سنة “التضامن” فضيلة إسلامية دأب عليها أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، منذ توليه العرش، وهي سنة من سبقه من ملوك الدولة العلوية، وأصبحت مؤسسة منذ سنة 1998، وزادت مع الوقت وتم تطويرها، وهي اليوم تحت إشراف مؤسسة محمد الخامس للتضامن.
مبادرة يتم تجنيد جيش من الأشخاص الذين يقومون بتوزيع المساعدات الرمضانية على الأسر المستحقة وفق جداول السجل الاجتماعي، ولها طابع تحفيزي على فعل الخيرات، لكن بعيدا عن السياسة وعن الاستغلال الحزبي من أجل الانتخابات، لهذا تم تنظيم التضامن لئلا يتحول إلى عملية مشبوهة تفقد جوهرها الديني.
يتحرك أمير المؤمنين في إطار تنمية فضيلة “التضامن” بموازاة الإشراف على المشاريع الكبرى التي تخلق فرص الشغل، ناهيك عن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، لكن عملية “التضامن” تجمع بين البعدين الاجتماعي والديني، وهي أحد عناوين العدل الذي أمر به الله تعالى وقرنه بالإحسان، ومن أجلّ الأعمال وأرفعها أن تأخذ أموالا من الأغنياء وتعيدها للفقراء عن طريق فضيلة “التضامن”.
لقد عمل جلالة الملك محمد السادس منذ تربعه على عرش أسلافه المنعمين على تركيز الفضائل والقيم الإنسانية والدينية في صفوف المجتمع، عبر توسيع دائرة العملية، بل جعلها عبارة عن مؤسسة تحت إشراف إداري من أجل ضبطها وإبعادها عن أي عمل يحيد بها عن أهدافها النبيلة.
ولقد كانت عناية جلالته بالفئات الفقيرة والهشة كبيرة جدا، وليست عملية “تضامن رمضان” سوى جزء بسيط من سجل اهتمامه بهذه الفئات، التي شددت النصوص الدينية من القرآن والسنة على ضرورة الاهتمام بها، خصوصا الفئات التي لا تجد حيلة لتحقيق عيشها، وأسباب ذلك متعددة، ولهذا جزء من اقتسام الثروة الذي يتحدث عنه جلالة الملك يتم عبر هذه المبادرات.
فإذا كانت عملية “تضامن رمضان” رمزية على أهميتها المادية لكثير من الأسر، فإن جلالته أطلق مبادرات كثيرة منذ توليه العرش، حتى سمي بـ”ملك الفقراء”.
ولعل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية خير مصداق لذلك باعتبارها توفر أغلفة مالية لأصحاب المشاريع، الذين لم يتمكنوا من ولوج سوق الشغل لسبب أو آخر، لكن المبادرة أدمجت الكثير منهم، وتحول عدد كثير منهم إلى مقاولين، ولا يعتد بمن فشل منهم.
واهتماما من “ملك الفقراء” بالفئات الهشة والضعيفة أطلق جلالته وأعطى التعليمات للعمل على العناية بذوي الاحتياجات الخاصة والأرامل عبر صناديق متعددة ومنها صندوق التكافل العائلي وغيره.
وكانت مبادرة القرن هي التي أطلقها جلالة الملك تحت عنوان “التأمين عن المرض” لجميع المغاربة، وتم تحويل المسجلين في نظام “أمو” إلى نظام التأمين الصحي مع تكفل الدولة بأداء المستحقات الواجبة للصناديق ويكلف ذلك مبلغا ماليا ضخما، لكنه خفف العناء عن فئات كثيرة من المجتمع تعتبر في الحاجة إلى الرعاية، ويسير المغرب بفضل الله وفضل مبادرة جلالته نحو تعميم التغطية الصحية لكل المواطنين.






