تجاوز إلى المحتوى

الخميس، 22 أكتوبر 2026

جريدة النهار المغربية - Annahar Al Maghribia
عاجل

البرنامج الحكومي شكلا ومضمونا

جلالة الملك يعين السيدة فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة ويكلفها جلالته بتشكيل الحكومة الجديدة

شرع البرلمان بغرفتيه في مناقشة التصريح الحكومي، الذي قدمته فاطمة الزهراء المنصوري، وقد أصبح موضوع نقاش عمومي داخل وخارج البرلمان، من قبل المختصين والمهتمين والمتتبعين ومجهولي الحال عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والغريب أن النقاشات التي تدور حوله تركز بشكل كبير على الطريقة التي ألقت بها المنصوري خطابها.
ركز البعض على لكنتها المراكشية، وآخرون على طريقة قراءتها للكلمات العربية، وحذف الهمزة من كثير منها مثل “القضا والنسا وغيرها”، رغم أن حذف الهمزة عند المغاربة معروف وهكذا يتعاملون مع كتاب الله القرآن المقدس الكريم.
وما دمنا أمام برنامج حكومي، فمهما كانت المحسنات البديعية والفتوحات البلاغية لن تفيد في شيء إن لم يكن المضمون في المستوى المطلوب بالنظر للمرحلة التاريخية التي يعيشها المغرب، وبالنظر للتحولات العالمية والإقليمية التي ألقت بظلالها على حياة المواطنين المغاربة وتحتاج إلى برنامج حقيقي للجواب على أثر الأزمة على المجتمع.
ويبدو أن هناك من ركّز على الشكل بسوء نية، حيث كان الغرض هو عكس انتباه المواطنين والمهتمين لقضية ليست لها أهمية، فسواء نطقت الهمزة أو لم تنطقها، فهل سيغير هذا من حياة المواطنين شيئا؟
الاهتمام الذي لقيه خطاب رئيسة الحكومة من حيث الشكل يدل على أن هناك من يريد للمغاربة أن يعيشوا بعيدا عن الحقيقة ويتعلقوا بأمور لا يمكن أن تغير حياتهم.
فأهم ما في التصريح الحكومي هو مضمونه. النقاش كان ينبغي أن ينصب على الأثر الاجتماعي للبرنامج الحكومي، وعلى الإجراءات التي جاء بها، في انتظار مناقشة قانون المالية، الذي يعتبر الوسيلة العملية لتنفيذ كل المخططات والبرامج، فهو تحويل المبادئ العامة للبرنامج إلى بنود ونقط يسهل تنزيلها على أرض الواقع.
بدل مناقشة الشكل كان ينبغي أن يهتم المحللون والسياسيون بقدرة الحكومة على تحويل الأقوال إلى أفعال، وأهم من كل ذلك، هل يتوفر المغرب على إمكانيات المالية للاستجابة للبرنامج الحكومي، فقد يكون هذا البرنامج ورديا لكن يصطدم بالكلفة المالية، التي ينبغي دراستها بشكل جيد والموازنة بين الحاجيات والإمكانيات بل ترتيب الأولويات، وهو أهم شيء في إعداد البرنامج.
وبدل مناقشة الشكل ينبغي مناقشة التزامات الحكومة والتزامات الأغلبية، ومحاسبتها على أرضية البرامج الانتخابية، وتكوين قاعدة للمحاسبة عوض أن نعيش خمس سنوات عجاف مثل التي عشناها تم يمضي كل واحد لحال سبيله دون أن تتم محاسبته أصلا، ومن يحاسب الحكومة السابقة على خمس سنوات من صناعة الأزمة؟
التركيز على الشكل هو الذي يقضي على النقاش الحقيقي، الذي على ضوئه تظهر حقيقة الحكومة، وفي سياقه يتم التأسيس للتفاهة السياسية وانعدام الجدية والمعقول، ونركز على طريقة كلام رئيسة الحكومة وطريقة تعامل الوزير، وهي أمور لها أهميتها، لكن ننسى المضمون والمحتوى وآليات التنفيذ والتكلفة.

إدريس الحمري
تابع القراءة

المقال السابق

بنعبد الله و الهشومي يستقبلان النقابات التعليمية الخمس لبحث أوضاع مربيات ومربي التعليم الأولي
أخبار

بنعبد الله و الهشومي يستقبلان النقابات التعليمية الخمس لبحث أوضاع مربيات ومربي التعليم الأولي

مواضيع تهمك
كل أخبار أخبار

التعليقات

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرجوع إلى الأخبار ←