محمد عفري
من إيمانها القوي بمضامين الرسالة الملكية الموجهة إلى المناظرة الوطنية للرياضة في الرابع والعشرين ماي 2008، اتخذت جمعية قدماء نجوم الملاكمة المغربية لَبنات التأسيس.
من هذه المضامين التي أشارت بالبَنَان إلى الانتهازيين في الرياضة والمتطفلين عليها والمستغلين لخيراتها، توسّم الحالمون خيرا كبيرا في المسؤول الأول عن الجامعة الملكية المغربية للملاكمة من أجل غذ مشرق لرياضة الفقراء.
أقل ما كان يتوقعه هؤلاء الحالمون هو إقدام عبد الجواد بلحاج على مبادرة لتنظيف محيط هذه الجامعة، ممن تطرقت إليهم ذات الرسالة الملكية السامية، غير أن عملية صغيرة للـ”تنظيف” لم تتحقق.
فالرسالة الملكية شكلت خارطة طريق لكل الرياضات، ولرياضة الملاكمة بالخصوص، لكون رئيس جامعتها، من خُدّام الملك والمقربين منه جدا، بحكم الوظيفة السامية بجانبه، في القصر الملكي. لقد حقّ على هذا “الخَادم” فَهْم توجهات الملك التي تهدف إلى جعل الرياضة قطاعا للتنمية النوعية، لا أن تستمر ميدانا للخلل والاستغلال المجانب للصواب، أكثر منه قطاعا للاستهلاك. الأهم من ذلك، حقّ عليه أيضا السير، في خط متوازِ، مع دعوات الإصلاح الملكي لا التخلف وراء هذا الخط.
ما بين24 ماي2008، تاريخ الرسالة الملكية، و8 غشت من السنة ذاتها حيّزُ زمني ضيق، لكن الحظ لعب فيه لعبته الكبرى لصالح جامعة الفن النبيل ورئيسها.
كانت الأمور محسومة. لأول مرة في التاريخ المغربي تأهل عشرة ملاكمين إلى الألعاب الاولمبية، أولمبياد بيكين ،2008 ، ما بين 8 و24غشت.
كان هذا العدد من الملاكمين “المؤهلين” كاف جدا لإخفاء غابة من تداعيات سنوات طويلة من التطفل على “رياضة الفقراء”، واستغلالها.
في ثقة كبيرة بالنفس، خرج إلى الملأ أحد الأعضاء الجامعيين، “خرجة” شموخ واطمئنان بعنوان يضخ الامل في نفوس الرأي العام الوطني «الملاكمة المغربية مرشحة للتتويج في بكين» (1).
شدد هذا العضو الجامعي على أن أربع ميداليات مضمونة في الجيب، حين رشح ملاكما للتتويج؛ ارتكازا على عامل الخبرة والتجربة، وملاكما ثانيا؛ اعتمادا على عنصري الفتوة وعنفوان الشباب، وثالثا؛ بامتياز العالمية، ثم ملاكما رابعا؛ اعتبارا لكون المسافة المؤدية إلى “البّوديوم” حسب الوزن الذي يلعب فيه، قصيرة وسهلة التجاوز.
« بمقدور هشام المصباحي التتويج بما أنه سيشارك في ثالث أولمبياد بالنسبة له، ويراهن على إحراز ميدالية، وأرشح كذلك المهدي وتين(بطل العالم للشبان) ومساعد ادريس بالإضافة إلى محمد أمانيسي الذي سيخوض المنافسة في وزن ثقيل، وملاكمو ما فوق 91 كلغ تكون لديهم حظوظ كبيرة للتتويج، إذ يكفي فوزهم في مباراتين لضمان ميدالية نحاسية. » ( 2).
رغم الأموال المرصودة للعدد الكبير من الجامعات الرياضية والرياضات والرياضيين والأطر التقنية والطبية والمرافقين والإعلام وغيرهم؛ كانت الحصيلة الإجمالية للمغرب في أولمبياد بيكين ضعيفة جدا، مقارنة بحجم الإنفاق المالي وبالتطلعات، وزادت من تأكيد التراجع الذي رصدته الرسالة الملكية.
لم تتجاوز الغلة ميداليتين؛ فضية في سباق المارطون لجواد غريب وبرونزية لحسناء بنحسي في مسافة 800 متر.
الملاكمة المغربية التي تبجّح المسؤولون عنها بمشاركة عشرة ملاكمين، لم تحصد إلا الخيبات، وحق فيها مقولة من يزرع الريح يحصد العاصفة، كما حق في الرد على” تنبؤات” العضو الجامعي بـ”من يزرع الثوم لا يمكنه جني الريحان”..
للأسف، أنه على الرغم من الهالة التي صاحبت الفن النبيل مند تاهل الملاكمين العشرة والى غاية مقامهم ببكين للتنافس، وعلى الرغم مما تم هدره من أموال لفائدتهم ولفائدة المدربين ومختلف المرافقين، كان الإخفاق..
« لقد نال كل ملاكم تمكن من ضمان تأهله جائزة مالية بلغت قيمتها خمسة ملايين سنتيم، كما خصصت لهم الجامعة راتبا شهريا قيمته 4500 درهم منذ تأهلهم وحتى نهاية شهر غشت الحالي، فضلا عن أن عددا منهم تم توظيفهم سواء في الدرك الملكي أو قطاعات عمومية» (3)
لم يكن يدري، لا عبد الجواد بلحاج رئيس الجامعة، ولا العضو الجامعي أو باقي زملائهم في جامعة الملاكمة أن تأهل عشرة ملاكمين ليس فتحا رياضيا بقدرما هو “نعمة”، لكن في طيها نقمة . كان عليهم أن يدركوا أن الأمور بخواتمها والعبرة بالكَيف وليس بالكم.
بغض النظر عن الإخفاق، فكما سجلت الملاكمة على عهد عبد الجواد بلحاج سابقة تاريخية بتأهل عشرة ملاكمين إلى الأولمبياد ( دون نتيجة تذكر)، سجلت هذه الرياضة سابقة تاريخية تقنية أولمبية، مخجلة وبمثابة فضيحة، حين أصبح أحد الذين رشحهم العضو الجامعي بالصعود إلى منصة التتويج (أمانيسي)، أول ملاكم يعجز عن تسجيل نقطة واحدة لصالحه في نزال أولمبي، حيث انهزم أمام ملاكم صيني بما مجموعه 15 نقطة مقابل لاشيء من النقط.
« (….) وفي تعليقه على عدم إحراز أمانيسي لأية نقطة قال الملاكم المغربي السابق هشام نفيل، إنه يحمّل مسؤولية ما أسماه بـ”الشّوهة” للطاقم التقني(….)، مشيرا إلى أن أمانيسي تأهل بالصدفة إلى الأولمبياد، وكان من المفروض أن لا يشارك بما أنه لا يتوفر على المستوى الذي يخول له المشاركة في الألعاب الأولمبية. (….) لو كان أمانيسي في مستوى كبير لضمّه المنتخب الفرنسي إلى صفوفه.(….) كان على الذين اختاروا أمانيسي للمشاركة أن يفكروا في صورة المغرب وفي العلم الوطني(….)لقد تحول أمانيسي إلى مجرد “كيس رمل” بالنسبة للملاكم الصيني، استعد به للدور المقبل.. » (4).
انتظر الحالمون، ثورة تغيير في جامعة الملاكمة بعد هذا الأولمبياد، تتماشى ومضمون الرسالة الملكية.
لكن، لا شيء..
استمر عبد الجواد بلحاج رئيسا واستمر الوضع على ما هو عليه.
——————————
مراجع: (1)،(2) و(3) يومية المساء 7غشت2008
(4) يومية المساء 15 غشت 2008






