
استوقفنا الحكم الصادر في حق المؤثرة في مواقع التواصل الاجتماعي المعروفة بـ”سكينة كلامور”، التي تم الحكم عليها في قضية تصوير مخل بالحياء، لكن وقفتنا ليس فيها أي مناقشة للموضوع بما هو موضوع، ولكن بما يجر حوله من مواضيع ينبغي التطرق إليها، ولسنا في وارد مناقشة الحكم الصادر في حقها، كما دأبنا في التعامل مع الأحكام الصادرة عن القضاء فلا نحن نقول بأنها مخففة ولا نحن نقول إنها مشددة.
لكن رغم كل ذلك ينبغي الحديث عن أمر لا يمكن السكوت عنه، حيث يتهدد البلاد والعباد، ويتعلق بـ”السيبة” التي تعيشها مواقع التواصل الاجتماعي.
ومع الأسى والأسف الشديدين فإن هذه “السيبة” تتزامن مع عملية واسعة النطاق لخنق الصحافة.
كان شخص من “رواد” النشّالين في الأسواق الأسبوعية، وكان شخصا هرما، يأتي إلى السوق ومعه مجموعة من الفتيان المدربين. يختار الزقاق الأوسط رافعا صوته محتجا وهو يكرر “قولوا بوكم حميمو شفّار”. بينما تتجه الأنظار إلى الزعيم يكون الفتيان قد فعلوا فعلتهم في مقتنيات المتسوقين.
مع أن القياس هنا مع فارق كبير، ولكن توجيه كل الأنظار إلى الإعلام وخنقه بكافة الطرق، يفتح المجال لـ”السيبة” في مواقع التواصل الاجتماعي، فالكل منشغل بالصحافة، بينما من يريد خنقها يمر وسط الصحفيين مدعيا أن هناك من يتهمه وهناك من لا يريد الإصلاح، هناك في الجهة الأخرى ينبث “لصوص الذوق العام”، الذين ما تركوا شيئا حسنا لدى المغاربة إلا نشلوه منهم.
الأمر ليس بسيطا، وليس عفويا، بل هناك توجه عام يقضي بإعلاء كلمة المؤثر وإضعاف صورة الصحفي، وعندما أرادت الحكومة الترويج لأحد برامجها الفاشلة استدعت المؤثرين ومنحتهم مئات الملايين، دون أن يظهر أثر لتأثير المؤثرين، بينما ظهر أثر الفشل على الواقع، وكانت هذه رسالة سيئة للغاية، في تقديم صانع المحتوى، دون محص محتواه، على الصحافي المتابع بعدة قوانين، والذي تتربص به جهات في الحكومة الدوائر قصد خنقه.
ما نتحدث عنه هو كارثة بكافة المقاييس، لأن “السيبة” في مواقع التواصل الاجتماعي، هي التي نقلت المحتوى الاجتماعي التافه إلى انتهاك للأخلاق العامة والتعدي على ثقافة المغاربة وسلوكاتهم، ونقلت المحتوى السياسي التافه إلى انتهاك العناوين العامة للبلاد، ومنها من حرض على أمور لا تخدم الأمن القومي لبلادنا، وهم كثر.
لقد تحول أصحاب محتوى سياسي تافه للغاية إلى “معارضين” بالضرورة، و”محاربين للفساد” وهم أشد الناس ارتكابا لجرائم الفساد، وإذا لم يتم التفكير في مواجهة الظاهرة سينتقلون غدا إلى الضرب في المؤسسات وقد بدأت هذه القضية من الخارج وأضبح من لا يعرف “الألف من الزرواطة في السياسة” يمارس “اليوتوبرية السياسية”.
خنق الصحافة يتم عبر القانون، فلو تم توجيه هذا الجهد لمواقع التواصل الاجتماعي لكنا اليوم استطعنا تطويق “السيبة” قانونيا وكذلك عمليا عبر تقوية الإعلام الجاد.



