حسناء زوان
أصدرت المحكمة الابتدائية بالفقيه بن صالح، الإثنين المنصرم، حكما قضائيا، يقضي بتطبيق قانون العقوبات (القانون رقم 43.22) الذي دخل حيز التنفيذ مؤخرا.
الحكم القضائي غير مسبوق في المغرب، ويقضي بـ”استبدال عقوبة الحبس النافذ لمدة سنة بسبب السرقة، بالعمل لفائدة المنفعة العامة لمدة 1095 ساعة.
وأيضا الحكم القضائي يعكس توجها جديدا للعدالة نحو بدائل جديدة “للحبس”، بدليل أن المحكمة قضت علنا، ابتدائيا وحضوريا بمؤاخذة متهم بتهمة “الشفرة” وحكمت عليه بسنة واحدة حبسا نافذة وغرامة مالية قدرها 500 درهم، وقررت استبدال العقوبة الحبسية بـعقوبة بديلة تمثلت في 1095 ساعة عمل لفائدة المنفعة العامة، مع تنبيه المحكوم عليه إلى أن أي إخلال بالتزاماته أثناء تنفيذ العقوبة سيؤدي إلى تفعيل العقوبة بأن “يمشي للحبس”.
وقبل هذا الحكم، وفي 22 غشت، صدر حكم قضائي آخر قضت به المحكمة الابتدائية بأكادير في قضية ملف جنحي تلبسي يتعلق بالمشاركة في الاتجار بالخمور غير المرخصة.
المحكمة قضت في حق المتهم بشهرين حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 500 درهم، مع إمكانية استبدال هاته العقوبة بأداء غرامة مالية في حدود 300 درهم عن كل يوم حبس.
نحن أمام حكمين تم استبدال العقوبة الحبسية فيهما بالعقوبات البديلة، الأولى في حق “كراب” والثانية في حق “شفار”؟
ندرك جيدا، أهمية العقوبات البديلة التي ستشكل تحولا مهما في السياسة الجنائية المغربية، بالموازنة بين الردع القانوني والإصلاح الاجتماعي.
وندرك أيضا دورها في التخفيف من الاكتظاظ في “الحباسات” وكذا منح المحكوم عليهم فرصًا “يديرو عقلهم” ويندمجون في المجتمع وأيضا جعل العقوبة أكثر نفعا للمجتمع عبر استثمارها في العمل العام.
لكن لا يعني هذا أنه لا توجد تخوفات، ترتبط باحتمال تزايد الجريمة خاصة أن أول من استفاد من المحكوم عليهم بعقوبات حبسية هما “كراب” و”شفار”؟!
كانت العقوبة البديلة للأول قدرها 18 ألف درهم والعقوبة البديلة الثانية، عمل لمدة 1095 ساعة لفائدة المنفعة العامة.
المحكوم عليه الأول سيؤدي المبلغ لكن ساعات العمل 1095 ساعة من سيسهر على مراقبة تنفيذها من قبل المحكوم عليه بها؟
هل وفرنا الإمكانات المادية للمؤسسات المعنية والموارد البشرية المؤهلة للسهر على التنفيذ الصارم لمقتضيات هذا القانون؟
غياب الموارد البشرية والإمكانات المادية سيجعلنا “انكبوا الما في الرملة” وستصبح العقوبات البديلة وخاصة المتعلقة منها بالمنفعة العامة وسيلة للتهرب من العقاب، “لا حبس”، لا منفعة عامة.