أخبارالمجتمع

34 ألف مغربي ضِمن مليوني حاج يقفون يومه بعرفات في حرارة قياسية غير مسبوقة

مكة المكرمة: محمد عفري

يقف يومه الثلاثاء، قرابة مليوني حاجة وحاج من مختلف جنسيات العالم بِـ”عرفات”؛ الركن الأعظم من أركان الحج وعماد نُسُكه، وسط تحذيرات ومخاوف من تداعيات موجة الحرارة التي تجتاح هذه الأيام المملكة السعودية في ذروة فصل صيف، يتميز سلبا، بتغير مناخي شديد القيظ، حيث توقع المركز الوطني للأرصاد في السعودية حالة طقس بحرارة مفرطة تتزامن مع أعظم اركان الحج، وأهمها الوقوف بجبل الرحمة( عرفات)، ثم أيام التشريق( رمي الجمرات) التي تنطلق من يوم النحر في العاشر من ذي الحجة مرورا بطواف الإفاضة، فالسعي عند الصفا والمروة للمتعجلين، لتنتهي أيام النشريق هذه( أيام معدودات)، لدى غير المتعجلين في الثالث عشر من ذي الحجة، يليها ايضا طواف الإفاضة، وتنتهي معها النسك لدى جميع الحجاج بطواف الوداع.

ضِمن المليوني حاج وحاجة؛ الذين أتوا “من كل فج عميق” من بلدان العالم، من أجل القيام بمناسك الحج مُلبين طائعين موحدين، مؤدين خامس أركان الإسلام، مترنمين بـ”لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك..”؛ يوجد أربع وثلاثون ألف حاجة وحاجة مغاربة، منهم ثلاثة وعشرون ألف ضمن التنظيم الرسمي، وأحد عشر ألف آخرون ضمن حجيج “وكالات الأسفار”، حلوا كلهم بالديار المقدسة على وفود ورحلات جوية منتالية، كانت أولها في الرابع من ماي الجاري، من أجل أداء هذه الفريضة على أكمل وجه، إيمانا بالله وتصديقا لكتابه واتباعا لسنة رسوله، صلى الله عليه وسلم، ممثلين وجه المغرب خير تمثيل بالديار المقدسة، امتثالا للتوصيات الملكية التي اعتادت الرسائل السامية الموجهة الى الحجاج المغاربة تتضمنها كل موسم حج.

وزاد قلق جميع الحجاج وذووهم في بلدانهم الأصل، من حالة الطقس القائظ الذي يجتاح المملكة السعودية تزامنا مع أداء مناسك الحج، بعدما توقع بيان من مركز الأرصاد السعودية، أن يكون الطقس، خلال أيام المناسك، لهذا الموسم “حارا وشديد الحرارة”، مع “نشاط للرياح المُحملة بالغبار والأتربة، خاصة خلال ساعات النهار”، وهو ما يؤكده المحرار اليومي لمدينة مكة التي تتراوح فيها الحرارة بين ثمانية وثلاثين درجة فجرا – صباحا، وما بين اثنين وأربعين الى خمسة وأربعين زوالا، امتدادا الى الغروب، مع توقع لارتفاع الموجة، صباح يومه الثلاثاء؛ الشيء الذي يبعث على زيادة صعوبات أداء المناسك، بقدر ارتفاع اامخاوف، خصوصا لدى المرضى وكبار السن.

ورغم التطمينات والتدابير السعودية، فإن يوم الوقوف بعرفات،الذي يوافق يومه الثلاثاء يشغل بال كافة الحجاج، في ظل بيانات عن الارتفاع، المسجل في عدد الحجاج مقارنة بموسم الحج للسنة الماضية، في انتظار ارقام رسمية ومدققة عن عدد الحجاج من أبناء السعودية نفسها بعد ارتفاعه هو الآخر هذه السنة،حيث ينتظر ان يناهز إجمالي الحجاج هذا الموسم مليوني حاجة وحاج، وحيث يكونوا جميعا مُحرمين وفي مواجهة مباشِرة مع أشعة الشمس وبلا أغطية مباشرة على الرأس-شرعا وسنة- إلا من مظلات..

ولا يختلف اثنان في أن.حجاج هذه السنة، يخوضون رحلة إيمانية استثنائية تواجه تحديات مناخية صعبة، في ظل الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة، الذي لابد وان يتم معه استحضار موسم حج 2024، الذي راح خلاله قرابة ألف حاج بسبب الحرارة التي تعدت حينها رقم الخمسين درجة.

وإضافة إلى توفير كل الآمكانيات التي تكافح الازدحام والاكتظاظ والاختلال الضار بصحة وسلامة الحجاج وحياتهم، وإضافة كذلك إلى توفير كل سبل مكافحة الحرارة عبر المكيفات وغيرها من الإمكانيات، داخل الفنادق وبالشوارع وبالحرم المكي ومحيطه والمسجد النبوي ومحيطه بالمدينة المنورة؛ كدّت الجهات المنظمة في السعودية في مكافحة توافد الحجاج” غير الشرعيين” أو ما يعرف بالعامية المغربية بـ”الحراكَـة”؛ الذين كانوا بتحايلون على المنظمين بالبقاء بالديار المقدسة، منذ عمرة رمضان على سبيل المثال، الى وقت مناسك الحج، وغير هؤلاء كثير وبطرق مخنلفة..
وقطعت السلطات السعودية الطريق على مثل هؤلاء بسن “تنظيم” إداري رقمي مدقق، اختارت له من الأسماء “نُسُك”، وهو بطاقة رقمية تحل محل جواز السفر ووثيقة الإقامة، وترتبط رقميا، مباشرة بالتأشيرة البيومترية لصاحبها، كما تحمل أقنان هذه البطاقة جميع المعلومات الدقيقة على الحاج وترصد حالته من الوضعية القانونية أو غير القانونية داخل الديار المقدسة.

وبتنظيم/ بطاقة” نسك”؛ استطاع المنظمون التخلص من مليون حاج إضافي “غير شرعي” أو”حرّاك” كانوا يدخلون السعودية بصفة غير قانونية ويشكلون عبئا على المنظمين ويزيدون من الازدحام والاكتظاظ ويتسببون في مآسي كثيرة ومختلفة..

ومنذ مساء الأحد إلى ظهر أمس الإثنين، الذي يوافق يوم “التّروية”، بالنسبة لمناسك الحج؛ ومن مقر إقامات( فنادق وغيرها) “ضيوف الرحمان” في مكة، وهي الإقامات الكائنة في شوارع غزة والعُتيبية الشمالية والجنوبية وابراهيم الخليل، وفي حي”محبس الجن” وحي “أجياد السد” وحي “أجياد المصافي” وغيرها؛ تواصلت عمليات تنقيل قوافل الحجاج زرافات، عبر حافلات للنقل في اتجاه منى، ومنها إلى عرفات للوقوف يوما كاملا، ثم الى المزدلفة لجمع حصيات الرجم والعودة إلى منى من أجل المبيت ورمي هذه الجمرات طيلة “الأيام المعدودات” تلبية لشريعة الله وسنة رسوله، وكلهم أمل في إتمام فريضة الحج على أكمل وجه والعودة سالمين من كل آفة؛ لا قدر الله؛ سواء كانت لسبب اشتداد الحرارة أوغيرها..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى