تجاوز إلى المحتوى

الأربعاء، 28 أكتوبر 2026

جريدة النهار المغربية - Annahar Al Maghribia
عاجل

تحالف اليسار يتهم حكومة المنصوري بالتخلي عن تجريم الإثراء غير المشروع

تحالف اليسار يتهم حكومة المنصوري بالتخلي عن تجريم الإثراء غير المشروع

انتقد عمر بنجلون، البرلماني عن تحالف اليسار، توجهات الحكومة الحالية برئاسة فاطمة المنصوري، معتبرا أنها لا تمثل قطيعة فعلية مع اختيارات الحكومة السابقة، بل تواصل، بحسب تقييمه، مسار التراجعات الحقوقية والدستورية والديمقراطية، خصوصا في قطاع العدالة ومحاربة الفساد والسياسات الاقتصادية والاجتماعية.

وقال بنجلون، إن تدبير قطاع العدالة ما يزال محكوما بمقاربة تقنية وإدارية، بدل التعامل معه باعتباره حقا دستوريا أساسيا وركيزة لضمان الأمن القضائي والسلم المدني. وربط المتحدث بين استمرار هذه المقاربة وما اعتبره تراجعا عن الالتزامات المتعلقة بمحاربة الفساد، منتقدا التخلي عن تجريم الإثراء غير المشروع، والاكتفاء بإجراءات محدودة لا تستجيب، في نظره، لحجم الاختلالات البنيوية التي تسمح باستمرار مظاهر الفساد.

وشدد البرلماني عن تحالف اليسار على أن مكافحة الفساد لا يمكن اختزالها في تدابير مرتبطة بالصفقات العمومية، بل تتطلب مراجعة شاملة للمنظومة القانونية والمؤسساتية، تشمل إرساء إطار متكامل للصفقات العمومية، وإصلاح القوانين الانتخابية وقانون الأحزاب، وتعزيز آليات تحصيل الضرائب، ومراجعة التشريعات المرتبطة بالثروة، إلى جانب تقوية أدوار أجهزة التفتيش وتوسيع النقاش العمومي حول السياسة الجنائية.

وفي السياق ذاته، انتقد بنجلون التعديلات المرتبطة بمشروع قانون المسطرة الجنائية، معتبرا أن المادتين الثالثة والسابعة تثيران مخاوف بشأن تضييق إمكانات التبليغ عن الجرائم، خاصة تلك المتعلقة بالمال العام، من خلال الحد من نطاق تدخل الأفراد ومكونات المجتمع المدني. كما أبدى تحفظات بشأن التشريعات المنظمة لمهنة المحاماة وحقوق الدفاع، محذرا من انعكاساتها المحتملة على ضمانات المحاكمة العادلة.

وامتدت انتقادات المتحدث إلى مشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي اعتبر أن إعداده من طرف الحكومة السابقة واستمرار الحكومة الحالية في اعتماده يطرحان إشكالا يتعلق بالمسؤولية السياسية عن الاختيارات الاقتصادية والمالية. ويرى بنجلون أن الحكومة كان يفترض أن تقدم برنامجها الخاص وتترجمه إلى توجهات مالية واضحة تعكس أولوياتها والتزاماتها، بدل مواصلة الاشتغال على مشروع أعدته الحكومة السابقة.

كما سجل غياب إجراءات كافية لمعالجة اختلالات السيادة الغذائية وارتفاع الأسعار، معتبرا أن التدابير المقترحة لا تقدم حلولا قوية لتقليص الفجوة بين المنتج والمستهلك، سواء في القطاع الفلاحي أو الصيد البحري. وشدد على أن مواجهة الغلاء تقتضي التدخل في سلاسل التوزيع والتسويق، بما يحد من تعدد الوسطاء ويعزز قدرة المواطنين على مواجهة ارتفاع كلفة المعيشة.

وفي ملف السيادة الطاقية، دعا بنجلون إلى إعادة فتح النقاش بشأن مصفاة «سامير» بالمحمدية، معتبرا أن استمرار تعثرها يتعارض مع الحاجة إلى تقليص ارتهان المغرب للتقلبات الخارجية في أسواق الطاقة. وطرح التأميم باعتباره أحد الخيارات الممكنة لإعادة إدماج المصفاة في المنظومة الوطنية للتوزيع، وتعزيز قدرة البلاد على التحكم في مسار المحروقات.

ويتقاطع هذا الموقف مع انتقادات الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، التي اتهمت الحكومة بإسقاط ملف «سامير» وإعادة تنظيم أسعار المحروقات من برنامجها، رغم حضور القضيتين في الحملات الانتخابية لعدد من أحزاب الأغلبية والمعارضة.

واعتبرت الجبهة، في بلاغ لها، أن هذا التراجع يثير أسئلة بشأن الوفاء بالوعود الانتخابية المرتبطة بالسيادة الطاقية والقدرة الشرائية، خاصة في ظل الاضطرابات الدولية التي تؤثر على إمدادات الطاقة وأسعارها، وما يرافقها من انعكاسات على الأسر والمقاولات المغربية.

وأكدت الهيئة أن استمرار تعطيل مصفاة المحمدية يحرم الاقتصاد الوطني، بحسب تقديرها، من الاستفادة من قدراتها في التكرير والتخزين والخدمات اللوجستية، مشيرة إلى هوامش تكرير تتجاوز ستة دراهم في لتر الغازوال. واعتبرت أن إعادة تشغيل المصفاة أصبحت ضرورة اقتصادية وسيادية، بالنظر إلى دورها المحتمل في تأمين الإمدادات وتعزيز الاستقلال الطاقي.

ودعت الجبهة إلى إلغاء تحرير أسعار المحروقات والعودة إلى تنظيمها، بهدف الحد من انعكاس تقلبات الأسعار على التضخم والقدرة الشرائية، مؤكدة أن تطوير الطاقات المتجددة لا ينبغي أن يكون بديلا عن معالجة ملف التكرير وضمان أمن الإمدادات البترولية.

وجددت الهيئة استعدادها لمواصلة الترافع من أجل إعادة تشغيل «سامير» وتنظيم سوق المحروقات، إلى جانب تطوير الصناعات الوطنية المرتبطة بالبترول والغاز، بما يدعم خلق القيمة المضافة وفرص الشغل والتنمية المحلية والجهوية.

وفي القطاع الصحي، انتقد بنجلون بدوره مستوى الاعتمادات المالية المخصصة للصحة، مشيرا إلى نحو 40 مليار درهم، مقابل 80 مليار درهم اعتبرها مستوى مرجعيا استنادا إلى متوسط دولي. ويضع هذا الموقف تمويل القطاع ضمن النقاش الأوسع بشأن قدرة السياسات المالية على الاستجابة لحاجيات المواطنين وتحسين جودة الخدمات العمومية.

وبين انتقادات تحالف اليسار لمواصلة الاختيارات الحكومية السابقة، ومطالب جبهة إنقاذ «سامير» بإعادة تشغيل المصفاة وتنظيم أسعار المحروقات، تتجه المساءلة السياسية نحو مدى قدرة الحكومة على تحويل خطاب الإصلاح إلى إجراءات ملموسة في ملفات العدالة ومحاربة الفساد والقدرة الشرائية والسيادة الطاقية والصحة.

tarik drar
تابع القراءة

المقال السابق

الانتخابات والمال العام
أخبار

الانتخابات والمال العام

مواضيع تهمك
كل أخبار أخبار

التعليقات

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرجوع إلى الأخبار ←