بعد أن دخلت الحرب في الشرق الأوسط بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى أسبوعها الخامس، وبعد أن اتخذت كل حكومات الدنيا، التي تحترم شعوبها، إجراءات لمواجهة تداعيات الأزمة، التي لن يبقى أحد في العالم دون أن تمسسه، بعد كل ذلك جمع عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، اللجنة الوزارية المكلفة بتتبع تداعيات التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط على الاقتصاد الوطني.
الحديث الذي أدلى به أخنوش بعد الاجتماع لا يليق برئيس حكومة، لأنه مليء بالمن على المغاربة، الذين عليهم أن يحمدوا الله لأن الحكومة لم ترفع أسعار قنينات غاز البوتان، الذي ارتفع في العالم، وعلينا أن نحمد الله لأن أسعار الكهرباء أيضا لن ترتفع وكأنها منخفضة أصلا، وكأن المواطن يعرف كيف يتم تحديد سعرها، وأن الحكومة عملت ما في جهدها من أجل حماية القدرة الشرائية للمواطنين من تداعيات الأزمة المحتملة، لاسيما مع استمرار حالة اللايقين التي يعرفها العالم.
اللجنة لن تبقى مفتوحة باعتبار أن التداعيات اليوم تُحسب بالدقيقة ولكن ستجتمع بشكل دوري، كلما دعت الضرورة وكأن هذا الانهيار ليس ضرورة، وربما يقصدون تضرر “تجمع المصالح الكبرى”.
وكي يهرب إلى الأمام قال أخنوش إن الحكومة تتابع بدقة أسعار المنتجات الفلاحية وتكلفة النقل المرتبطة بالمواد البترولية، مشيرا، في هذا الصدد، إلى إقرار دعم مباشر واستثنائي لفائدة مهنيي قطاع النقل المهني للبضائع والأشخاص، يشمل الفترة من 15 مارس إلى 15 أبريل الجاري، على أن يتم تقييم الوضع بعد ذلك ودراسة إمكانية إقرار دعم جديد بناء على تطورات الظرفية الاقتصادية العالمية.
بريطانيا العظمى، التي لا يمكن أن نقارن الدخل الفردي لديها بالدخل الفردي في المغرب، ورغم المستوى الذي يعيشه مواطنوها، ورغم توفر كل الضمانات للعيش الكريم، أقرت دعما للأسر قصد مواجهة تداعيات هذه الأزمة، لأن الأزمة فوق طاقة المواطن.
حكومة عزيز أخنوش، التي اجتمعت بداية الأسبوع الخامس للحرب، كانت قد قررت الزيادة في أسعار المحروقات بما لا يقل عن درهمين للتر الواحد، وكان المفروض في أخنوش أن يجمع هذه اللجنة قبل أن يقوم بالزيادة في أسعار المحروقات.
وترتب عن هذه الزيادة زيادات إضافية في أسعار العديد من المواد الاستهلاكية، بل إن سوق الخضر عرفت أثمنة غير مسبوقة خصوصا وأنها كانت مشتعلة قبيل الحرب نتيجة الفيضانات.
ماذا يعني الدعم الاستثنائي للمهنيين؟ قد يعالج فقط أزمة سيارات الأجرة، التي لا يمكن رفع الأسعار فيها إلا بقرار عاملي، لكن دعم أصحاب الشاحنات لن يؤثر على أسعار البضائع والمنقولات.
القرار الصائب الذي لم تتخذه الحكومة هو أن تتحمل هي التكلفة من خلال تخفيض الضرائب على استيراد المحروقات حتى تبقى على حالها إلى حين أن تمر عاصفة الحرب.






