لا يمكن الحكم على انتقال “المناضلين” أو “الأعضاء” بين الأحزاب السياسية بالجملة. ليست ظاهرة سيئة ولا هي جيدة. لكن كل حالة لها خلفياتها.
ولابد بداية من الإقرار بداية أنه من صميم الحرية، التي هي عماد الديمقراطية، أن ينتقل المواطن إلى الحزب الذي يرغب في الانتماء إليه، بغض النظر عن خلفيات هذا الانتقال، وهل هو مبني على رغبة في الحصول على تزكية كما يحدث في كثير من الحالات، أم هو ضيق الحال في هذا التنظيم والبحث عن أرض الله الواسعة؟
شكل الانتقال السياسي بين الأحزاب السياسية، الذي أُطلق عليه الترحال السياسي، ظاهرة سلبية في تاريخ الأحزاب المغربية، وفي المشهد السياسي، وتم استعماله كآلية ضبط، لهذا رسخ في الأذهان هذا الصنف من الانتقال السياسي.
مقابل الترحال السياسي الذي كان مخرجا أحيانا من انسداد الأفق السياسي داخل هذه التشكيلة السياسية أو تلك، عرف المغرب ظاهرة الانشقاق السياسي داخل الأحزاب السياسية، فمن حزبين أو ثلاثة تولدت كل هذه الأحزاب التي قاربت اليوم الأربعين حزبا سياسيا.
هل يمكن القول إن الانشقاقات داخل الأحزاب تمثل أجوبة عن أسئلة الواقع؟ من غير الممكن أن تكون كل هذه الأحزاب السياسية الموجودة تعبر عن مصالح فئات اجتماعية يتم ترجمتها إلى برامج السياسية، ففي الغالب الأعم كانت الانشقاقات بسبب الخلاف حول الزعامة، حيث يرى الأقران بعضهم كلهم مؤهلون لتولي زعامة الحزب، أو رفض زعامة معينة لا يراها باقي القيادات أنها مؤهلة.
لكن رغم أنها ظاهرة سلبية لا يمكن منعها لأنها من صميم الديمقراطية وحقوق الإنسان، فكل مجموعة بشرية التقت حول أهداف سياسية معينة، يبقى لها الحق في الإعلان عن نفسها في إطار حزب سياسي وفق ما تنص عليه القوانين الجاري بها العمل، وبالتالي لا يمكن بأي حال من الأحوال التعاطي قانونيا مع هذا الموضوع.
اليوم نعيش شكلين من أشكال الانتقال بين الأحزاب السياسي، الأول تمثله ما يسمى بالكائنات الانتخابية، التي لا يعني لها الانتماء الحزبي شيئا، لأنها قادرة على ضمان المقعد وتحتاج فقط لتزكية الحزب وتنتقل بين اليمين واليسار والوسط ولا يهمها توجه الحزب السياسي والإيديولوجي وإن كان هذا الأخير بدا يخبو، والثاني تمثله قيادات حزبية لم تعد تجد نفسها في الأحزاب التي انتمت لها في وقت سابق.
الصنف الأخير يمكن التمثيل له بالقيادي الاتحادي عبد الهادي خيرات، لا أحد يمكن أن يتزّيد عليه في انتمائه التاريخي لحزب القوات الشعبية ورفقته للراحل عبد الرحيم بوعبيد، وبالتالي هو ضاق وسط الحزب الذي انتمى إليه، وهذا لا يمنحنا الحق بأن نحكم على الحزب بغير ما يحكم عليه أبناؤه ومناضلوه، الذين اختاروا قيادتهم ولا حق لأحد لمساءلتهم عن ذلك، لكن يبقى من صميم الديمقراطية أن يختار الآخرون وجهتهم السياسية.
تقتضي الممارسة الديمقراطية الاعتراف للآخر بحق الانتماء والانتقال للحزب الذي يريد، كما ينبغي ممارسة النقد الواقعي والموضوعي للأحزاب بعيدا عن الطعن المبني على خلفيات غير سياسية.







