أظهرت هوامش إقصائيات كأس إفريقيا للأمم أشياء لم ينتبه لها كثيرا الإعلام إلا فيما ندر. وعلى رأس ذلك سلوك شعبي ظاهر للعيان، يتعلق ببروز أخلاق الضيافة المغربية بشكل عال جدا، ومع كل ضيوف المغرب من المشجعين لفرقهم، وظهرت بشكل خاص تجاه إخواننا الجزائريين، حيث لقوا كرم الضيافة من قبل أغلب المغاربة متغاضين عن الخلافات السياسية والعداوة التي يصنعها النظام الجزائري.
يجسد هؤلاء المغاربة القيم الحقيقية لمجتمعنا وأكبر تقدير وتنفيذ للتعليمات الملكية بعدم التعرض لإخواننا الجزائريين، الذين يدعوهم دائما إلى اليد الممدودة للخير، وأظهر المغاربة، باستثناء بعض المنتفعين من الذباب الإعلامي والإلكتروني، أخلاقا عالية، لأن المغرب بلد الضيافة ولا يمكن أن يخل بواجباته الأخلاقية والدينية تجاه الآخر مهما كان.
وباستثناء بعض المنتفعين والمرتزقة من الطرف الآخر، الذين حاولوا فبركة فيديوهات لتشويه صورة المغرب، فإن الأغلبية عبرت وتعبر عن ارتياحها لتعامل المغاربة معهم، الذين يقدمون لهم واجب الضيافة في كل الأمكنة التي يلجونها، وهذا ليس منا ولكنه واجبنا كشعب له أخلاق وتاريخ، شعب يستضيف بين ظهرانيه آلاف المهاجرين من مختلف بقاع العالم.
الجزائريون المنصفون عبروا في قنواتهم على اليوتوب أو صفحات التواصل الاجتماعي عن حسن الاستقبال والضيافة، إلى درجة أن بعض العائلات استضافت جزائريين لديها طوال الإقصائيات دون مقابل، سوى لتجسيد لحمة الانتماء التاريخي والجغرافي والديني، فالمغرب يقول للجزائري “خويا أو ولد عمي” وهو ما يعبر عنه الجزائريون الذين ابتعدوا عن تربية الأحقاد بـ”خاوة خاوة”.
السلوكات المنزاحة لابد أن تحضر، حيث اعتبر بعض الإعلاميين والمثقفين أن ممارسات المغاربة فيها خنوع. ونعوذ بالله من قول مثل هذا باعتبار شهامة المغاربة وتضحياتهم بالداخل والخارج، دفاعا عن المبادئ والقيم، التي لا يمكن أن تبنى بالأحقاد.
ركزنا على الإخوة الجزائريين بالنظر لسلوكات النظام الجزائري تجاه قضية وحدتنا الترابية، وإلا التعامل نفسه حظي به كل جمهور كرة القدم القادم من مختلف دول القارة الإفريقية ومن المهاجر عبر بقاع العالم، والضيافة وحدها ملحمة من ملامح النجاح في تنظيم هذه الإقصائيات، بشكل كبير.
الضيافة تضاف إلى النجاحات الأخرى الأمنية وفي البنيات التحتية، لكن كما قلنا فإن الضيافة تشكل ملحمة خاصة لأنها لا تنتمي للمؤسسات ولكنها عفوية وأبدع فيها المغاربة تجاه القادمين إلى المغرب، دون تمييز بين هذا الضيف وذاك، باستثناء الاختلاف في تشجيع المنتخبات وهذا حق للجمهور.
نقول لمن لا يعجبه هذا السلوك خصوصا تجاه الإخوة الجزائريين، إنك مخطئ في حق بلدك، الذي لم يكن في يوم من الأيام يبني استراتيجياته على الحقد ولكن التمسك بالحق والدفاع عنه بالمنطق وبكل وسيلة بما فيها السلوك الشعبي كقوة ناعمة، فلا يدري هؤلاء كم سنربح من نفوس طيبة سوف تتغير نتيجة هذه المعاملات.






