محمد عفري
في ظرفية مثل “الربيع العربي”، المُسيطر على الجو العام، اقتضت الحكمة الملكية السامية مواجهتها بعبقرية ولين وتبصر، فأفضت إلى استباق كل ما من شأنه تعكير صفو الحياة العامة والعادية للمملكة الشريفة.
بإصلاحات كثيرة وهامّة، تضمنها الخطاب الملكي لتاسع مارس 2011، وأكدها خطاب السابع عشر يونيو من نفس السنة، وختم عليها بمداد المصداقية استفتاء 1 يوليوز بالمصادقة على الدستور الجديد للمملكة بتصويت الشعب لفائدته بأجماع وطني، كان المغرب نموذجا أمثل، في كيفية احتواء المرحلة والخروج منها كبيرا، ليس عربيا فقط وإنما عالميا.
لكن بعض المسؤولين في جامعة رياضة الملاكمة، بالخصوص، خانتهم لباقة التعامل مع الظرفية ذاتها، حينما انعدمت لديهم الكياسة الواجبة، فوجدوا أنفسهم عكس التيار ضدا على اللين والحكمة .
بالمقابل، جمعية قدماء نجوم الملاكمة المغربية التي كانت كتّـفت من أنشطتها في هذه الفترة، كانت مثل حصان جامح؛ ليس بمقدور أي كان محاولة توقيفها؛ لأن المرحلة بالنسبة إليها؛ كانت فرصة حقيقية للتغيير الإيجابي لصالح الملاكمة الوطنية، غير أنها اصطدمت بواقع آخر.
الاصطدام لم يكن مع جامعة رياضية، وإنما مع رجلين، من هذه الجامعة. الأول منهما هو عبد الجواد بلحاج الذي لم يكن يظهر في الصورة إلا لماما، ويعطي الأوامر عن بعد (عبر الهاتف)، بحكم الانشغال في مهامه. فيما الثاني هو محمد اللوميني، المدير العام للجامعة الذي كان يقبض على أمور التسيير بيد من حديد مثل سادن لمعبد. كان الأخير يزود رئيس الجامعة بكل صغيرة وكبيرة، بالطريقة التي يريد، عبر “تقارير”. ردا على هذه التقارير، كان المدير العام يتوصل بأوامر الإجراءات التي يجب “فعلها”، أي تنفيذها بسرعة قياسية، خصوصا تلك التي هي في حق “الساخطين” على أوضاع الملاكمة الوطنية وجامعتها، وعلى رأس الساخطين، جمعية قدماء نجوم الملاكمة التي اعتُبرت ابنا شرعيا للملاكمة لكنه عاق.
تضييق الخناق ووضع العِصيّ في العجلة والضرب تحت الحزام وتغليط الرأي العام، بمن فيه رئيس الجامعة الملكية المغربية للملاكمة؛ “أساليب” أربعة “سادية”، عانت منها جمعية قدماء نجوم الملاكمة المغربية، منذ تأسيسها، كما عانت من أساليب أخرى.
مع مرور الوقت، تحولت هذه الأساليب إلى “أسلحة” حرب، غير متساوية القوى، بين طرفين غير متكافئين..
– جامعة ملكية مغربية رياضية بتاريخها، فارضة نفسها في خارطة الرياضة الوطنية، وضليعة في الدفاع عن “مصالح” أعضائها، بنفس قوة الدفاع عن إخفاقاتها التقنية واختلالاتها الإدارية والمالية.
– جمعية فتية وجديدة الحضور في المشهد الرياضي، ومشهد المجتمع المدني. بالكاد كانت هذه الجمعية قد بدأت تشق طريقها، مُركّزة على الجانب الاجتماعي كأولوية، وتٌلفت إليها الأنظار وتجذب المتعاطفين. انجرّتْ إلى هذه الحرب دون أن تكون لها أدنى رغبة في خوضها، وإنما وجدت نفسها في معمعتها مجبرة، نتيجة نوايا عقل مدبر، في جامعة الفن النبيل، بمهمة مدير عام..
لم تتوقف المعاناة من هذه الأسلحة عند أعضاء هذه الجمعية ورئيسها بالذات، بل امتدت إلى كل ملاكم من القدماء أو الممارسين، له فقط علاقة صغيرة بالجمعية، أو معرفة محدودة بأحد أعضائها.
مجرد ارتشاف فنجان قهوة في مقهى، بمعية عضو من أعضاء الجمعية أو المقربين منها أو المتعاطفين معها، أصبح بعيون الجامعة، مصدر قلق ومُحرّك فتنة ضدها.
لا حَكم أو مسير أو مندوب أو ملاكم سلِم من اليد الطويلة للمدير العام للجامعة، في حال وصلته معلومة عن لقاء عابر له مع الجمعية ومحيطها.
كان شعار الجمعية يحاكي شعار “الأرض لمن يحرثها لا لمن يغصبها..”(1)، بمعنى ” الملاكمة الوطنية لمن مارسها ويمارسها”، فيما كان شعار المدير العام للجامعة (الذي لم يمارس الملاكمة) ومن معه؛ “الجامعة جامعتنا.. جامعة من سيّر فيها ويسيّر..”
كان المدير العام للجامعة يستمد سلطته من عبد الجواد بلحاج، فيما كانت جمعية قدماء نجوم الملاكمة المغربية، منذ خروجها إلى الوجود، في أبريل 2009، نغّصت على المسيرين في جامعة الملاكمة حياتهم السرمدية.
تزامنا مع الربيع العربي والإصلاحات، التي باشرها المغرب، بقيادة جلالة الملك، ها هي الجمعية تتعدى التعبير عما يخالجها، بحرية تامة، في موائد مستديرة وندوات صحافية وتصريحات على صفحات الصحف وإلى ميكروفونات بعض المحطات الإذاعية. ها هي ستصبح أكثر جرأة، حين سترفع، بمناسبة وقفات احتجاجية شعار ” ارحل “، في وجه رئيس الجامعة الملكية المغربية للملاكمة، الذي هو موظف سام في القصر الملكي، وفي وجه المدير العام الذي هو ذراعه.
من جانبها، الجامعة الملكية المغربية للملاكمة، وجوابا عن التصريحات الصحفية، جاءت ردات أفعالها، هذه المرة، قوية، في أبريل 2011، أي شهرا واحدا بعد الخطاب الملكي الشهير لـ 9 مارس.
ها هي بدورها أصبحت أكثر شراسة !! لجأت إلى أسلوب مضاد لنص هذا الخطاب ومضامينه.
ها هي تشهر ورقة التوقيف!!
في حق من؟؟
———————————-
(1) شعار رفعه حزب الاستقلال في بداية ستينيات القرن الماضي بهدف استرجاع الأراضي من المعمرين، لأنها في ملك الشعب ومن منظوره، يجب أن تستعيدها الدولة لتوزيعها كاملة مع أراضي الجموع وأراضي الأوقاف على الفلاحين الذين يحرثونها.( عبد الحق التازي- المساء 28 ابريل )2015






