ما كان مؤقتا في تسيير شؤون الصحافة والنشر أصبح ثابتا. نحن الآن على مشارف نهاية السنة الثالثة من التدبير المؤقت لما كان ينبغي أن يكون تنظيما ذاتيا منتخبا، أي المجلس الوطني للصحافة، ومع تعيين لجنة إدارية جديدة إلى حدود انتخاب مجلس وطني للصحافة جديد سنكون أمام ثلاث سنوات ونصف إن لم يكن أكثر.
فهل يدري القائمون على الأمر أننا أمام ولاية بأكملها، وعمر الولاية هو أربع سنوات؟ ولاية من التدبير المؤقت. كان المفروض منذ نهاية عمر المجلس بل قبله أن يعلن الوزير الوصي على القطاع عن انتخابات خاصة بالمجلس. وكل التعليلات لم تكن سليمة، خصوصا ما يتعلق بالقانون المنظم. ألم يكن حريا بالجميع الإصرار على الانتخابات في وقتها ثم التفكير في تغيير القوانين؟ ولم لم يتم طرح مسألة القانون إلا بعد نهاية ولاية المجلس؟
اليوم يعاد الأمر إلى الصفر، وكأن الجسم الصحفي قاصر، حيث يتم تنصيب لجنة برئاسة قاضٍ، لتدبير شؤون الصحافة. أمر يذكر بقاضي “الحجر”، لما يكون الورثة غير بالغين سن النضج القانوني.
ومما زاد الطين بلة وأغرق القطاع في الوحل هو تزامن دراسة المرسوم ومناقشته بالمجلس الحكومي مع مناقشة مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة. وهو أساس كل مشكلات القطاع لأن الوزارة اختارت الانفراد بالقرار وبصياغة القانون دون استشارة المهنيين.
لقد كانت المحكمة الدستورية واضحة، غير أن قرار هذه الأخيرة أوّله الوزير بالطريقة التي ليس عليها اتفاق الجميع. وبالتالي هو خارج الإجماع الوطني حول الملف، باعتبار أن أغلب المنظمات المهنية والمؤسسات الدستورية المعنية كلها مجمعة على أن الطريقة التي اشتغلت بها الوزارة غير سليمة وينبغي إعادة النظر فيها.
لقد رفضت المحكمة الدستورية ستة بنود من مشروع القانون الذي صادق عليه مجلس المستشارين بناء على أغلبية عددية وبعيدا عن التوافقات وعن التشاركية، وهنا وقع التأويل غير السليم، أي إن الوزارة عمدت إلى تعديل البنود المذكورة، غير أن القرار يتحدث عن إعادة البناء والصياغة أي المعمار بأكمله في حاجة إلى إعادة النظر.
بهذه الطريقة التي لجأ إليها الوزير مرة أخرى، يكون النقاش قد عاد إلى المربع الأول، فمهما كانت التعديلات التي سيقترحها الوزير فهي جاءت بعيدا عن المنظمات المهنية المعنية بأي قانون ينظم المهنة.
فإذا كانت اللجنة الإدارية، التي سيتم تعيينها من قبل الحكومة، تحاول فرض وصاية على الصحفيين وتعتبرهم قاصرين، فإن صياغة القانون أيضا تعتبرهم قاصرين غير قادرين على اقتراح قوانين تليق بهم.
لعل الصحفيين هم جزء من عدد من المهنيين الذين وجدوا أنفسهم أمام قوانين تصيغها الحكومة معولة على أغلبيتها العددية لتمريرها رغما عن أنفهم، لكن نسيت الحكومة أنها تتعامل مع الفئة القادرة على الدفاع عن نفسها بطرق لا تخطر على بال الحكومة، لأنهم صانعو التعبير في ظل كل الظروف.






