تجاوز إلى المحتوى

الثلاثاء، 3 نوفمبر 2026

جريدة النهار المغربية - Annahar Al Maghribia
عاجل

الغلاء لا يليق ببداية الحكومة

السياسة وسياسة التدبير

كنا في هذه الصحيفة ممن تمنوا خيرا في أن يكون عهد الجديدة أفضل من سابقتها، ولم نكن نحلم وإنما بنينا توقعنا على أساس واحد، هو أنه أول مرة يتم تعيين “سيدة” في منصب رئيسة الحكومة، مما يلزم تعاون جميع المؤسسات على أن تكون الانطلاقة مبشرة بالخير حتى يتم رسم صورة جيدة للمرأة وهي تقوم الحكومة.

كان آخرون أيضا ينظرنا بهذه النظرة، غير أن الفترة البسيطة التي قضتها هذه الحكومة الجديدة، سيصدق عليها قول القائل: “إنكم ستندمون على أيام أخنوش”، مثلما جعلنا أخنوش نندم على أيام عبد الإله بنكيران، أشهر رئيس حكومة في الجرأة على كل ما هو اجتماعي، لكن يبدو أن الزمن لم يعد لصالح رئيسة الحكومة الجديدة، ولم يعد هناك كثير من الوقت يمكن استغلاله لتمرير مشاريع غير اجتماعية.

مع البشائر أو النذر، كقول صحيح، للحكومة ارتفعت أسعار كثير من المواد الاستهلاكية، وعلى رأسها المحروقات، التي ترتبط العديد من المواد الاستهلاكية الأخرى، حيث ترتفع تكلفة الإنتاج وتكلفة النقل، ومع بدايات الحكومة الأولى أصبح سعر الدجاج، طعام فقراء البلاد، في السماء السابعة، وكذلك البيض الذي ارتفع سعره بشكل جنوني.

بهذه الانطلاقة تكون الحكومة رسمت أسوأ صورة لحكومة تقودها المرأة، وكان بالإمكان رسم صورة مغايرة ومخالفة لما نعيشه اليوم، فمن يريد أن يجعل خيارات المغاربة بين السيء والأسوأ، مع العلم أنه يمكن أن يكون من بين الخيارات ما هو طبيعي حتى لا نقول الجيد؟

تركت الحكومة السابقة، والتي شارك فيها حزبان من الأغلبية الحالية، إرثا صعبا، ومشاكل لا تعد ولا تحصى، ولم يطلب أحد من رئيسة الحكومة وأغلبيتها أن يكون لديها خاتم سليمان أو عصا سحرية لمعالجة كل هذا الإرث، ولكن على الأقل أن تكون البداية مبشرة بعهد جديد.

الذي جعل المواطنين يعتقدون أن التحالف الجديد يمكن أن يكون على خلاف التحالف السابق، رغم وجود حزبين من الأغلبية السابقة في الأغلبية الحالية، هو جرأة زعماء الحزب الفائز بالرتبة الأولى على فضح ما كان مستورا في الحكومة التي يشاركون فيها، وكان تبريرهم أنهم كانوا مغلوبين على أمرهم.

فقبيل الانتخابات خرج نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، لينتقد الفراقشية، ونعتهم بأقذع النعوت، تم جاء الوزير لقجع والوافد حديثا على حزب الأصالة والمعاصرة، ليكشف عن الرقم المخيف، أي 280 مليار درهم، التي كانت مخصصة لدعم القدرة الشرائية، لكن ذهبت سدى أو أدراج الرياح.

كل هذه المعطيات والجو العام وتعيين “سيدة” لأول مرة على رأس الحكومة، جعل المواطنين، وخصوصا المهتمين يعتقدون أن هذا العهد، أي الخمس سنوات المقبلة، ستكون أفضل من سابقاتها لكن يظهر أن المثل المغربي القائل “ما تبدّل صاحبك غير بكرف منو” تنطبق على حكومتنا الجديدة، التي نتمنى أن تبدل من سلوكها لأن الظرف لا يحتمل.

إدريس الحمري
تابع القراءة

المقال السابق

حموشي يستقبل رئيس جهاز أمن الدولة القطري
أخبار

حموشي يستقبل رئيس جهاز أمن الدولة القطري

مواضيع تهمك
كل أخبار أخبار

التعليقات

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرجوع إلى الأخبار ←