تجاوز إلى المحتوى

الخميس، 22 أكتوبر 2026

جريدة النهار المغربية - Annahar Al Maghribia
عاجل

السياسة وسياسة التدبير

السياسة وسياسة التدبير

أتاحت مناقشة التصريح الحكومي في البرلمان الفرصة لمعرفة مدى قدرة أحزاب التحالف الحكومي على الالتزام بما وعدت به أثناء الحملات الانتخابية، وذلك في الحد الأدنى، حيث ظهر أن هناك رغبة في التخلي التام عن كل الوعود الانتخابية، وكنا نحذر مرارا من أن الوعود الفلكية تضر كثيرا بممارسة العمل السياسي لأنه ليس بمقدورهم تحقيقها، وبالتالي لا ينبغي اللعب على عواطف الناس حتى يستجلبوا أصواتهم.
ليست الأصوات الانتخابية موضوعا للعب، لأن البرامج الانتخابية هي أولا وأخيرا تعاقد مع الناخبين ومن خلالهم تعاقد مع المجتمع، وأي إخلال بالتعاقدات يضر بالصورة التي يمكن تكوينها عن السياسة، التي ستصبح عند الناس مجرد ضحك على الذقون ولعب يمارسه السياسيون قصد الوصول إلى البرلمان والمناصب الوزارية وبالتالي لا يعنيهم في شيء.
مع البشائر الأولى لممارسة العمل الحكومي، تبين أن أحزاب الأغلبية وخصوصا الحزب الفائز بالرتبة الأولى والذي تنتمي إليه رئيسة الحكومة، ليست في وارد الالتزام بما وعدت فيه في برامجها الانتخابية، وخصوصا ما يتعلق بدعم القدرة الشرائية للمواطنين، وأساسا دعم الرواتب من خلال تخفيض الضريبة على الدخل والتي تبين أنها سترتفع تحت عناوين برّاقة.
لقد ظلت المؤسسات الدستورية المعنية تحذر من أن إطلاق الوعود الفلكية غير واقعي لأنه في حال تطبيقه سيضر بالمالية العمومية، لكن الأحزاب السياسية لم تنصت لخبراء الميدان، ولأنها لا تلقي بالا للكلمة ومدى تأثيرها على الواقع الاجتماعي والسياسي فقد أطلقت العنان للوعود، خصوصا بعض الأحزاب التي تعرف نفسها أنها لن تصل إلى الرتبة الأولى، لكنها اليوم مشاركة في التحالف الحكومي، فكيف سيكون موقفها فيما التزمت به؟
فعلى الحزب الذي لم يتمكن من تنزيل جزء من برنامجه الانتخابي أن يصارح المواطنين، وأن يقول إن مشاركته لا تعني أن له كلمة مسموعة، حتى يعلم الناس ما يجري ويدور، لكن من غير المقبول أن الحزب الأغلبي يعد الناس برفع الحد الأدنى للأجور، تم يتراجع بعد ذلك، ويعد برفع الدعم المباشر وتأتي رئيسة الحكومة لتقول إن ذلك سيكون نهاية الحكومة.
كل الوعود التي يتم ربطها بنهاية العمل الحكومي هي وعود غير صادقة، حتى لا نضطر لاستعمال تعبير آخر، لأنه بعد نهاية عمر الحكومة يذهب كل واحد إلى حال سبيلها، ولا تتم محاسبة أحد، فهل بإمكاننا محاسبة حكومة أخنوش حاليا، وأين هي الوعود التي أطلقها التجمع الوطني للأحرار قبيل وصوله إلى الحكومة، وأين هو أخنوش حاليا حتى نقول له أين وعودك الوردية؟؟؟
يقول المغاربة مثلا بليغا للغاية “النهار الزين من صبحو يبان”، أي أنه لا يمكن التعويل على النهايات إن لم تكن البدايات جيدة، إن فسدت المقدمات فسدت النتائج كمال في المنطق، وإن فسدت البدايات كانت النهايات معروفة.

إدريس الحمري
تابع القراءة

المقال السابق

البرنامج الحكومي شكلا ومضمونا
أخبار

البرنامج الحكومي شكلا ومضمونا

مواضيع تهمك
كل أخبار أخبار

التعليقات

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرجوع إلى الأخبار ←