دور الوزير أن يدافع عن وزارته، لكن ليس كل دفاع قادرًا على أن يكون مقنعا للآخر، خصوصا إذا كان دفاعا عن قطاع يحتاج أرقاما دقيقة.
وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة جاءت للبرلمان لتستعرض الإجراءات الحكومية الرامية إلى زيادة المخزون الاستراتيجي من المواد الطاقية على الصعيد الوطني.
سيكون الأمر مبهجا لو فعلا كانت الحكومة من خلال قطاعاتها الوزارية تفكر في الحفاظ على المخزون الاستراتيجي قبل التفكير في زيادته، وهو أمر مطلوب من أجل التغلب على التقلبات التي يعرفها العالم، الذي انتقل من الحروب الصلبة إلى الحروب السائلة بتعبير زيجمونت باومان، وهي حروب تخلق الفوضى أكثر مما تحسم من الملفات، وبالتالي فالاضطراب سيد الموقف، وكلما فكرت الحكومة في زيادة المحزون الاستراتيجي ستكون ذات تفكير استراتيجي يبتعد عن صفتها اليوم التي لا تتجاوز “التدبير اليومي” على منوال شركات “المناولة”.
ولا تفيد الأرقام التي قدمتها الوزيرة أمام الواقع، الذي يفصح عن مستوى العيش الذي وصله المغاربة نتيجة إجراءات الحكومة.
وعندما سئلت الوزيرة عن استعمال خزانات شركة لاسامير، قالت الوزيرة إن نتائج تحليل الحاجيات الوطنية تشير إلى أن المخزونات الحالية كافية بالنسبة للغازوال والبنزين والفيول.
سيكون للكلام قيمة ومعنى لو فعلا كانت الخزانات الحالية كافية، ولكن هناك هروب دائم من الجواب عن سؤال رئيسي ومركزي يتعلق بإعادة تشغيل المصفاة، وإن لم يكن في الوقت الحالي فعلى الأقل استغلال خزاناتها.
لكن لا يمكن أن تهرب دائما، وكما يقال “من كثُر كلامه كثُر سقطه” فكثرة الخرجات التي ظهرت فيها الوزارة أبانت عن اضطراب فذات مرة تحدثت عن 30 يومًا من المخزون الاستراتيجي ومرة قالت إن المخزون الاستراتيجي كاف، ومرة اعترفت بأن المخزون في حدود 50 يومًا من الاستهلاك.
أين المشكل؟
يكمن المشكل في عدم تطبيق القانون. لنفترض أن ما قيل حول 50 يوما حقيقي. فالقانون يعاقب على يوم واحد إذا كان ناقصا. ويتم فرض غرامة على من يلتزم بتوفير المخزون الاستراتيجي وفق القوانين الجاري بها العمل، والتي تحدد مخزون المحروقات في 60 يوما من الاستهلاك.
فالنقاش الحقيقي ينبغي أن ينصب على عدم تطبيق القانون رقم 71-109 (الصادر عام 1971) والذي يُلزم شركات التوزيع بتوفير مخزون احتياطي لا يقل عن 60 يوماً لضمان الأمن الطاقي. حيث ينص هذا القانون على غرامات مالية وعلى عقوبات تتعلق بعدم احترام الشركات العاملة في القطاع للمدة الزمنية المفروض أن تكون معيارا للمخزون الاستراتيجي.
وينص هذا القانون على عقوبات وغرامات في حق الشركات المخلة بهذا الواجب، تقدر بـ 5 دراهم عن كل ألف لتر لم يتم تخزينها. يعني أن القانون يفرض أن كل لتر تم بيعه يتم تعويضه، غير أن هذا القانون لا يُطبق بشكل فعلي، حيث يتراوح المخزون الواقعي الفعلي بين 24 و31 يوماً فقط، دون تفعيل الغرامات المنصوص عليها في قانون 1971.
المعضلة ليست في الإجراءات كما تقول الوزيرة ولا عبرة بما قالته عن تطوير آليات المخزون الاستراتيجي ولكن بتطبيق القانون فقط وهو وحده كاف.





