
انتقل عداد التحركات والاستقالات و”البيع والشرا” في التزكيات إلى سرعته القصوى في عدد من الأحزاب، قبيل الأشهر المعدودة التي تفصلنا عن 23 من شتنبر.
وفتح البعض “الكوفرات” لعد الملايين وشراء المقاعد التي ارتفع سعرها إلى 700 مليون سنتيم؟! و”علاش زعما؟”.
الحصول على مقعد يمنح صاحبه النفوذ السياسي الذي يحمي به “فلوسو” ومشاريعه، ويمهد له نحو الصفقات وزيد وزيد.
ما يهمنا هو أن “الفلوس” و”تشناقت” الحزبية تشخص بجلاء ما أصبح عليه واقعنا السياسي، حيث النفعية المصلحية هي من أصبحت تتحكم في عدد من الوجوه السياسية، التي “ماشي عيب” في أجندة مصلحتها، التنقل بين أقصى اليمين وأقصى اليسار، المهم “راسها ثم راسها”.
والمواطن؟ “اشنو غا يقول؟”
كيف سيثق “المغاربة” في هؤلاء المتنقلين بين الأحزاب، الذين يساهمون في ترسيخ أن السياسة “مصلحة” و الانتماء “كذوب” حتى إن أحدهم، حمل الكتاب في صورة وفي أخرى حمل غصن زيتون.
ظاهرة الترحال السياسي هاته، التي لم يستطع المغرب أن “يقطعها” حتى الآن، تساهم بشكل كبير في تمييع المشهد السياسي، وتحول العمل الحزبي، المفترض أنه مؤسس على برامج ومبادئ وإيديولوجيا معينة، إلى مجرد استثمار تجاري مربح.
ولكثرة ما باتت هاته الظاهرة معتادة خلال كل انتخابات صار مترسخا لدى المواطنين انطباع بأن ما تقوله الأحزاب حول تخليق العمل الحزبي والسياسي مجرد “تلواك الكلام”، وأن الهاجس الأساس هو الظفر بأكبر عدد ممكن من المقاعد بغض النظر عن “شكون مرشح” باسمها.
على الأقل في الماضي كان بإمكان خطبة زعيم حزبي أو نقابي يمكن أن تغير المعادلة وتقنع الناس “علاش”؟
في ذلك الوقت كانت الخطابات واضحة والسياقات واضحة أيضا، لكن الآن تضببت الرؤية، وصار “قليب الفستة” وتغيير المواقف، في حربائية بغيضة، هي العملة الرائجة.
هاته الفجوة العميقة بين الشعار والواقع تجلي عمق الأزمة التي صار يتخبط فيها الفاعل السياسي ومعه العمل السياسي ببلادنا، والنتيجة تراجع ملحوظ في منسوب الثقة بالأحزاب وعزوف انتخابي!
فكم من حملة تلزمنا لنزيح ضبابية المشهد السياسي عن شبابنا بعدما أصبحت المبادئ غير المبادئ، و”التفرقيش السياسي” هو العملة الرائجة وصار القفا هو الوجه والوجه هو القفا؟!


