لم يكن المغرب مسؤولا عن خروج المينورسو من عملية مراقبة وقف إطلاق النار، ولكن مجلس الأمن، صاحب القرار، هو أخرجها من لعب دور المراقب بعد لم يقم بتجديد مهمتها كما حصل خلال 35 سنة السابقة.
ملف الصحراء المغربية ظل لسنوات رهينا بالتحولات الاستراتيجية، فرغم أن المغرب لم يكن مسؤولا عن القرار، فإن المرحلة اقتضت أن يستثمر ما وقع في سياق تغيير قواعد اللعة. فالتحولات الجيوسياسية الكبرى تقتضي نمطا جديدا في التعامل، من أجل تجاوز حالة الجمود التي عرفها الملف، غير أن المغرب ما زال حريصا على طي الملف داخل أروقة الأمم المتحدة.
لقد ربح المغرب عنوانا جديدا، هو إنهاء صفحة امتدت 35 سنة، بإنهاء دور المينورسو، وهي بعثة موروثة عن سياق مختلف، يريد له البعض أن يبقى هو الحاكم على الملف، بل أصبحت رمزا من رموز تدويل ملف الصحراء المغربية والنزاع المفتعل حولها، مما جعله أكثر تعقيدا.
وبناء على هذا لم يعد المغرب معنيا بالتواصل مع الجهة الأممية التي ظلت تعد التقارير حول الوضع الأمني بالمنطقة، ولم يعد هناك مبرر أصلا لإحالة الملف على مجلس الأمن، كما يقتضي الأمر سحبه من جدول أعماله.
المغرب لم يتنصل من الحل، بل هو صاحب الحل العملي، فبعد أن أعلن جيمس بيكر، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة سنة 2004 أن الاستفتاء غير ممكن بشكل قطعي، بعد استحالة إحصاء الهيئة الناخبة، وطالب الأطراف بتقديم مقترحات عملية للحل، تقدم المغرب بمقترح الحكم الذاتي كعنوان يمكن من خلاله إيجاد حل لهذه النزاع الذي عمّر طويلا، وبالتالي المغرب هو السبّاق إلى طرح مقترح حل سياسي.
فالمغرب لما يقول، على لسان بلاغ الديوان الملكي، بتوقف المسار السياسي الأممي، الذي اتسم للأسف بمماطلة الأطراف الأخرى، وإصرارها على خلق حالة من الجمود وإدامة الوضع الراهن. كما سيتم اتخاذ خطوات مماثلة في القريب العاجل داخل هيئات أخرى تابعة للأمم المتحدة، فإنه يتخذ من اللحظة انطلاقا لحلول أخرى ممكنة وهي موجودة.
المغرب لا يعلن انتهاء المسار السياسي، ولكن يعلن انتهاء شكل من اشكال المسار السياسي، ولهذا يظل متمسكا بقوة بوقف إطلاق النار، مع الاحترام التام لسلامة ووحدة أراضيه، وأمنه الوطني، وطمأنينة مواطنيه.
ويرتبط عدم التجديد للمينورسو من قبل مجلس الأمن، بالدعم المتزايد من الدول لفائدة المخطط المغربي للحكم الذاتي، الذي يعتبر “الحل الأكثر موثوقية وإنصافا لضمان الاستقرار في المنطقة على المدى الطويل”.، حيث أصبح يحظى بإجماع دولي كبير، وبالتالي “يتأكد يوما بعد يوم أن قضية الصحراء قد حسمت الآن لصالح المغرب”.
ما جرى هو انقلاب في المعادلة أصلا وتغيير لكل معاملاتها، وفي ذلك قدرة على فتح آفاق جديدة ومتجددة لإتنهاء الملف وطيه بصفة نهائية.



التعليقات