الهوية بناء تاريخي وثقافي وهي “ثابت متحول”، ثابت في الجوهر متحول في الأعراض، وكل التحولات التي يعرفها المغرب تساهم بشكل كبير في إعادة البناء والتركيب.
والدستور هو أسمى وثيقة يتحاكم إليها المغاربة عرّف الهوية المغربية في ديباجته بتعدديتها غير القابلة للاختزال في مكون من المكونات.
الدستور يقول:
إن المملكة المغربية، وفاء لاختيارها الذي لا رجعة فيه، في بناء دولة ديمقراطية يسودها الحق والقانون، تواصل إقامة مؤسسات دولة حديثة، مرتكزاتها المشاركة والتعددية والحكامة الجيدة، وإرساء دعائم مجتمع متضامن، يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة، وتكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية، ومقومات العيش الكريم، في نطاق التلازم بين حقوق وواجبات المواطنة.
المملكة المغربية دولة إسلامية ذات سيادة كاملة، متشبثة بوحدتها الوطنية والترابية، وبصيانة تلاحم مقومات هويتها الوطنية، الموحدة بانصهار كل مكوناتها، العربية ــ الإسلامية، والأمازيغية، والصحراوية الحسانية، والغنية بروافدها الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية. كما أن الهوية المغربية تتميز بتبويء الدين الإسلامي مكانة الصدارة فيها، وذلك في ظل تشبث الشعب المغربي بقيم الانفتاح والاعتدال والتسامح والحوار، والتفاهم المتبادل بين الثقافات والحضارات الإنسانية جمعاء.
وإدراكا منها لضرورة إدراج عملها في إطار المنظمات الدولية، فإن المملكة المغربية، العضو العامل النشيط في هذه المنظمات، تتعهد بالتزام ما تقتضيه مواثيقها، من مبادئ وحقوق وواجبات، وتؤكد تشبثها بحقوق الإنسان، كما هي متعارف عليها عالميا. كما تؤكد عزمها على مواصلة العمل للمحافظة على السلام والأمن في العالم.
انتهى الاقتباس من ديباجة الدستور.
تعبيرات الدستور أشد كثافة وبلاغة. لقد سمى كل المكونات مقومات للهوية الوطنية. واعتبر أن وحدة المغرب لا تتم إلا بانصهار هذه المكونات. بمعنى أي مساس بمكون من هذه المكونات يعني بداية التفتت لا قدر الله.
وحدد المكونات في العربية ــ الإسلامية، والأمازيغية، والصحراوية الحسانية، والروافد في الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية.
فأي محاولة لتغليب كفة أي مكون من المكونات أو أي رافد من الروافد على الأخرى ستعمل على صناعة اختلالات في بنية الهوية المغربية، وكان الدستور دقيقا في تحديد المكونات وفي تحديد الروافد، وأي تحويل لعنصر من هذه العناصر إلى موقع غير موقعه سيضر بالبناء ككل.
والسنة الأمازيغية التي أقرها صاحب الجلالة الملك محمد السادس عطلة وطنية هي جزء من التربية على الثقافة، وتعويد المواطن على الاهتمام بمكونات بلاده، والتمكين للأمازيغية، التي لا يمكن أن ننفي أنها في وقت من الأوقات تعرضت للإهمال، لكن مع خطاب أجدير سنة 2004، أعاد جلالته الاعتبار لهذا المكون الأصيل من مكونات الهوية المغربية.
غير أن الأمور الجيدة لا تمشي دائما في خط مستقيم فقد حاولت فئات معينة استغلال هذا المكون قصد التفرقة كما يريد آخرون استغلال المكون العربي أو الرافد العبري أو غيره للتفرقة بينما المكونات والروافد مجتمعة هي التي تكون لحمة هويتنا.






