حسم المجلس الوزاري، الذي انعقد أول أمس الخميس، برئاسة جلالة الملك محمد السادس، في الخطوط العريضة لحكامة الجيل الجديد من البرامج التنموية، وبذلك يكون المغرب دخل مرحلة جديدة من التدبير، هذا النموذج الذي يعتمد مقاربة جديدة تستمد أولويات البرامج من الاحتياجات المعبر عنها محليا من قبل المواطنات والمواطنين، وذلك تنفيذا للتوجيهات السديدة لجلالة الملك الواردة في عدد من الخطب الملكية السامية، وآخرها خطاب العرش الأخير.
ويجسد التصور العام لهذا الورش الإصلاحي الكبير الإرادة الملكية السامية في جعل تحسين ظروف عيش المواطنات والمواطنين وصون كرامتهم، غاية كل سياسة عمومية، عبر الرفع من جاذبية المجالات الترابية وتحفيز النمو الاقتصادي، وخلق فرص الشغل.
البرنامج كبير وطموح، والمبلغ المالي المرصود له هائل، وهو 210 مليار درهم على امتداد ثماني سنوات.
هذا البرنامج مختلف عن الباقي وعملي، يعتمد معطيات الواقع وحاجيات المواطنين، أي أن الجيل الجديد من التنمية ينطلق من القاعدة ليصل إلى القمة، فأولى مصادره هي الوحدات الترابية الصغيرة، حيث يشرف العامل على لجنة تضم المنتخبين، وهي التي تحدد الأولويات وتقترح المشاريع، التي سيتم إنجازها خلال الثماني سنوات المقبلة.
يتم تجميع المشاريع من الأسفل، أي من القاعدة، لتصل إلى الأعلى. بعد ما تصادق اللجنة التي يترأسها العامل على مجموع المشاريع المتوقعة يتم رفعها إلى اللجنة الجهوية، التي يترأسها والي الجهة، حيث يتم أيضا تجميع المقترحات لصناعة مشاريع تهم الجهة برمتها، قبل رفعها للجنة الوطنية للمصادقة عليها.
هذا المشروع يحمل في طياته عنوانين، الأول أن المشاريع المشتتة لا تؤدي وظيفتها الحقيقية، وأحيانا تضيع المشاريع فقط في ترقيعات بسيطة، والثاني إبعاد المشاريع وبرامج التنمية عن التزاحمات السياسية التي أضاعت البوصلة، وجعلت التنمية شعارا انتخابيا بدل أن يكون ورشا إنجازيا يحقق التنمية للمجتمع ويخلق فرص الشغل، التي لا يمكن فصلها عن البنيات التي هي اليوم موضوع مشروع كبير برصيد مالي مهم جدا.
ويجسد التصور العام لهذا الورش الإصلاحي الكبير الإرادة الملكية السامية في جعل تحسين ظروف عيش المواطنات والمواطنين وصون كرامتهم، غاية كل سياسة عمومية، عبر الرفع من جاذبية المجالات الترابية وتحفيز النمو الاقتصادي، وخلق فرص الشغل.
وارتكز على تنظيم مشاورات واسعة وعمليات إنصات على مستوى كافة عمالات وأقاليم المملكة، حيث تم القيام بتشخيص ترابي لكل عمالة وإقليم بناءً على تحليل مختلف المؤشرات السوسيو-اقتصادية، وتحديد نقاط القوة والضعف فيما يخص ولوج الساكنة إلى الشغل والتعليم والصحة والماء وبرامج التأهيل الترابي.
لقد تم إعداد العنوان العام لهذا المشروع من خلال الإنصات للقاعدة. فالمحلي هو الذي يحدد الأولويات، والمركز يقوم بالتنسيق وتوفير التمويلات. إنها ثورة في التدبير، احتاجت أيضا تغييرا في قانون الجهات التي سوف تتحول إلى ما يشبه حكومات محلية من خلال رئاسة رئيس الجهة لمجلس إدارة الشركة الجهوية التي تشرف على هذه المشاريع.






