طالبت الجمعية المغربية لحماية المال العام بفتح بحث بشأن شبهات فساد واختلالات محتملة في تدبير المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، داعية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى إيفاد لجنة للتحقيق في مختلف جوانب تدبير هذا المرفق الصحي، وإخضاع صفقاته المالية لعمليات الافتحاص والتدقيق، في سياق تجدد النقاش حول حكامة المستشفيات العمومية وطرق صرف المال العام.
وأكد محمد الغلوسي، رئيس الجمعية، أن الاختلالات التي أثيرت بشأن مستشفى ابن رشد سبق أن تداولتها منابر إعلامية، كما كانت موضوع أسئلة برلمانية، دون أن تظهر نتائج واضحة تضع حدا للتساؤلات المطروحة، مشيرا إلى أن الأمر يستدعي توضيح حقيقة ما يجري داخل هذه المؤسسة الصحية، والتحقق من مختلف المعطيات المرتبطة بتدبيرها الإداري والمالي.
وشدد الغلوسي، في تدوينة نشرها على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك»، على أن النقاش حول المستشفى ينبغي ألا ينحصر في الخلافات الداخلية بين المسؤولين أو الأطر العاملة به، وإنما يتعين أن ينصب أساسا على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، ومدى احترام قواعد الحكامة والشفافية في تدبير الموارد العمومية.
وفي هذا الإطار، شدد رئيس الجمعية على ضرورة إخضاع الصفقات المرتبطة بتدبير مستشفى ابن رشد، والتي تقدر بمبالغ مالية مهمة، للافتحاص والتدقيق من طرف المؤسسات المختصة، وفي مقدمتها المجلس الأعلى للحسابات، بما يسمح بالتحقق من سلامة التدبير المالي والإداري، وتحديد المسؤوليات على أساس نتائج موثوقة.
ولا تقتصر أهمية هذه المطالب على مستشفى ابن رشد وحده، بل تعيد إلى الواجهة أسئلة أوسع بشأن تدبير المستشفيات العمومية في عدد من المدن المغربية، ومدى نجاعة آليات مراقبة ميزانياتها وصفقاتها، وقدرتها على ضمان توجيه الموارد المتاحة نحو تحسين الخدمات الصحية. فالمؤسسات الاستشفائية، بالنظر إلى حجم الاعتمادات المالية التي تحتاجها وأهمية الخدمات التي تقدمها، تظل مطالبة بتعزيز الشفافية في تدبير النفقات، وتوضيح أوجه صرف الميزانيات، وضمان خضوع مختلف عملياتها المالية والإدارية للمراقبة.
ويطرح هذا الواقع ضرورة التعامل بجدية مع كل المعطيات والشكايات التي تثير شبهات بشأن تدبير المرافق الصحية، من خلال إجراء افتحاصات منتظمة وفتح تحقيقات كلما توفرت أسباب تستدعي ذلك، بدل ترك التساؤلات تتراكم دون توضيحات رسمية. كما أن نشر نتائج عمليات المراقبة، وترتيب المسؤوليات عند ثبوت المخالفات، من شأنهما تعزيز الثقة في المؤسسات الصحية وحماية المال العام من أي سوء تدبير محتمل.
ودعا الغلوسي وزارة الصحة إلى التدخل العاجل لإجراء بحث بشأن مختلف الوقائع المرتبطة بتدبير مستشفى ابن رشد، والعمل على توفير ظروف ملائمة لممارسة مهنية سليمة، تضمن تقديم الخدمات الصحية وفق مبادئ المساواة والشفافية والحكامة الجيدة.
وحذر من أن تأخير الافتحاص والتدقيق قد يفاقم الأضرار التي تلحق بصورة المرفق العمومي والعاملين به، ويغذي الإشاعات والانطباعات السلبية بشأن طرق تدبيره. واعتبر أن مواجهة هذه الإشكالات تقتضي اعتماد آليات واضحة للمراقبة والمحاسبة، بما يسمح بالتمييز بين الوقائع المثبتة والادعاءات التي تستوجب التحقق.
كما أثار رئيس الجمعية مسألة حماية المبلغين عن الفساد، محذرا من أن التعامل السلبي مع من يكشفون عن اختلالات محتملة قد يدفع إلى الصمت ويضعف جهود مكافحة الفساد داخل المؤسسات العمومية. وشدد على ضرورة إخضاع المعطيات التي يقدمونها للبحث والتحري وفق المساطر القانونية، مع ترتيب الآثار اللازمة متى ثبتت المخالفات.
وتضع مطالب الجمعية ملف حكامة المستشفيات العمومية أمام مسؤولية مشتركة بين وزارة الصحة والمؤسسات الرقابية، من أجل ضمان مراقبة فعالة للصفقات والنفقات، وتقييم طرق تدبير الموارد البشرية والتجهيزات، والتأكد من انعكاس الاعتمادات المالية المرصودة على جودة الخدمات المقدمة للمرضى.
وتؤكد الجمعية المغربية لحماية المال العام أن مواجهة الفساد داخل المرافق العمومية تقتضي إرادة فعلية لتعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. وفي القطاع الصحي تحديدا، لا يتعلق الأمر بحماية الأموال العمومية فقط، بل أيضا بضمان أن تؤدي الموارد المرصودة للمستشفيات دورها في تحسين العلاج وصون كرامة المواطنين، بعيدا عن أي اختلالات قد تمس الثقة في المرفق الصحي العمومي.



التعليقات