لقد حدث ما توقعناه من اليوم الأول لتنصيب الحكومة. وما زالت الافتتاحية التي كتبناها حينذاك شاهدة على أننا حذرنا من هيمنة أغلبية الحكومة على الأغلبية البرلمانية. كان لدينا نوع من الوضوح التام في هذه المسألة. صحيح أن الأغلبية البرلمانية يصدر عنها التحالف الحكومي وهي التي تمنحه فرصة التنصيب، لكن لا ينبغي أن يصبح تابعا لها، بل ينبغي أن يحافظ على قدرته على الرقابة على العمل الحكومي والمشاركة في تجويد العمل التشريعي.
هل يقبل التحالف البرلماني الأغلبي أن تقوم الحكومة بتجميد أكثر من 13 ألف سؤال خلال ولايتها التشريعية؟
رقم كبير للغاية، وإن كنا لا نعرف مضامين هذه الأسئلة، ولا نعرف حيثيات رفض الحكومة الإجابة عنها، فهي تبقى أسئلة مشروعة صادرة عن المؤسسة التشريعية، كما أنه لدينا مؤشر آخر على أن الحكومة تستهدف تهميش المؤسسة التشريعية وضرب وتبخيس العمل الرقابي، حيث تشتكي الفرق البرلمانية في المعارضة من عدم الاستجابة لمطالبها التي هي عبارة عن أسئلة كتابية.
وإن كان تقرير حصيلة العمل الحكومي تحدث عن الأسئلة الكتابية فإن هناك أيضا شكاوى متعددة من المعارضة بل حتى بعض برلمانيي الأغلبية من تهميش الأسئلة الشفوية، وواضح الغياب المتكرر وغير المبرر لأعضاء الحكومة عن جلسات الأسئلة الشفوية الرقابية، وهذا دليل واضح على أن الحكومة ليست في وارد التعامل الإيجابي مع المؤسسة التشريعية بل تعتبرها خصما.
لا يمكن للحكومة أن تقدم مبررا على رفض حوالي 13 ألف سؤال كتابي، أي ما يقارب 3 آلاف سؤال في السنة، ومهما حاولت الهروب من المسؤولية، فإن هذا الكم لا يمكن أن يكون برمته غير صالح للإجابة، فقد تكون بعض الأسئلة خارج السياق، ولكنها نادرة، وليست هي الأصل، وبالتالي عدم الإجابة عن الأسئلة الموجهة لأعضاء الحكومة هو خروج عن السياق.
السؤال الكتابي من آليات الرقابة على العمل الحكومي، بل من أرقاها لأنه موثق وغائب عن أعين الإعلام، وبالتالي تكون فيه الجدية أكثر من الأسئلة الشفوية، التي تحكمها أحيانا المصلحة المتعلقة بالظهور في وسائل الإعلام العمومي، وهذه الآلية إذا تم تهميشها فهذا يعتبر ضربا للمؤسسة التشريعية من خلال نسف آلياتها.
لعل هذه الحكومة تعتبر من بين أكثر الحكومات تهميشا للمؤسسة التشريعية، بما فيها مقارنة مع تلك الحكومات السالفة التي لم تتوفر على الصلاحيات المتوفرة للحكومة الحالية، وفق دستور 2011.
الحكومة برئيسها ناسية أن تهميش المؤسسة التشريعية هو أيضا تهميش للحكومة، لأنه إحدى الممارسات التي لا تعير اهتماما للمؤسسات، كما أن الحكومة صادرة عن المؤسسة التشريعية، باعتبار أن الدستور المغربي ينص على أن رئيس الحكومة يعينه الملك من الحزب الفائز بالرتبة الأولى في الانتخابات، وبالتالي المؤسسة التي همشتها الحكومة هي







