عندنا “ساروت الرباح”

حسناء زوان
في ليلة “الماتش” الذي جمع بين المغرب وهولندا، قاومت رغبتي في متابعة المباراة التي قاومتني في مباراة المغرب مع كندا.
بقيت هناك في زاوية بشرفتي، أراقب المقهى المتواجد “في راس الدرب”
أقاوم الانتظار بعينين لا يوسع بؤبؤهما سوى صراخ يتجاوز سطح منزلي الذي يشرئب طابقه السابع نحو السماء كلما دحرجت الأقدام حلما عنيدا وممتلئا بالحياة.
هناك في المقهى الغارق في دخان السجائر و”غوات” الجماهير يجلس ابني الذي حاز للتو على شهادة البكالوريا، مرتديا قميص المنتخب ذا اللون الأحمر الملكي برمزية الشغف والشجاعة.
كان ابني يصرخ، ويقفز، ويوجه الخطط التكتيكية للمدرب كأنه “غوارديولا” فرع “المدينة القديمة “الكازاوية”، في مباراة المغرب وهولندا.
براد الشاي استعاد سخونته” رغم أنه “برد”، مع صافرة الحكم انفجر الدرب “فرحا”.
صرخت، نسيت التعب، رفعت “الرايات” اعتلى المشهد “الزغاريت”.
وأخيرا عاد ابني عند السادسة صباحا، فرحا، مبتهجا كأنه “الصيباري” الذي سجل الهدف، استقبلته بابتسامة حانية، وفي عيني تختبئ الأسئلة.
أسئلة لا علاقة لها بالكرة بل بـ”الدوخة” والتيه اللذين ينتظرانه أمام حيرة اختيار مستقبله الدراسي والمهني.
وفي قرارة نفسي أردد ليت هذا الوضوح التكتيكي في الملعب نملكه في توجيه “أولادنا” لزمن يتعدى 90 دقيقة.
وأيضا في مباراة المغرب ضد فرنسا، اخترت ذات الزاوية من شرفتي، لكن هذه المرة، ساد الصمت حد الكآبة، لم تكسرها إلا صيحات محتشمة، ظننتها “بيت” لأتبين أن “بونو” فعلها وصد هدفا ضدنا.
لنخرج من المستطيل الأخضر و90 دقيقة التي جعلت ابني كغيره من “ولاد جيلو” يملك قدرة خارقة على تبين “التسلل” من عدمه، يرتعش ويتصبب عرقا لأن المدافع أخطأ في التمرير! لكنه يقف عاجزا وتائها أمام عتبات المدارس العليا والمعاهد ويتمنى لو يحصل على منحة جامعية من هولندا أو كندا اللتين هزمهما في “الماتش”؟ وحتى فرنسا التي هزمته هناك في بوسطن.
غادرنا أمريكا وودنا لو بقينا بأراضيها ممثلين بمنتخبنا.
غادرنا الحلم مؤقتا “ماشي مشكل”.
المهم ألا يغادر الحلم أبناءنا في مستقبل حتما يتحقق بمجرد الحصول على فيزا من كل البلدان سواء تلك التي “بكيناها” أو “بكاتنا”.
المهم عندي ألا تضطر أم لبيع “سراتلها” إن وجدت لتحجز لابنها مقعدا في جامعة في أوروبا.
نشتهي انتصارا وفرحا “بالدموع” يخرج من خلف أسوار مدارسنا وجامعاتنا أيضا.
نملك “خلطة النجاح” و”السوارت الرباح” بين أيدينا، “وليداتنا”.

