الذي يجمع المغرب والسينغال، قادة وشعبين، اكبر من أن تؤثر فيه حوادث على هامش مباراة لكرة القدم، جعلت كثيرا من المغاربة لا يستطيعون استيعاب أن يضيع منهم اللقب بتلك الطريقة.
لكن الشعوب والأمم والدول لا تحيى بكرة القدم وحدها، ولكن بالتاريخ والجغرافية والثقافة والمصير المشترك والعلاقات الاستراتيجية.
بعد الأحداث الأخيرة التي أعقبت المباراة النهائية لكأس إفريقيا للأمم، التي فاز بها المنتخب السينغالي عقب تشنجات كبيرة، والتي نفخت فيها جهات لا تريد الخير للمغرب سواء من خصوم المملكة المغربية أو من يساندهم أو الذباب الالكتروني الذي ينتعش في الأزمات، بعد ذلك ورغم كل هذا التحريض يأتي انعقاد اللجنة العليا المشتركة ليظهر أن العلاقات الاستراتجية لا يمكن أن تخضع لنزوات جمهور متهور أو جالس خلف الكواليس يدير الصراعات.
تنعقد الدورة 15 للجنة العليا المختلطة للشراكة المغربية السنغالية، كما كان مبرمجا لها يومي 26 و27 يناير الجاري بالرباط. أي لا تغيير في موعدها بسبب عنف الملاعب وشغب الهوليغانز الدولي أو بسبب التوترات التي تم خلقها على هامش المباراة، حيث لا يوجد أي تفسير للعنف الذي لا مبرر له أصلا، لأنه من المستغرب أن الفريق الذي فاز بالكأس يكون جمهوره أكثرا عنفا بل الممارس الوحيد للعنف.
البلاغ الصادر عن رئاسة الحكومة في هذا الشأن أشار إلى أن التواصل بين رئيسي الحكومتين كان مناسبة تم خلالها التنويه بعمق العلاقات الاستثنائية والاستراتيجية التي تجمع بين المغرب والسنغال، بقيادة قائدي البلدين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ورئيس جمهورية السنغال، باسيرو ديوماي فاي، والتأكيد على صلابة العلاقة بين البلدين التي تنبني على عدد من القواعد الصلبة، وتمس جوانب إنسانية ودينية واقتصادية قوية.
ليس وراء هذا الوضوح من وضوح أكثر. فالعلاقات بين البلدين مبنية على قواعد صلبة ومتينة، لا يمكن أن تزعزها ريح مباراة في كرة القدم، معروف أنه يفوز بها فريق واحد.
ففي كرة القدم ليس هناك رابحان، فهناك رابح وخاسر أو متعادلان، لكن في مباراة نهائية ليس هناك إلا رابح أو خاسر ولا يوجد بتاتا رابح- رابح. بينما في العلاقات المغربية مع باقي الدول الإفريقية، فالعلاقة مبنية كما أرادها جلالة الملك على أساس رابح- رابح. وهو شعار لاستنهاض إفريقيا كي تتمتع بخيراتها بنفسها.
ولدى المغرب الكثير مما يمكن أن يقتسمه مع أشقائه الأفارقة، وكان جلالة الملك ذكر في أحد خطاباته أن لدى إفريقيا غنى كثير ولدى المغرب خبرات كثيرة، ولهذا شعار رابح- رابح يعني الممازجة بين الأمرين من أجل إفريقيا وأبنائها إذ قال جلالته “كفى استغلالا لثروات القارة الإفريقية، كفى إنهاكا لها”.
من هذا المنطلق يكون انعقاد اللجنة العليا المشتركة بين البلدين هو الممحاة التي تشطب مخلفات المباراة النهائية في كأس إفريقيا للأمم.






