محمد عفري
في خضمّ مغرب متفاعل، يتحرّك بعد خطاب 9 مارس، ومشروع دستور جديد، يتشكل من مقترحات الهيئات السياسية والنقابية والجمعوية والشبابية، واجتهاد اللجنة الاستشارية، وعمل الآلية السياسية، كانت الأجواء ملائمة لهذه الجمعية لقول كل شيء وفعل كل شيء وفق القانون، ما أكسَبها شعبية أكبر وجاذبية أقوى، لمن يرى في نفسه من ذوي الحقوق. لقد نصّبت نفسها طرفا ضد كل ما تراه اختلالا أو خرقا في رياضة الملاكمة، خصوصا على صعيد تسيير الجامعة وتدبير ماليتها، ولحُسن حظها أن الخطاب الملكي لتاسع مارس 2011، جاء استجابة لمطالب محاسبة المفسدين وناهبي المال العام..
في هذا الشهر(يونيو)، كانت الفرصة مواتية لأوساط شجاعة من الملاكمة الوطنية ولأعضاء جمعية قدماء نجوم الملاكمة المغربية والمتعاملين معها، لإثارة خروقات شابت التقرير المالي المقدم للجمع العام الأخير لجامعة الملاكمة. بينما كان هذا التقرير دوّن لصرف مالي مبالغ فيه، كانت الإرادة كبيرة والطموح جامح لمعرفة مكامن هذا الصرف والوقوف على المبذرين بنفس الوقوف على المستفيدين.
مساء الجمعة 17 يونيو، كان المغاربة على موعد مع خطاب ملكي تاريخي إلى الشعب، وكان يخص الدستور الجديد الذي أعلن عن إعداده جلالة الملك في خطاب التاسع مارس. بمرور ثلاثة أشهر، كان هذا المولود تخطى مرحلة المشروع من المقترحات والنقاشات بنجاح، ليصبح جاهزا لعرضه على الاستفتاء وخروجه إلى الوجود. رغم جسامة هذا “الطارئ”، لم يكن ما يمنعنا صبيحة ذات اليوم، من اتصال هاتفي مباشر، من الجريدة، مع واحد من البطانة “الصالحة” لجلالة الملك، عبد الجواد بلحاج، الذي كان يشغل مهمة مدير للتشريفات والأوسمة، وفي نفس الوقت مهمة رئيس للجامعة الملكية المغريية للملاكمة، والمفروض فيه، يومئذ، انشغال أكبر بظروف الخطاب الملكي، لكن، إلحاحنا كان أكبر. كان الهدف من الاتصال هو نفض الغبار عن ضجة إنفاق الجامعة الملكية المغربية للملاكمة مبلغ 42 مليون سنتيم(420ألف درهم) على المؤتمر الدولي للاتحاد الدولي للملاكمة الذي نظم بمراكش في يوليوز2010، كما هو مبين في جدول “تبريرات” المصاريف بالتقرير المالي المقدم للجمع العام الأخير للجامعة، في الوقت الذي كنا في الجريدة نتوفر على نسخة من رسالة صادرة عن الاتحاد الدولي، تؤكد أن هذا الأخير هو من يصرف على هذه المؤتمرات الدولية، أينما تم تنظيمها في كل الدول، وأن الجامعة المغربية لم تصرف “قرشا” واحدا على مؤثمر مراكش.
في دردشة عبد الجواد بلحاج إلينا، كان هادئا متزنا، لكنه مسرعا سرعة الإرادة في التخلص منا، لكن دون جدوى. قال « إن ما تطوي عليه رسالة ” آيبا-AIBA” بهتان وأكاذيب وأن الجامعة الملكية المغربية تتوفر على الدلائل والبراهين التي تؤكد مصاريفها على المؤتمر الدولي» في مكانه وزمانه (1). لتبرير ما يقول، أضاف بلحاج « إن المصاريف همت اللوازم التقنية والترجمة الفورية والتغذية والإسكان بما مجموعه 220 ألف درهم، أي 22 مليون سنتيم»(2)، وتوقف عن الكلام..
“والباقي؟ أي 20 مليون المتبقية من 42 مليون سنتيم؟”، ذلكم، كان سؤالنا إلى بلحاج، ليجيب، في سرعة التملص والتخلص من الجواب المقنع « إنها صرفت في مناح أخرى..» (3)، دون أن يشير إلى هذه المناحي، مشددا على أن « الجامعة تتوفر على الدلائل والبراهين التي تبرر هذه البقية من المصاريف» (4).
قال قوله هذا وتنصّل منا مستأذنا ليحيلنا على المدير العام للجامعة أنداك؛ يعني(محمد لوميني) من أجل تمكيننا بتفاصيل أدق عن بقية المصاريف.






