تجاوز إلى المحتوى

الخميس، 22 أكتوبر 2026

جريدة النهار المغربية - Annahar Al Maghribia
عاجل

المنصوري تعيد السياسة إلى البرلمان

المنصوري تعيد السياسة إلى البرلمان

بمرافعة سياسية قوية ونبرة مراكشية ساخرة، دافعت رئيسة الحكومة عن اختياراتها وواجهت اتهامات العدالة والتنمية قبل التصويت على البرنامج الحكومي

لم تدخل فاطمة الزهراء المنصوري، اليوم، إلى مجلس النواب لتقديم جواب حكومي عابر، بل حضرت بصفتها رئيسة للحكومة، في لحظة سياسية حاسمة تسبق التصويت على العرض الحكومي ومنح الثقة للحكومة وتنصيبها برلمانيا. وفي مواجهة تعقيبات الفرق البرلمانية، اختارت المنصوري لغة المواجهة المباشرة، مدافعة بشراسة عن خطها السياسي، ورافضة الاتهامات التي وجهها إليها خصومها، خصوصا من حزب العدالة والتنمية.

كان حضور المنصوري أقرب إلى إعلان سياسي واضح: الحكومة ليست في موقع الاعتذار عن اختياراتها، ورئيستها ليست مستعدة لترك منصة البرلمان تتحول إلى فضاء لتمرير الاتهامات دون رد. لذلك جاءت مرافعتها قوية في نبرتها، واضحة في رسائلها، ومشحونة بروح سياسية أعادت إلى الجلسة بعضا من حرارة المواجهة التي افتقدها النقاش البرلماني في مناسبات كثيرة.

ما ميز المنصوري لم يكن فقط دفاعها عن الاختيارات الحكومية، بل الطريقة التي واجهت بها الهجمات السياسية. فقد جمعت بين الصرامة في الرد والسخرية في التعليق، مستحضرة نبرة مراكشية لا تخلو من التهكم والقدرة على وضع الخصم في موقف محرج، وكأنها تقول إن المواجهة السياسية لا تعني بالضرورة التخلي عن خفة الظل، وإن الاتهامات لا تصبح حقائق لمجرد تكرارها تحت قبة البرلمان.

في بعض لحظات هذا السجال، بدت المنصوري وكأنها تستعيد شخصية السياسي الذي يعرف كيف يواجه خصومه دون أن يسمح لهم بفرض إيقاعهم عليه. لم تلجأ إلى خطاب دفاعي مرتبك، ولم تتعامل مع التعقيبات باعتبارها مجرد إجراء بروتوكولي يسبق التصويت، بل حولتها إلى مناسبة للدفاع عن مشروعها السياسي ورفض ما اعتبرته اتهامات تستهدف اختياراتها وموقعها في المشهد الحكومي.

وكانت المواجهة مع حزب العدالة والتنمية محكا أساسيا لهذا الحضور؛ فبدلا من ترك النقاش ينزلق إلى سجال إيديولوجي أحادي الاتجاه، سعت المنصوري إلى الرد من موقع المسؤولة السياسية التي تدافع عن توجهاتها، وترفض أن تتحول الاختلافات السياسية إلى أحكام جاهزة أو حملات تستهدف الشرعية السياسية للخصوم.

بعيدا عن الحسابات الحزبية، قدمت المنصوري صورة امرأة سياسية قادرة على تحمل ضغط المواجهة في واحدة من أكثر اللحظات حساسية في المسار الحكومي. فقبل منح الثقة، تكون الكلمات محملة بالرسائل، وتتحول التعقيبات إلى اختبار لقدرة رئيس الحكومة على الدفاع عن برنامجها وإقناع البرلمان بجدية اختياراتها.

في هذه اللحظة، لم تتصرف المنصوري باعتبارها مسؤولة مطالبة بالاكتفاء بتقديم عرض رسمي، بل باعتبارها قائدة سياسية مطالبة بالدفاع عن مشروعها في مواجهة المعارضة. وقد أظهرت أن الحضور السياسي لا يقاس فقط بالموقع المؤسساتي، بل أيضا بالقدرة على الرد والإقناع، وبالاستعداد لخوض المواجهة عندما تصبح الاختيارات الحكومية موضع مساءلة.

كما حمل ردها رسالة إلى خصومها مفادها أن الاختلاف مع حزب الأصالة والمعاصرة لا يمنح أحدا حق اختزال مواقفه في اتهامات أو أحكام إيديولوجية. فالسياسة، في نهاية المطاف، مواجهة بين برامج ومشاريع، وليست مباراة في إطلاق التوصيفات أو استدعاء الخصومات القديمة.

ومع ذلك، فإن قوة المنصوري في البرلمان لا تعفي حكومتها من الاختبار الأصعب تحويل العرض الحكومي إلى التزامات قابلة للتنفيذ، والاستجابة لانتظارات المغاربة في التشغيل والصحة والتعليم والقدرة الشرائية. فالمرافعة القوية قد تكسب لحظة سياسية، لكنها لا تحسم وحدها معركة الثقة الاجتماعية.

اليوم، فرضت المنصوري حضورها في النقاش البرلماني، ودافعت بقوة عن خطها السياسي، ولم تتردد في مواجهة خصومها بنبرة ساخرة حين اقتضى السجال ذلك. لكن منح الثقة البرلمانية، إن تحقق، لن يكون نهاية المواجهة، بل بدايتها الفعلية؛ إذ ستنتقل الحكومة من امتحان الكلام إلى امتحان الإنجاز.

لقد أعادت المنصوري، في هذه الجلسة، السياسة إلى قلب البرلمان مواجهة مباشرة، وردود قوية، وسخرية مراكشية كسرت رتابة الخطاب الرسمي. أما الرهان الأكبر، فسيظل أن تتحول هذه القوة السياسية إلى قوة في التدبير، وأن يجد المواطن في حصيلة الحكومة ما هو أكثر من مرافعة ناجحة تحت القبة.

tarik drar
تابع القراءة

المقال السابق

فرق المعارضة بـ”النواب”: البرنامج الحكومي يفتقر إلى مؤشرات دقيقة وآجال زمنية مضبوطة 
أخبار

فرق المعارضة بـ”النواب”: البرنامج الحكومي يفتقر إلى مؤشرات دقيقة وآجال زمنية مضبوطة 

مواضيع تهمك
كل أخبار أخبار

التعليقات

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرجوع إلى الأخبار ←