أخبار
    منذ 3 ثواني

    لماذا يكذب السياسيون؟

    “لماذا يكذب السياسيون؟”، عنوان كتاب للباحث الأمريكي الشهير جون ميرشايمر، الذي حمل عنوانا فرعيا “حقيقة الكذب في السياسة الدولية”، لكن نحن سوف نستعمل هذا السؤال للحديث عن السياسيين المغاربة: لماذا يكذب السياسيون المغاربة؟ ليس الكذب هنا شتيمة، وعندما تقول إن هذا السياسي كذّاب، فلا يعني هذا أننا نشتمه، لأن الكذب هنا هو تزييف الحقيقة، وتحويل الأنظار عن وقائع تدين بعض الأشخاص إلى وقائع أخرى، وتحويل الأنظار عن فشل التدبير الحكومي إلى تسميته بمنجزات. وحسب الكتاب يُميز ميرشايمر بين الكذب وأشكال أخرى من الخداع السياسي، مثل الإخفاء أو “تجميل الحقيقة”، واعتبر أن الكذب الحقيقي يتمثّل في الإدلاء بمعلومة يعلم القائد أنها زائفة، بهدف تضليل الآخرين عمدًا. ومن المثير أن ميرشايمر يعتبر أن السياسيين يكذبون على شعوبهم أكثر مما يكذبون على الدول الأخرى. لماذا في نظره يكذبون على شعوبهم أكثر من الدول؟ فرغم أن الاعتقاد يذهب إلى أن العلاقات بين الدول مبنية على الكذب، غير أن زعماء هذه الدول يجدون صعوبة في ممارسة التزييف على الآخرين، بينما يستطيعون تضليل الشعوب، لأن الدول تمتلك الأدوات لتمييز الكذب، والتحقق من المعلومات، بينما الشعوب لا تمتلك ذلك. وأكد الباحث أن الشعوب، تميل إلى الثقة بقادتها، ما يجعلها أكثر عرضة للتأثّر بالدوافع الوطنية أو الأخلاقية التي يستخدمها القادة لتبرير قراراتهم. وهذه الأكاذيب الداخلية، يمكن أن تكون مدمّرة للديمقراطيات على المدى الطويل. فحين يكتشف المواطنون أن قادتهم كذبوا عليهم، تتآكل الثقة العامة، وتضعف الرقابة الديمقراطية، وينتشر الشك والسخرية من السياسة. وحذّر ميرشايمر من أن الثمن الذي يدفعه المجتمع من جراء الأكاذيب لا يكون أخلاقيًا فحسب، بل سياسيًا واستراتيجيًا أيضًا؛ إذ تفقد الدول صدقيتها، ويصعب عليها إقناع الآخرين مستقبلاً بصدق نياتها. عود على بدء، نقول إن السياسيين يكذبون لعدة أغراض، أهمها أنهم يعرفون أن الذين يقومون بالتصويت يتغيرون في كل فترة، وبالتالي يركزون على تعاقب الأجيال، فإن كان جيل لا ينسى فإنهم يهتمون بجيل تصويتي آخر لم يعش أكاذيبهم. ولا يمكن أن تحصي عدد أكاذيب السياسيين المغاربة، ولكن يمكن التدليل على ذلك ببعض النماذج التي أصبحت تاريخية، منها على سبيل المثال، أن المغاربة إذا لم يحصلوا على 2500 درهم زيادة في الأجور وحد أدنى كذا وكذا ومعاشات بمقدار معين، فعلى المغاربة أن يطاردوهم بالحجر. لم يتم تنفيذ أية واحدة من هذه الوعود، ليس لصعوبتها ولكن لأنها لم تكن حقيقية. والسياسي الذي قال ذات انتفاخ حزبي إنهم إذا فازوا سيصنعون الطائرات ساخرا من المعامل المتخصصة الآن في الصناعات المرتبطة بالطيران والموجودة في المغرب. وغيرها من الأكاذيب. الوعد غير الحقيقي هو الكذب. الخطابات التي تقول أي شيء لجلب الناخب كذب.  
    أخبار
    منذ 24 ساعة

    خطاب سياسي يقتل السياسة

    الخطاب السياسي يؤطر السلوك السياسي، لكن السلوك السياسي قد يكون قاتلا ويتحول إلى توظيف الخطاب السياسي في منحى قتل السياسة بحسن نية أو بسوئها، وكثير من الكوارث سببها هذا السلوك، وما يجري أمام أعيننا وعلى مقربة من الانتخابات التشريعية، لم نشهد له مثيلا في تاريخ المغرب. الحملة الانتخابية ركيزتها الأساسية هي دفاع الأغلبية عن منجزاتها، وتصدي المعارضة لمكامن الفشل واقتراح البدائل الممكنة، ووفق ذلك يتم إنجاز البرامج الانتخابية، لكن الحملة الانتخابية الحالية مبنية على “السب والشتم”، إذا اعتبرنا استعمال عبارات مثل “الفراقشية” و”الإرهابي” من باب الشتائم، وأكثر من ذلك استعمال التهم والضرب تحت الحزام. لم يتم لحد الآن تقديم برنامج سياسي انتخابي قابل للتنفيذ، فقد عهدنا في السابق أن الأحزاب السياسية لم تكن توزع الوعود الفلكية، بمن فيها الأحزاب التي كانت تسمى من قبل المعارضة “إدارية”، كانت تطرح للناخب ما تستطيع القيام به وتنفيذه وفق ما يسمح به القانون والدستور والشكل العام للحكم آنذاك، لكن لم توزع وعودا فلكية، رغم أن الحكومة لم تكن ملزمة دستوريا بتقديم الحساب مثلما عليه اليوم. اليوم نعيش توجها خطيرا، يوزع الوعود يمينا وشمالا، من رفع الحد الأدنى للأجور إلى توزيع الإعانات إلى التعويض عن فقدان الشغل، وهي أمور كلها ممكنة، لكن تحتاج إلى دراسة وبرنامج، والتعرف بجدية على مصادر تمويل الصناديق الكفيلة بتحقيق هذه المنجزات، وبما أن الوعود مجرد أرقام يشترط أصحابها إن لم ينفذوها ضربهم بالحجر، وبما أن لا أحد ضربهم بالحجر لأن المغاربة مهذبون، فسيستمرون في غيهم يعمهون. انشطار الأغلبية على مقربة من الانتخابات يفيد بأن الالتزامات لا معنى لها في هذا السياق، وبالتالي يقوم بتشتيت الأنظار، بل بفقدان الثقة في المؤسسات، فالأحزاب التي ظلت لمدة خمس سنوات متضامنة، وقادت حملة تمرير العديد من القوانين المثيرة للجدل، وتسببت في توعكات قانونية لبلادنا، هي نفسها التي تتبادل الاتهامات مع بعضها البعض اليوم. أي صورة نرسمها للمغرب لدى بلدان العالم، لما نقدمه على أنه تحكمه مجموعات بشرية تنتهك كل القوانين من أجل المصالح الشخصية؟ لسنا نحن من يقول ذلك، ولك قادة في الأغلبية يتبادلون التهم فيما بينهم، ولم يتركوا شيئا مخزيا إلا ذكروه في حق بعضهم البعض، وهم من كانوا يحكمون مشتركين، وهم من تقاسموا المنافع الحكومية فيما بينهم لمدة خمس سنوات. الأغرب أن قيادات حزبية لا تفهم معنى القانون. فزعيم حزبي يقول إن الحكومة صرفت 280 مليار درهم لدعم القدرة الشرائية لكنها في النهاية ذهبت أدراج الرياح. مع العلم أنه كان وما زال وزيرا مهما في الحكومة. والأخطر من ذلك أن يتم اتهام شخصيات معروفة بالتزوير والاختلاس والسطو على الأموال العمومية، ومن يقول ذلك الآن مشارك في الجريمة لأنه لم يبلغ عنها. فهذا الخطاب السياسي للأسف الشديد قاتل للسياسة نفسها.    
    أخبار
    منذ 5 أيام

    المحامون يتهمون الحكومة بذبح مهنة الدفاع

    أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، استمرارها في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات، إلى إشعار آخر، في تصعيد جديد يعكس عمق…
    سياسة
    منذ 5 أيام

    حوار: المحامي البوزيدي يصف أزمة الثقة في السياسة بالمسؤولية الجماعية و يدعو الشباب للمشاركة في صناعة القرار

    حوار : طارق ضرار سؤال: السيد عبد الإله الإدريسي البوزيدي، كيف تقرؤون قرار الحزب تجديد الثقة فيكم كوكيل للائحة بدائرة…
    زر الذهاب إلى الأعلى
    إغلاق

    أنت تستخدم إضافة Adblock

    هدا الموقع يستخدم حاجب الاعلانات