لماذا انتفض البعض ضد تنبيه القيمين على المساجد إلى ضرورة الالتزام بسلوكات محددة؟ هل فعلا يعتبر هذا الأمر تضييقا على هذه الفئة من العاملين في الحقل الديني؟ وأي مسوغ شرعي وعقلي وعرفي لتوحيد المظاهر والسلوك داخل المساجد؟
نرى، والله أعلم، أنه لابد من “مدونة سلوك” تؤطر عمل القيمين على المسجد، من المؤذن إلى الإمام الراتب مرورا بخطيب الجمعة.
التنبيه الصادر عن مندوبيات الأوقاف والشؤون الإسلامية والمجالس العلمية يتعلق بلباس الإمام الراتب، الشيء الذي اعتبره البعض إلزاما بما لا يلزم، ولكن هو أمر ضروري وملزم للغاية، فقد أكد على عدم كشف الرأس. وأن يصلي الرجل حاسر الرأس يعتبر مكروها عند المالكية، وهو من باب “خوذوا زينتكم عند كل مسجد”، وتعتبر من كمال الهيئة كما أنها جزء من المروءة، وبه قال أبو الحسن اللخمي، أحد أكبر الفقهاء المجتهدين في المدرسة المغربية المالكية في القرن الخامس الهجري.
وينبري من لا فقه له ليقول إن أمر غطاء الرأس ليس مهما. إذا كان كذلك لماذا يُفرض على المحرم عدم تغطية الرأس؟ فالمسألة تتعلق بالفقه وليست متعلقة بالذوق كما يريد البعض ممن يستوردون أنماط التدين.
وسجلت الجهات المعنية غياب قراءة الحزب الراتب، وهو أمر تواتر على عمله المغاربة منذ قرون، ولم ير فيه علماء المالكية أي بأس ولا خروجا عن سنة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم. واتفقت المالكية على أن يكون الآذان إعلانا عن الصلاة لا لحن فيه.
قد يرى البعض في التشديد على هذه الأمور نوعا من التضييق على الحريات. وهذا غير صحيح، لأن التضييق يتعلق بإلزام الناس مثلا بالصلاة في المسجد. لكن الولوج للمسجد له قواعد منها ما هو من العرف ومنها ما هو من الفقه، والعرف عندما لا يخالف نصوصا ثابتة يصبح سنة معمولا بها.
وحدة نمط التدين لها أصل ثابت في تاريخ السيرة النبوية الشريفة، لقد قام مجموعة من أهل المدينة ببناء مسجد، وهو الذي سمي مسجدا ضرارا، فقام الرسول عليه الصلاة والسلام بهدمه. ونشدد هنا على هدمه. لأن الأساس فيه كان ضرب نمط التدين القائم حينها على زمن الدعوة المحمدية. لماذا لم يقل أحد كيف يتم هدم مسجد يذكر فيه اسم الله؟
لقد كان الهدف من بناء هذا المسجد هو انطلاق الدعوة المضادة لضرب الإسلام من الداخل. طبعا لا مقارنة بين الأمرين هنا إلا ما كان من باب الدفاع عن مساجد بـ”نمط” تدين مختلف. فالدفاع عن هذا الشكل ليس دفاعا عن حرية في التدين بل هو محاولة لضرب كامل التدين المغربي.
تكون البداية من شكل الإمام الراتب وإلغاء القراءة الجماعية للقرآن لأن بعض فقهاء الشرق يعتبرونها بدعة صعودا نحو أمور أخرى وصولا للكبرى. وهذا الهدف.






