جاء قانون التعيين في المناصب العليا ليضع معايير المنافسة بين الأطر المغربية على تولي المهام في الوزارات والإدارات.
لكن يبدو أن تنزيل هذا القانون كان كارثيا في كل الحكومات، لكن وصل الذروة مع الحكومة الحالية. وتسارعت وتيرته في الآونة الأخيرة على مقربة من رحيل الحكومة، التي من المفروض اليوم هو تصفية الملفات العالقة والتهيئة للانتخابات المقبلة.
ما الداعي لهذه الكثافة في التعيينات؟ لماذا تسارعت بهذه الصيغة؟ أصبح أهم موضوع في المجلس الحكومي هو تعيين شخصيات في مناصب المسؤولية.
يفرض المنطق أن يتم استبدال الأطر التي انتهت مدة انتدابها في المناصب إن لم يكن عملها جيدا ومتناسبا مع المشروع الذي تقدم به المرشح، أو التجديد له لمرة واحده كما هو منصوص عليه، أو الاستغناء عنه قبل الوقت بعد تعليل فشله، لكن أن يتم اللجوء إلى هذا القانون بهذا الشكل فإنه يثير الريبة بشكل كبير.
فإذا كان القانون يمنح الحكومة من خلال مجلسها الأسبوعي هذا الحق، فإن السرعة “تقتل”. فمن الأكيد ستقع حوادث سير كثيرة نتيجة لهذه السرعة، التي لا تحدها حدود، حيث يتم ملء المناصب قبيل مغادرة الأحزاب الثلاثة للحكومة، خصوصا المنتمين لحزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، حيث هيمن حزب رئيس الحكومة على القطعة الكبيرة من الكعكة وتلاه البام.
الطريقة التي يتم بها التعيين في المناصب العليا هذه الأيام توحي بأن هذه الأحزاب غير مطمئنة للعودة إلى الحكومة من جديد، وبالتالي لابد أن تترك وراءها مدراء ومسؤولين تابعين لها، يؤدون المهام المنوطة بهم، والتي تكون لفائدة هذه الأحزاب التي تمثل “تجمع المصالح الكبرى”.
الفصل 92 من الدستور جاء مؤطرا لهذه المهمة قبل أن تصبح قانونا، جاء فيه أن مجلس الحكومة يقوم بالتداول في عدة قضايا من بينها “تعيين الكتاب العامين، ومديري الإدارات المركزية بالإدارات العمومية، ورؤساء الجامعات والعمداء، ومديري المدارس والمؤسسات العليا” ويضيف الفصل نفسه “ويحدد القانون التنظيمي، على وجه الخصوص، مبادئ ومعايير التعيين في ھذه الوظائف، لا سيما منھا مبادئ تكافؤ الفرص والاستحقاق والكفاءة والشفافية”.
وأجمل القانون التنظيمي مبادئ التعيين في الاستحقاق والشفافية والمساواة في وجه جميع المرشحات والمرشحين؛ وعدم التمييز بجميع أشكاله في اختيار المرشحات والمرشحين للمناصب العليا، بما فيها التمييز بسبب الانتماء السياسي أو النقابي أو بسبب اللغة أو الدين أو الجنس أو الإعاقة أو أي سبب آخر يتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان وأحكام الدستور؛ والمناصفة بين النساء والرجال، باعتبارها مبدأ تسعى الدولة لتحقيقه طبقا لأحكام الفقرة الثانية من الفصل 19 من الدستور”.
لا ينجو التعيين في المناصب العليا من مخالفات للدستور وللقانون، وفي أكبر تجلياته التعيين وفق الانتماء السياسي واقتسام المناصب بين الأحزاب السياسية المشكلة للحكومة، وما يتم ضربٌ لأهداف وفلسفة هذا القانون الذي أراد فتح الباب لكل أبناء الشعب لتولي المنصب الذي يستحقونه.






