استقالة عزيز أخنوش، رئيس التجمع الوطني للأحرار، من رئاسة الحزب ليست شأنا حزبيا داخليا، حتى لا يستشكل أحد على أحد مناقشة الموضوع.
عزيز أخنوش هو رئيس الحكومة باسم التجمع الوطني للأحرار، الحزب الذي فاز بالرتبة الأولى، وبالتالي استقالته من رئاسة الحزب تعني نهاية رئاسته للحكومة، لا نقصد الحكومة الحالية التي لم يبق في عمرها سوى بضعة أشهر ولكن نهاية مساره السياسي والحكومي بشكل مطلق.
لكن هنا أمر غريب في استقالة عزيز أخنوش، فإلى حدود يوم السبت كان يمني نفسه بالتمديد على رأس الحزب إلى ما بعد الانتخابات، والفوز مرة ثانية بالانتخابات والتعيين مرة ثانية في منصب رئيس الحكومة وعودته رئيسا للحزب مظفرا بنتائج كان يضعها في رأسه.
لكن بعدها بيوم واحد أو أقل من يوم وفي اجتماع للمكتب التنفيذي سيعلن عن استقالته من رئاسة الحزب، بما يعني أن ما وقع لم يكن هينا، وأن هناك مياه كثيرة جرت تحت الجسر مما اضطرته ليعلن تقديم استقالته.
هذه الاستقالة كان بالإمكان أن تتم عن طريق المؤتمر العادي الذي لم يبق له كثيرا ويمكن “التبكير” به على رأي المزارعين المغاربة، ويعلن خلال المؤتمر أنه لأسباب شخصية لن يترشح و”ميتنا ما عندو باس” كما يقول المغاربة. لكن الأمر اقتضى السرعة القصوى للنزول من قيادة الحزب الأول بالمغرب، وفي مؤتمر استثنائي.
الخروج من بوابة مؤتمر استثنائي تعني أمرا واحدا. أنه لم يعد يُحتمل نتيجة ما قام به من سلوكات في تدبيره للشأن العام، وبالتالي ينبغي أن يتم استبعاده عن المشهد السياسي. وهذا منسجم مع طبيعة التجمع الوطني للأحرار، ولربما نسي أخنوش هذه الحيثيات التاريخية والسياسية التي تحكمت في ميلاد الحزب، وذلك نتيجة النتائج السياسية والانتخابية التي حققها بسرعة منذ توليه رئاسة الحزب قادما من “اللا حزب” حيث استقال من الحركة الشعبية ليشارك مستقلا في حكومة عبد الإله بنكيران.
نزوله قد يكون ضرورة تاريخية في لحظة يحتاج فيها المغرب إلى تنفيس سياسي، وإلى حكومة تقوم حقا بتنزيل الأوراش الاجتماعية بدل حكومة “تجمع المصالح الكبرى”، التي أنهكت الرصيد الاجتماعي للدولة المغربية، بالنظر لما قامت به من إجراءات خطيرة مست حياة المغاربة وأدخلت أغلب الأسر إلى مرحلة ظنك العيش.
لقد راكم أخنوش سجلا حافلا من السلوكات السياسية، التي تقتضي التخلص منه اليوم قبل غد، حيث إنه لم يعزز الحكومة بالكفاءات، وإنما جعل من التجمع الوطني للأحرار، الذي تأسس على خلفية استقطاب الكفاءات التي لا تجد نفسها في الأحزاب التاريخية، (حوله) إلى حاضنة إلى المسؤولين التجاريين بشركاته، واستقدم البعض منهم للوزارات، مع البعد الكامل عن القطاعات التي تولوا تدبيرها، وهكذا بدأنا في جني الثمار الحارة والحارقة لهذه التعيينات. وبالتالي يكون أخنوش قد راكم ما يستحق عليه “الطرد” المغلف بالاستقالة في مؤتمر استثنائي.






