لم تبق مؤسسة في البلاد لم تسائل الحكومة عن الأمن الغذائي، بدءا من المؤسسات الدستورية المكلفة بالحكامة ومرورا بالمجتمع المدني، ووصولا إلى البرلمان حاليا، حيث تمت مساءلة الحكومة عن هذا الأمر، الذي أصبح خطيرا.
ففي الوقت الذي يحقق فيه المغرب إنجازات كبرى في مجالات الأمن والاستقرار، ويحقق مكتسبات كبرى في البنيات التحتية والمشارع الكبرى، ويحقق مكتسبات في تنظيم التظاهرات الكبرى، تعمل الحكومة على ضرب المكتسبات التي تم تحقيقها للشعب المغربي.
لماذا تتحدث الأمم والشعوب عن السيادة الغذائية؟ أليست السيادة الغذائية عنصرا أساسيا في حماية السيادة السياسية للبلاد؟ ألا تعتبر السيادة الغذائية ضمانا للأمن والاستقرار؟ أليس ضرب السيادة الغذائية جزءًا لا يتجزأ من ضرب السيادة الوطنية؟
فضرب السيادة الغذائية، كما يتم تعريفه، يعني تعرض قدرة الشعوب على تحديد غذائها ونظمها الزراعية المستدامة للخطر، وتتجسد هذه التهديدات في الجفاف، والنزاعات، والفقر، والتغير المناخي، والاعتماد المفرط على الاستيراد، مما يؤدي إلى نقص الغذاء، وارتفاع الأسعار، وفقدان السيطرة على سلاسل الإمداد المحلية لصالح الأهداف التصديرية أو الشركات الكبرى.
في بلادنا تم صرف ملايير الدراهم من أجل تأمين السيادة الغذائية. وكان الخطاب المرفوع هو ضخ مزيد من الأموال من أجل هذا الغرض. وحتى لا يتزيّد علينا أحد، فإن رئيس الحكومة عزيز أخنوش، هو الذي أشرف على صندوق تنمية العالم القروي، منذ أن كان فكرة وإلى حدود أن أصبح عنوانا للفشل.
هذا الصندوق، الذي أصبح عنوانا للفشل في تدبير السيادة الغذائية، كانت حصته من المال العام 52 مليار درهم، وكان لدى أخنوش بصفته وزيرا للفلاحة الصلاحية الكاملة للتصرف فيه، وبالتالي هو يتحمل المسؤولية كاملة ولا ينبغي أن يهرب في حكاية أن الحكومة كان يترأسها حزب العدالة والتنمية.
تم صرف الملايير من الدراهم لتكون النتيجة في النهاية اضطرار المغرب لإلغاء أضحية العيد، بفتوى حكيمة لأمير المؤمنين وقرار ملكي رائد تخفيفا على المواطنين، تم استيراد اللحوم التي ارتفعت أسعارها بلا قياس، واستيراد الأبقار واستيراد القمح واستيراد “التبن”. وهذه مصيبة تاريخية أن أكل البهائم أصبح أيضا يتم استيراده.
السيادة الغذائية لا تعني توفير المواد في السوق. فهي من جانب قد لا تكون في متناول جميع المواطنين، وهي أيضا إذا كانت ضرورية ومستوردة فهي ترهن البلاد للشركات الأجنبية، وهذا ضرب ليس فقط للسيادة الغذائية ولكن أيضا للسيادة الوطنية.
فعلاقة السيادة الغذائية بالسيادة الوطنية جوهرية، فالسيادة الغذائية تُعد ركيزة أساسية للسيادة الوطنية، إذ تضمن الدولة استقلالها وتأمين شعبها ضد تقلبات الأسعار العالمية وضغوطاتها، عبر الاعتماد على الإنتاج المحلي المستدام، مما يعزز الأمن الوطني والاستقرار الاجتماعي ويقلل التبعية الخارجية ويحفظ الهوية الثقافية للغذاء.
لقد فرطت الحكومة في كل شيء، لكن لا شيء يعتبر مستحيلا يمكن تدارك الأمر كلما توفرت الإرادة لذلك.






