كرونيك

“الولد وأمّو”

بقلم : حسناء زوان

تخلف نحو 13 ألف أب عن أداء نفقة أبنائهم، فمنعوا من دخول ملاعب كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة.

مسؤول عن القرار علق قولا: “إذا كان لديهم المال للسفر وحضور المباريات، فعليهم أولا إطعام أبنائهم”.

هذا مسؤول أرجنتيني والممنوعون من متابعة المستديرة في بطولة عالمية هم آباء أرجنتينيون.

ليسوا آباء مغاربة “الله يحفظهم” حتى يمنعوا من “الدوران” بينما الأبناء “عالم بيهم الله”.

ذاكرتي لا تزال تحتفظ بملامح امرأة صادفتها في زيارة لمحكمة الأسرة بالبيضاء.

كانت تقف ذات العينين الغائرتين، المكسورتين تتأبط ملفا أزرق كبر حجمه مما يحتويه من الاستدعاءات التي سأتبين طبيعتها من حديث عابر معها.

أخبرتني ذات التجاعيد المبكرة التي لم تصنعها “ليام”، بل حفرتها الخيبات المتتالية عن معاناتها مع والد ابنها الذي يحترف “السلتة” من زيارة العون القضائي لمقر عمله.

بدأت معاناة ذات الشفتين الشاحبتين المضموتين بخوف من أن تنفلت منها شهقة بكاء مؤجلة قبل عامين، حين “تطلقت” من زوجها بحكم قضائي حدد مبلغا ماليا شهريا لتربية طفلها ذي التسع سنوات، لكن كانت للأب كلمة أخرى بأن أبطل تنفيذه بدهاء “السليت” عن العون القضائي.

أخبرتني ذات الجبين المنقبض الذي حمل خطوطا عميقة تلخص”أيام وليالي” من الصبر أنها “تقهرت وعيات” حيث “مصاريف المدرسة والكراء، بينما هو عايش حياتو ومبرع”.

تركت ذات الهالات السوداء الثقيلة، كأنها الرماد المحترق من آمالها، لحكايتها التي تشبه حكاية العديد من المطلقات اللواتي يبدأن المبارزة مع “الزمان” فور حصولهن على صفتي مطلقة وحاضنة.

لا أحد ينكر أن قضايا “النفقة” ما تزال من أعقد الملفات الاجتماعية، حيث صعوبة التنفيذ وتفنن الآباء في التهرب من أداء النفقة، مما يجعل الأم تخوض “ماراطون” يوميا منهكا بين المحاكم والمفوضين القضائيين.

الأب يعيش حياته، يتزوج، “يتفرج في الكورة”، يسافر، حر طليق “ما على بالوش” مادام بالقانون من الثغرات ما يحميه من أداء النفقة لصغار ليس لهم “غير الله”.

الصغار ضحية!

الصغار تدهس براءتهم بقدمي أب يجد في “سنتيمات” النفقة فرصته لتعذيب “الاولاد وامهم”!

وتبقى الأم تنتظر التنفيذ!

الأب يتهرب!

وهل بطون الأبناء  تنتظر!؟

وهل مستقبل الأبناء سيتنظر؟!

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى