أخبارسياسة

النقابات تطالب أخنوش بجولة جديدة للحوار الاجتماعي

طالبت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل رئيس الحكومة عزيز أخنوش بعقد جولة جديدة للحوار الاجتماعي في أقرب الآجال، وذلك من أجل مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027 وتنفيذ الالتزامات الاجتماعية والمهنية العالقة، في ظل ما تعتبره النقابة استمراراً لتدهور القدرة الشرائية وارتفاع منسوب الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية.

وجاءت مطالب الكونفدرالية، وفق رسالة وجهتها إلى رئيس الحكومة، في سياق اجتماعي يتسم، بحسب تقديرها، بارتفاع معدلات البطالة واتساع دائرة الشغل الهش وغير المنظم، إلى جانب تآكل القدرة الشرائية للأسر وارتفاع مديونيتها، وتفاقم الفوارق الاجتماعية والمجالية.

واعتبرت النقابة أن معدلات النمو المسجلة خلال السنوات الأخيرة لم تنعكس بالشكل الكافي على سوق الشغل، ولا على تحسين مداخيل الأجراء والمتقاعدين، كما لم تساهم، وفق رؤيتها، في توزيع ثمار النمو الاقتصادي بصورة منصفة بين مختلف الفئات الاجتماعية.

وترى الكونفدرالية أن الحوار الاجتماعي ينبغي ألا يظل مقتصراً على مناقشة التداعيات الاجتماعية للقرارات الاقتصادية والمالية بعد اعتمادها، بل يتعين أن يتحول إلى آلية مؤسساتية وسياسية للمشاركة في تحديد التوجهات الكبرى لمشروع قانون المالية، وإدماج المطالب الاجتماعية والنقابية في صلب الاختيارات المالية للدولة.

وفي مقدمة مطالبها، دعت النقابة إلى إقرار زيادة عامة في الأجور والمعاشات، باعتبارها إجراءً يرمي إلى تعويض جزء من الضرر الذي لحق بالدخل خلال السنوات الماضية، وتحسين الأوضاع المادية للأجراء والمتقاعدين، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع أسعار عدد من المواد والخدمات الأساسية.

كما طالبت بتخفيض الضريبة على الدخل، بهدف التخفيف من العبء الجبائي المفروض على الطبقة العاملة، معتبرة أن السياسة الضريبية ينبغي أن تراعي القدرة الحقيقية للمواطنين على تحمل الأعباء، وأن تساهم في تحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية.

وفي ما يتعلق بالقدرة الشرائية، دعت الكونفدرالية الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عملية للحد من ارتفاع كلفة المعيشة، من خلال ضبط الأسعار ومحاربة الاحتكار والمضاربة ومراقبة مسالك التوزيع وهوامش الربح، مع اتخاذ تدابير للحد من ارتفاع أسعار المواد والخدمات الأساسية، بما فيها المحروقات.

وتضع النقابة ملف الأسعار في صلب النقاش الاجتماعي، بالنظر إلى تأثيرها المباشر على ميزانيات الأسر، خصوصاً الفئات محدودة ومتوسطة الدخل، التي تجد نفسها أمام ارتفاع متواصل في كلفة المعيشة مقابل مداخيل لا تواكب، بحسب الكونفدرالية، حجم التحولات التي تعرفها الأسعار.

وفي السياق ذاته، طالبت الحكومة بتنفيذ جميع الالتزامات الناتجة عن جولات الحوار الاجتماعي والحوارات القطاعية، ومعالجة الملفات المهنية والمادية العالقة بمختلف القطاعات، إلى جانب توفير الاعتمادات المالية الضرورية لتنفيذ الاتفاقات التي سبق إبرامها بين الحكومة والنقابات.

وتعتبر الكونفدرالية أن الوفاء بهذه الالتزامات يشكل عنصراً أساسياً لاستعادة الثقة في الحوار الاجتماعي، وتحويل الاتفاقات الموقعة إلى إجراءات ملموسة يشعر المواطن والأجير والمتقاعد بآثارها على أرض الواقع.

كما دعت إلى أن يقوم مشروع قانون المالية لسنة 2027 على توجهات اقتصادية واجتماعية أكثر ارتباطاً بمبدأ العدالة الاجتماعية، من خلال اعتماد إصلاح جبائي شامل وعادل، وتوسيع مساهمة الثروات والأرباح الكبرى في تمويل المجهود العمومي، مقابل الحد من الاعتماد المفرط على الضرائب غير المباشرة التي تتحمل الأسر جزءاً كبيراً من أعبائها.

وشددت النقابة كذلك على ضرورة توزيع الاستثمار العمومي بشكل أكثر شمولاً وعدالة بين مختلف المناطق والفئات، بما يساهم في تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتحقيق تنمية متوازنة تتيح فرصاً أكبر للشغل والاستقرار الاقتصادي.

وفي مجال الخدمات العمومية، أكدت الكونفدرالية أهمية تقوية القطاعات الاجتماعية، وخاصة الصحة والتعليم، باعتبارهما من الركائز الأساسية للحماية الاجتماعية وتحقيق تكافؤ الفرص، داعية إلى توفير الموارد المالية والبشرية اللازمة لتحسين جودة هذه الخدمات والحد من مظاهر الخصاص التي تعرفها بعض المناطق والقطاعات.

وتأتي هذه المطالب في وقت تستعد فيه الحكومة لإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، ما يجعل الحوار الاجتماعي، وفق طرح الكونفدرالية، محطة أساسية لمناقشة الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية المقبلة، خصوصاً ما يتعلق بالأجور والتشغيل والضرائب والأسعار والاستثمار العمومي.

ومن خلال دعوتها إلى جولة جديدة من الحوار، تسعى الكونفدرالية إلى نقل النقاش من مستوى المطالب القطاعية والظرفية إلى نقاش أوسع حول النموذج الاقتصادي والاجتماعي وتوزيع الثروة، معتبرة أن تحسين القدرة الشرائية وحماية الطبقة العاملة لا ينفصلان عن إصلاحات أعمق في السياسة المالية والجبائية والاجتماعية.

ويبقى تجاوب الحكومة مع هذه المطالب، ومدى استعدادها لفتح جولة جديدة للحوار الاجتماعي، من أبرز الملفات المنتظرة خلال المرحلة المقبلة، في ظل اقتراب موعد إعداد مشروع قانون المالية الجديد واستمرار النقاش حول كلفة المعيشة ومستوى الأجور والخدمات العمومية والعدالة الاجتماعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى