يفتتح البرلمان اليوم الجمعة بغرفتيه دورته التشريعية الربيعية، وهي آخر دورة في السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية الحادية عشرة التي تنتهي مع الانتخابات التشريعية المقبلة المتوقعة يوم 23 شتنبر المقبل.
بختام الولاية التشريعية الحالية يكون المغرب قد ختم ولاية أثارت الكثير من الجدل، وكنا أول من نبّه إلى ما تحمله من خطورة على الديمقراطية في المغرب، باعتبار أنها عملت على اعتماد أسلوب خطير جمع في الأغلبية الأحزاب الثلاثة الأولى بثلاثة أرباع النواب البرلمانيين، رغم أن هذه الأحزاب لا يجمع بينها لا تاريخ مشترك ولا عمل مشترك.
لم يكن ضم الأحزاب السياسية لهذه الأغلبية على أساس محاولة لتجميع أغلبية مقابل معارضة معقولة ولكن كان محاولة لإضعاف المعارضة أو ضرب وجودها، حيث بقيت فيها أربعة أحزاب، واحد منها تاريخه كله قضاه موجودا في الحكومات والثاني مطرود للمعارضة بعد أن أصدر بيانا يقول فيه إن موقعه الحقيقي أن يوجد في الحكومة والثالث سقط سقوطا حرا في الانتخابات، ولم يشكل استثناء هنا سوى التقدم والاشتراكية الذي قال أمينه العام إن لقاءه بعزيز أخنوش الفائز بالرتبة الأولى بروتوكولي وليس في وارد مناقشة مشاركته في الحكومة من الأساس.
ما نبّهنا له في أول افتتاحية بعد الإعلان عن ثلاثي الأغلبية هو الذي وقع بحذافيره. حيث نبّهنا إلى أن طريقة تجميع الأغلبية ستجعل من الأغلبية في الحكومة متماهية مائة بالمائة مع الأغلبية في البرلمان، ولهذا “لم تلعن الشيطان” في يوم من الأيام وتواجه أي مشروع للحكومة حتى لو كان مضرا بالمجتمع، في حين مثلا الأغلبية في البرتغال صوتت أخيرا إلى جانب المعارضة في اعتماد قانون تسقيف أسعار المواد الأساسية زمن الأزمات.
بهذا التجميع تم تحويل الأغلبية إلى مجرد أداة للتصويت بدل أن تكون مشاركة في صنع وتجويد القوانين، وبدل أن تكون مراقبة لعمل الحكومة أصبحت مدافعة عنها، حتى إننا لأول مرة رأينا في البرلمان برلمانيا يرد على زميله نيابة عن الوزير.
وقد كان لهذا الاختيار آثار سلبية على منظومة التشريع بالمغرب، ويبدو أن هذا التوجه كان مقررا ومدروسا، حيث إن الحكومة لجأت إلى لغة الأرقام البرلمانية لتحدي كل مكونات المجتمع، وعمدت إلى تقديم مشاريع قوانين لا تعكس تطلعات المجتمع.
واعتمادا على أغلبيتها العددية مررت قانون تنظيم الإضراب، الذي عارضته المركزيات النقابية، وحاولت تمرير قانون المحاماة لولا وقوفهم في وجه المشروع وتعطيل المحاكم، وها هي هيئة العدول بدورها تمتنع عن أداء مهامها بعد محاولة فرض قانون عليها، أما قطاع الصحافة فحدث ولا حرج، حيث أريد له “مجلس وطني” على المقاس، فصلته الوزارة دون استشارة المهنيين ورغم اعتراض المحكمة الدستورية تم تقديم مشروع جديد دون أخذ بعين الاعتبار ملاحظات المحكمة.
يمكن للحكومة في هذه الدورة أن تراجع نفسها وتنقذ ماء وجهها وليس ذلك صعبا لو أرادت.






