محمد عفري
بعد إنهاء الملاكمة الهاتفية مع بلحاج، كان لنا مباشرة، وعلى الفور، اتصال هاتفي( في نفس الوقت) بالمدير العام للجامعة الملكية المغربية للملاكمة، فكان رده علينا كلاما فضفاضا فيه تهرب.
قبل أن يبعث لنا بجدول يبين بعض المصاريف، أكد فقط ما قاله عبد الجواد بلحاج، أي صرف 10 ملايين مقابل الترجمة الفورية وأكثر من 8 ملايين مقابل لوازم تقنية.. وغيرها. أما عن سؤال لنا بهدف توضيح صرف أكثر من مليوني سنتيم لفائدة أعضاء جامعيين، على الرغم من أن الأمر يتعلق بمؤتمر دولي، لا دخل فيه لأعضاء الجامعة الملكية المغربية للملاكمة، كان الرد صاعقا، حينما أكد المدير العام « أن المستفيدين من ذلك المبلغ، هم المغاربة، أعضاء جامعة الملاكمة»،( واصفا إياهم بـ Les minables )، مشددا على « أن المبلغ المذكور يهم مقابلا ماديا عن إقامتهم في الفندق حين عقْد المؤتمر الدولي ».(1).
ليس مهما وصْف الأعضاء الجامعيين بذلك الوصف، في مكالمة هاتفية إلى صحافي، فالمدير الجامعي، الذي سبق وشغل منصب رئيس منتدب لرئيس الجامعة الملكية المغربية للملاكمة، اعتاد أن ينعت أعضاء الجامعة وبعض الملاكمين بهذا النعت وحتى بما هو أفظع.
إذا كان العجب من استفادة أعضاء جامعيين متطوعين من أموال جامعة رياضية بمناسبة مؤتمر لاتحاد دولي ليسوا أعضاء فيه، (وإن كانت هناك عضوية ما، فإنها لا تتعدى شخصا واحدا إلى شخصين على الأكثر)، فإن الأكثر عجبا هو أن رسالة من الاتحاد الدولي للملاكمة، في هذا الشأن، فندت مزاعم جامعة الملاكمة وكذّبت صرفها 42 مليون سنتيم على المؤتمر المنعقد بمراكش في يوليوز 2010، مشيرة إلى «أن مساهمة الجامعة الملكية المغربية للملاكمة في هذا المؤتمر الدولي المنعقد بمراكش كانت مساهمة تقنية لم تتعد الترجمة ومأدبة عشاء». (2).
تقول الرسالة الموقعة من طرف “باتريسيا ستوليت”، مسؤولة العلاقات الخارجية بالاتحاد الدولي للملاكمة « لقد تناهى إلى علمنا ادعاءات تتحدث عن أن الجامعة الملكية المغربية للملاكمة هي التي تكفلت بمصاريف مؤتمر الاتحاد الدولي للملاكمة الذي انعقد في يوليوز 2010؛ نود أن نحيطكم علما بأن مساهمة الجامعة الملكية المغربية للملاكمة في هذا المؤتمر كانت تقنية فقط، وهمت بعض الأمور التقنية لا غير. الرسالة أضافت أيضا ” نود أن نخبركم أن السيدة نزهة مؤدب، نائبة رئيس الاتحاد الدولي هي التي تكلفت بمصاريف الحجوزات في فندق المنصور الذهبي بمراكش، وأن الاتحاد الدولي هو من تكلف بسداد مصاريف الإقامة والتغذية والتنقل» (3).
يحدث هذا والمغرب يغلي غليان العالم العربي بربيعه الدامي.. لا يستحيي رجل من محيط جلالة الملك من أن يكذب ليبرر مصاريف مالية تبرأ منها جهاز رياضي دولي، ويُشتم من ثناياها روائح السرقة أكثر من روائح الهدر المالي الذي يتم في غير أهله وفي غير محله.
هكذا، بينما كان كل المغاربة داخل المغرب وخارجه يتابعون الخطاب الملكي السامي في مساء الـ 17يونيو، بشغف وتدبر، كانت اليوميات والأسبوعيات وباقي المطبوعات تؤثث واجهات الأكشاك وأرصفة ملتقيات بيع الجرائد، تنتظر فضول المتتبعين للأحداث والقراء. من بين الإصدارات التي تطرقت إلى الخرق المالي البارز في مالية الجامعة الملكية المغربية للملاكمة، قرأنا عنوانا بـ « رائحة الهدر المالي في جامعة الملاكمة، بلحاج ينفي، وAIBAتتبرأ وحيثيات التبرير المالي مثيرة» (النهار المغربية) وعنوانا آخر، لا يقل فضحا أو إثارة على صفحات يومية “أخبار اليوم” ، جاء فيه « فضيحة مالية في جامعة الملاكمة، 42 مليون سنتيم تثير غضب الاتحاد الدولي وتحرج بلحاج.. »
كان اطمئنان كل المغاربة كبيرا وهم يسمعون جلالة الملك يتحدث عن « استكمال بناء دولة الحق والمؤسسات الديمقراطية، وترسيخ مبادئ وآليات الحكامة الجيدة، وتوفير المواطنة الكريمة، والعدالة الاجتماعية» (4)، عبر « دستور من صنع المغاربة، ولأجل جميع المغاربة » (5)، وعبر« تكريس مقومات وآليات الطابع البرلماني للنظام السياسي المغربي، في أسسه القائمة على مبادئ سيادة الأمة، وسمو الدستور، كمصدر لجميع السلطات، وربط المسؤولية بالمحاسبة(…)» (6).
كم كانت تهمني وتهم جل أبناء الملاكمة جملة ربط المسؤولية بالمحاسبة. كان الظن أن عهد محاسبة المتلاعبين بالمال العام وضمنه المال المهدور باسم مؤتمر الاتحاد الدولي قد حان، وأن موسم قطاف الرؤوس اليانعة قد حل، لكن لاشي من ذلك تم. استمر المسؤول وغابت المحاسبة، وما هي بنظرنا إلا مؤجلة إلى حين، واستمرت الاختلالات النوعية، المالية بالخصوص..
———————
مراجع: (1) “النهار المغربية”، عدد 2175، إصدار 18-19 يونيو 2011)
(2) و(3) “أخبار اليوم” عدد 473، بتاريخ 17 يونيو 2011
(4)،(5) و(6) نص الخطاب الملكي لـ 17 مارس2011







