يوماً، تتضمن إجراءات محددة ومسؤوليات واضحة وآجالاً للتنفيذ.

وأكدت الهيئتان استعدادهما لتقديم المعطيات والملفات التي توثق الصعوبات الاقتصادية والإدارية والميدانية، والمشاركة في إعداد الحلول وتتبع تنفيذها، داعيتين في الوقت نفسه المهنيين إلى تحسين تدبير المقاولات واحترام الالتزامات القانونية والاجتماعية والاستثمار في التكوين والسلامة والرقمنة.

وختمت المنظمتان بالتأكيد على أن إنقاذ مقاولات النقل السياحي ليس مطلباً فئوياً معزولاً، بل ضرورة لحماية الاستثمار والتشغيل وضمان استمرارية الخدمات السياحية. واعتبرتا أن بلوغ أهداف المغرب السياحية في أفق 2030 يمر عبر توفير شروط اقتصادية وتنظيمية تسمح للمقاولات بمواجهة ارتفاع التكاليف، والحفاظ على قدرتها التنافسية، والمساهمة في تعزيز جاذبية المملكة كوجهة سياحية دولية.

tarik drar
تابع القراءة

المقال السابق

جلالة الملك محمد السادس يعين حكومة المنصوري الجديدة
أخبار

جلالة الملك محمد السادس يعين حكومة المنصوري الجديدة

مواضيع تهمك
كل أخبار أخبار

التعليقات

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرجوع إلى الأخبار ←