كانت الطريقة التي تم بها إجراء تجريدي من ذاك الوسام قد جرحتني، لأن الرئيس ماكرون أقدم مسبقا على توقيع مرسوم يعفيه من كل التبعات بصفته المسؤول الأول عن جوقة الشرف، وهي مسؤولية يخولها له القانون، لكونه رئيس الدولة، تاركا المهمة لـ”الـقائد الخفي”؛ الذي يؤدي مهام الاستشارية الكبرى لجوقة الشرف، في حال طرد عضو منها (الجنرال فرانسوا لوكونتر، المستشار الأعلى لوسام جوقة الشرف ).. لذلك أقول إن التعامل الرئاسي مع إجراء تجريدي من الوسام الأعلى في فرنسا، لم يتم بقدر كبير من الشجاعة المرجوة.. ولكي نفهم أكثر جرحي هدا ومعاناتي وعدم رضاي بخصوص تعامل الرئيس ماكرون مع هذا الإجراء، نقرأ ما تداوله الإعلام الفرنسي من قول بـ ” رفض ماكرون سحب هذا الوسام مني، رغم إدانتي بشكل نهائي بالسجن لمدة عام نافذ بتهمة الفساد واستغلال النفوذ في ما يعرف بقضية “التنصت” أو “قضية بيسموث”..”، وهو قول إن كان فيه تمويه فإنه ينم عن تناقض كبير تام مقارنة بما جرى ودار..
هذا الرفض على الورق، الذي كان تمويها أكثر منه شجاعة شكل حسب الإعلام ذاته اعتبرخطوة أثارت جدلًا واسعًا، إذ ينص قانون وسام جوقة الشرف على الشطب التلقائي لأي شخص يُدان بالسجن النافذ لمدة سنة أو أكثر. لذلك كان يُفترض سحب الوسام منه بعد الحكم عليه في 18 ديسمبر 2024، وذلك استنادا الى ما شدد عليه في مارس 2025، الجنرال فرانسوا لوكونتر، المستشار الأعلى لوسام جوقة الشرف نفسه، على أن الإقصاء في مثل هذه الحالات يبقى أمرا واجبا قانونًا..” علما أن ماكرون اعتبر خلال زيارته إلى مدغشقر أن سحب الوسام “لن يكون قرارًا صائبًا”، مبررًا موقفه بضرورة احترام رئيس سابق للجمهورية، مشددا على أنه “يكفي أن يكون المرء قد تولى رئاسة فرنسا، فهذا أمر يستحق الاحترام ، وأن الوسام مرتبط بمنصب الرئيس ولا يُعتبر منحة تُمنح بقرار من المستشارية الكبرى، رغم استنفاد ساركوزي لطرق الطعن في فرنسا، قد لجأ إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، التي لم تصدر حكمها بعد، مؤكدا أن هناك قضايا أخرى لا تزال قيد النظر، من بينها قضية التمويل الليبي المحتمل لحملته الرئاسية في 2007، والتي يُنتظر صدور حكم ابتدائي فيها يوم 25 سبتمبر 2025. ”
لكن قرار ماكرون بعدم الحسم في القضية لم يكن ليطوي الملف نهائيًا، إذ أعلن النائب البيئي السابق جوليان بايو، وهو أيضًا محامٍ، عزمه رفع دعوى أمام المحكمة الإدارية، معتبرًا أن الرئيس يتجاوز الإطار القانوني ويتحدى صراحة نص القانون، داعيا حاملي الوسام الراغبين في الدفاع عن مصداقية الوسام إلى الانضمام إلى الإجراء القضائي.
لدلك فالرئيس الفرنسي الحالي، إيمانويل ماكرون، عليه أن يعمل ما في وسعه لغسل يديه من هدا التلاعب الموزع بين الحديث والفعل، وبالتالي تبرئة نفسه من تجريدي من الوسام الأعلى والأرفع في فرنسا، وبالتالي غسل يديه من اختياره لإجراء، كان عليه التملي فيه كثيرا قبل اتخاذه، لأن خطأه كان قد استفحل، في الوقت الدي لم يبادر في أي لحظة من اللحظات إلى الاتصال بي، على الأقل، عبر الهاتف، لإخباري بالإجراء الدي اتخذه (إحالة قضية التجريد من الوسام إلى الاستشارية الكبرى لجوقة الشرف رغم أن الأمر يتعلق برئيس فعلي سابق للجمهورية). لأنه لو كان قام بمبادرة الاتصال بي، لمناقشة إجراء التجريد وشرحه، كنت سأفهم دفوعاته وحججه وأقبل بقراره. لكن عكس دلك، حين ما لم يقم بهكدا مبادرة فإني أعتبره وأعتبر قراره تجريدي من الوسام بتلك الطريقة غير صادقَين.







