أخبار

بين غلاء المعيشة وضغط المجتمع.. هل أصبحت الأضحية فوق طاقة البسطاء؟

مع اقتراب عيد الأضحى، يعود إلى الواجهة كل سنة ذلك النقاش المرتبط بقدرة الأسر المغربية على اقتناء الأضحية، غير أن الظرفية الحالية تبدو أكثر صعوبة من أي وقت مضى، في ظل موجة الغلاء المتواصلة وتراجع القدرة الشرائية لفئات واسعة من المواطنين، خصوصاً من العمال والموظفين محدودي الدخل.

 

فالكثير من الأسر أصبحت تجد نفسها عاجزة عن تغطية المصاريف الأساسية من كراء وفواتير وتمدرس وأعباء الحياة اليومية، فما بالك بتحمل تكلفة الأضحية التي ارتفعت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة. وأمام هذا الواقع، يلجأ عدد من الناس إلى الاقتراض أو طلب السلفات فقط لمجاراة العادات الاجتماعية وتفادي نظرة المجتمع، رغم ما يترتب عن ذلك من ضغوط مالية قد تمتد لأشهر بعد العيد.

 

غير أن جوهر شعيرة الأضحية في الإسلام يبقى مرتبطاً بمفهوم “الاستطاعة”، باعتبارها سنة مؤكدة للمقتدر، وليست فرضاً يُلزم الإنسان فوق طاقته. وقد أجمع عدد من العلماء والفقهاء على أن من لا يملك سعة في النفقة، أو يخشى أن تؤثر الأضحية على حاجيات أسرته الأساسية، فلا حرج عليه في تركها، لأن الدين قائم على اليسر ورفع المشقة.

 

وفي خضم هذا الجدل، يبرز سؤال اجتماعي مهم: هل أصبح بعض الناس يضحون من أجل “كلام الناس” أكثر مما يضحون من أجل الشعيرة نفسها؟ فالمظاهر الاجتماعية أحياناً تدفع البسطاء إلى قرارات تثقل كاهلهم مادياً ونفسياً، في وقت يفترض أن يكون العيد مناسبة للفرح والطمأنينة والتكافل.

 

إن الحفاظ على استقرار الأسرة وتجنب الديون أولى من الدخول في التزامات تفوق القدرة الحقيقية للإنسان، خاصة وأن روح عيد الأضحى لا تختزل فقط في شراء الأضحية، بل تمتد إلى قيم التضامن وصلة الرحم ونشر الفرح بين الناس.

 

وفي النهاية، تبقى “الاستطاعة” مبدأً أساسياً لا ينبغي تجاهله، لأن المقصد من الشعائر الدينية هو التيسير لا التعسير، والرحمة لا إثقال كاهل البسطاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى