تنسيق ميداني متقدم يعكس متانة الشراكة العسكرية ويعزز الجاهزية لمواجهة التهديدات غير التقليدية
في إطار فعاليات مناورات “الأسد الإفريقي” في نسختها الثانية والعشرين، احتضن ملعب مدينة أكادير تمرينًا ميدانيًا مشتركًا بين القوات المسلحة الملكية المغربية والجيش الأمريكي، يهم مكافحة أخطار أسلحة الدمار الشامل، في خطوة تعكس عمق التعاون العسكري بين البلدين، وتؤكد حرصهما المشترك على تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
ويأتي هذا التمرين في سياق التحديات الأمنية المتزايدة المرتبطة بالتهديدات غير التقليدية، وعلى رأسها المخاطر الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية، التي باتت تفرض على الجيوش الحديثة تطوير قدراتها في مجالات الرصد والتدخل السريع والتنسيق متعدد التخصصات. وقد شكلت هذه المناورة فرصة عملية لاختبار الجاهزية العملياتية للوحدات المشاركة، وتبادل الخبرات بين الجانبين المغربي والأمريكي في بيئة تحاكي سيناريوهات واقعية معقدة.
وشهد التمرين تعبئة فرق متخصصة في الكشف عن المواد الخطرة، وإزالة التلوث، والتدخل الطبي المستعجل، إضافة إلى وحدات الدعم اللوجستي والتقني. وتم تنفيذ سلسلة من العمليات الميدانية التي تحاكي وقوع حادث مرتبط باستخدام مواد خطرة داخل فضاء مدني، حيث تم تطويق المنطقة، وتأمينها، وإجلاء المصابين، إلى جانب القيام بعمليات دقيقة لتحديد طبيعة التهديد واحتوائه وفق بروتوكولات دولية معتمدة.
كما أبرزت هذه التدريبات أهمية العمل المشترك والتنسيق المحكم بين مختلف المتدخلين، سواء العسكريين أو المدنيين، بما في ذلك أجهزة الوقاية المدنية والسلطات المحلية، ما يعكس مقاربة شمولية في التعامل مع الأزمات الكبرى. وقد تم التركيز على سرعة الاستجابة، وفعالية التواصل بين الفرق، واستعمال أحدث التجهيزات التكنولوجية في مجال الكشف والتحليل.
وتندرج هذه المناورات ضمن برنامج “الأسد الإفريقي 22”، الذي يعد من أكبر التمارين العسكرية متعددة الجنسيات في القارة الإفريقية، ويهدف إلى تعزيز قابلية التشغيل البيني بين القوات المشاركة، ورفع مستوى التنسيق العملياتي، إلى جانب تطوير القدرات الدفاعية في مواجهة التهديدات العابرة للحدود.
ويؤكد هذا التمرين الميداني بملعب أكادير على التزام المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، بتعزيز قدراته الدفاعية، والانخراط الفاعل في الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة مختلف أشكال التهديد، بما فيها تلك المرتبطة بأسلحة الدمار الشامل. كما يعكس في الآن ذاته متانة الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن، والتي تتعزز عامًا بعد عام من خلال برامج تدريبية ومناورات مشتركة تغطي مختلف مجالات التعاون العسكري والأمني.
ومن المنتظر أن تساهم مثل هذه التمارين في تطوير الكفاءات البشرية، وتحسين مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات، بما يضمن استجابة فعالة وسريعة في حال وقوع أزمات حقيقية، ويعزز من قدرة البلدين على مواجهة التحديات الأمنية الراهنة والمستقبلية بروح من التعاون والتكامل.






