تجاوز إلى المحتوى

الخميس، 5 نوفمبر 2026

جريدة النهار المغربية - Annahar Al Maghribia
عاجل

انتخابات أم حرب عصابات

انتخابات أم حرب عصابات
Members and supporters of the Authenticity and Modernity Party (PAM), cheer as they attend a party rally in Tangier on September 16, 2026, as part of PAM's electoral campaign ahead of Morocco's legislative elections, scheduled for September 23. Campaigning for Morocco's legislative election opened on September 10, with the governing coalition seeking to retain power amid discontent over economic and regional inequalities. The disparities are set to be a major issue in the vote, which will be held days before the first anniversary of a youth-led protest movement. (Photo by Abdel Majid BZIOUAT / AFP)

طارق ضرار

كان يفترض أن تكون الانتخابات مناسبة للتنافس حول البرامج والافكار والاختيارات لكن بعض مظاهر الحملات في الشوارع تقدم صورة مختلفة حيث بدأت العملية الانتخابية في بعض المناطق تبدو أقرب الى ما يشبه حرب العصابات منها الى منافسة سياسية يفترض أن تقوم على الاقناع والاحتكام الى الناخبين

المشهد الانتخابي في الشارع أصبح يحمل في بعض الاحيان كل عناصر الاستعراض الميداني مسيرات كبيرة مجموعات تتحرك بشكل منظم سيارات رباعية الدفع ابواق وشعارات وتجمعات من الاشخاص الذين يرافقون المرشح وكأن الهدف لم يعد فقط التواصل مع المواطنين وانما اظهار القدرة على احتلال المجال العام وفرض الحضور فيه

وفي قلب هذا المشهد يظهر احيانا ما يمكن تسميته بثقافة العضلات حيث يحيط بالمرشح عدد من الاشخاص ذوي البنية القوية ويتم تقديمهم في الفيديوهات والصور بطريقة توحي بوجود قوة مرافقة للمرشح وهذا المشهد يطرح سؤالا حول الرسالة التي يراد توجيهها الى المواطنين هل يتعلق الامر بتقديم برنامج انتخابي أم بعرض للقدرة على الحشد والسيطرة الميدانية

الاكثر اثارة هو أن بعض الحملات أصبحت تتعامل مع الشارع بمنطق قريب من منطق المعارك الميدانية فكل مجموعة تريد أن تظهر انها الاكبر وكل مرشح يسعى الى اثبات أن لديه عددا أكبر من السيارات والمرافقين والمشاركين وكل مسيرة تصبح رسالة موجهة الى الخصوم قبل أن تكون رسالة الى الناخبين

حتى مواقع التواصل الاجتماعي دخلت على خط هذه المنافسة فاصبحت الفيديوهات الانتخابية تركز على الموكب وعدد المشاركين وحجم الحضور والسيارات والاشخاص المحيطين بالمرشح وكأن الحملة تخضع لمنطق استعراض القوة لا لمنطق تقديم الحصيلة والبرنامج والبدائل

وتزداد الصورة تعقيدا عندما يدخل التنابز والاستفزاز بين انصار المرشحين على الخط حيث يتحول الاختلاف السياسي الى منافسة في الشارع وقد تتخذ بعض المظاهر طابعا يوحي بالتوتر والمواجهة وهو ما يجعل المتابع يتساءل عما اذا كانت بعض الحملات تستعد لانتخابات أم لمواجهة ميدانية..

اما الحديث عن المشاركين في بعض المسيرات فانه يفتح بدوره نقاشا حول ظاهرة الحضور المدفوع الاجر فاذا كان بعض الاشخاص يشاركون مقابل المال او مقابل منافع معينة فاننا لا نكون امام تعبئة سياسية حقيقية وانما امام صناعة مصطنعة لصورة انتخابية هدفها الايحاء بوجود شعبية واسعة

وهنا تكمن المفارقة الاساسية فالديمقراطية تقوم على ان المواطن يأتي الى المرشح من خلال قناعة سياسية بينما منطق حرب العصابات الانتخابية يقوم على ان المرشح يجلب معه مجموعته الى الشارع ليظهر قوته امام الخصوم

الانتخابات ليست ساحة لتحديد من يمتلك العدد الاكبر من السيارات ولا من يستطيع جمع اكبر عدد من الاشخاص ولا من يستطيع انتاج اكثر الفيديوهات استعراضا للقوة فالشارع الانتخابي يفترض ان يكون فضاء للنقاش والتواصل وليس مسرحا للمواجهة الرمزية او استعراض النفوذ

واذا استمرت هذه الثقافة في التوسع فان الخطر لا يتعلق فقط بصورة الحملات الانتخابية بل بطبيعة الثقافة السياسية نفسها لان تحويل المنافسة الانتخابية الى ما يشبه حرب العصابات يضعف قيمة البرنامج ويجعل القوة العددية والمادية بديلا عن الحجة والاقناع

في النهاية يبقى السؤال الاكثر دلالة بسيطا هل نحن امام انتخابات يتنافس فيها المرشحون على ثقة المواطنين أم أمام حرب عصابات يتنافس فيها كل طرف على السيطرة على الشارع

لأن الديمقراطية لا تحتاج الى جيش من المرافقين ولا الى قوافل من السيارات ولا الى عضلات تحيط بالمرشح الديمقراطية تحتاج الى افكار وبرامج وناخب حر يختار بعيدا عن الضجيج والاستعراض

tarik drar
تابع القراءة

المقال السابق

وزراء الحكومة يخرقون الدستور  في الحملات الانتخابية
أخبار

وزراء الحكومة يخرقون الدستور في الحملات الانتخابية

مواضيع تهمك
كل أخبار أخبار

التعليقات

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرجوع إلى الأخبار ←