ما يجري في الشرق الأوسط هو حرب عالمية حتى لو لم يتم الإعلان عن ذلك. فهي تجري في منطقة حساسة جدا، فإذا كانت الحرب في أوكرانيا أثرت على سلاسل التوريد المتعلقة بالقمح، فإن تأثيرها على التزود بالغاز إلى أوروبا كان اختياريا، لكن الحرب اليوم ستؤثر على سلاسل التوريد المهمة، حيث شرعت البحرية الإيرانية في إغلاق مضيق هرمز شريان التجارة العالمية كما أعلن الحوثيون أنهم يعتزمون إغلاق باب المندب.
تمر من مضيق هرمز حوالي ربع تجارة النفط والغاز وحوالي ثمن التجارة العالمية الأخرى، والتطورات الحاصلة ستؤثر حتما على سلاسل التوريد، ناهيك عن أن منطقة الشرق الأوسط تعتبر المزود الرئيسي للعالم بالنفط، الذي ارتفع خلال يومين ب13 في المائة.
قلنا بأنها حرب عالمية بصيغة من الصيغ لأنه لن يبقى بلد في شرق الدنيا أو غربها أو شمالها أو جنوبها دون أن تصله تداعياتها، وبالتالي لابد من أن تكون البلدان على استعداد لمثل هذه الظروف التي كانت متوقعة، فرغم جريان المفاوضات بين أمريكا وإيران لم يكن خيار الحرب مستبعدا بل كان مرجحا وأي حكومة لا تقوم بذلك هي حكومة تخون شعبها في اللحظات الحرجة.
ونحن في المغرب لابد أن تمسنا شظايا هذه الحرب. لابد أن تصل لجيوب المغاربة لأسباب عديدة، هو تأثر سلاسل التوريد الذي لن ينجو منه أحد وثانيا لأن الحكومة تشتغل وفق صيغة “شركة مناولة” لا تهمها الأسابيع والأشهر القادمة، أي أنها مهتمة بتدبير اليومي فقط، دون أن ننسى أنها حكومة في خدمة “تجمع المصالح الكبرى”.
عندما سئلت وزير الانتقال الطاقي في البرلمان عن المخزون الاستراتيجي من المحروقات لدى المغرب، وكنا حينها في ظروف الفيضانات، لم تجب بوضوح وراوغت لتحاول أن تقول الأمر جيد، لكن المعروف أن هذا الموضوع يحتاج مزيدا من الوضوح والشفافية ومصارحة الشعب المغربي.
إذن السؤال يبقى محوري وجوهري وملحاح: ما هو حجم المخزون الاستراتيجي من المحروقات لدى المغرب؟ إذا كانت سلسلة تزويد محطات الوقود تضررت فقط نتيجة الفيضانات لأن ميناء المحمدية التجاري النفطي أوقف استقبال السفن نتيجة الاضطرابات الجوية، فكيف هو الشأن اليوم خصوصا إذا طالت الحرب.
فالمفروض أن يكون لدى الحكومة مخزونا استراتيجيا خاضعا للمعايير الدولية، التي تحدده في كمية تستطيع تغطية استهلاك 90 يوم ويتم تخفيضها في حالة الأزمة إلى 60 يوم من المواد الاستهلاكية وخصوصا المحروقات.
لا تفصح الحكومة عن الرقم الحقيقي للمخزون الاستراتيجي، لكن مؤشر واحد أظهر أنه في أدنى مستوياته، هو الاضطراب في تزويد محطات الوقود أثناء الفيضانات مع تبرير الوزارة الوصية على القطاع هذا الأمر بعدم قدرة ميناء الاستقبال على استضافة سفن شحن النفط، يعني لو كان المخزون الاستراتيجي في مستوى طبيعي ما كان للاضطرابات الجوية تأثير على سوق المحروقات.






