إفتتاحية

“الأخبار الزائفة” في البرلمان

تمتلك الحكومة حق تبرير سياساتها والدفاع عنها، لكن لا تمتلك حق نشر “الأخبار الزائفة”.

وزير الفلاحة والصيد البحري، أحمد البواري، قال إن ثمن الكبش المخصص للأضحية يبدأ من ألف درهم إلى 5 آلاف درهم. أين يوجد يا سيادة الوزير هذا الكبش؟ وبعد الضجة التي أحدثها البرلمانيون قال قصد ألفي درهم. وحتى هذا الثمن أين يوجد؟

لسنا هنا بصدد ارتفاع الأسعار وخلفياتها، ولكن بصدد مناقشة نشر “أخبار زائفة” من منبر أكبر مؤسسة دستورية ألا وهي البرلمان.

هذا السقوط الأخلاقي ينبغي التصدي له من قبل جميع الهيئات السياسية والمؤسسات الدستورية الرقابية لأنه مضر بسمعة البرلمان، التي تآكلت كثيرا في السنوات الأخيرة. ذات زمان مضى كان الملك الراحل الحسن الثاني يشاهد مناقشات البرلمان وقال لمعاونيه “هؤلاء حولوا البرلمان إلى سيرك”.

الآن تجاوزنا مرحلة “السيرك” التي تمارس في أغلب الجلسات، لنصل إلى مرحلة تقوم الحكومة وعلى لسان وزير بتحويل البرلمان إلى وسيلة لتمرير “الأخبار الزائفة”، وهو الخبر الذي لا يمكن أن يصدقه أحد، بل تحوّل الوزير إلى “مسخرة” في مواقع التواصل الاجتماعي، ومعه تحولت المؤسسة التشريعية إلى هدف لكل الانتقادات.

نعرف أن البرلمان نزلت به الأحزاب السياسية إلى مستويات دنيا، لكن الحفاظ على قدسية المؤسسة واجب الجميع، لأن البشر يمضون ويأتون وتبقى المؤسسات، والحرص عليها هو حرص على الوطن وعلى مؤسساته.

ليس البرلمان مؤسسة هامشية، بل هو سلطة تتفوق على السلطة التنفيذية باعتباره سلطة رقابية وتخضع له باقي السلط، بالنظر إلى امتلاكه حق المساءلة للمسؤولين، وبالتالي لا ينبغي له أن يسمح بتمرير المغالطات، وتمرير “الأخبار الزائفة”.

إذا ما قررت الحكومة إصدار قانون يحارب “الأخبار الزائفة” أو “الفايك نيوز” كما هو معروف اليوم، فهل لديها “الوجه” الذي تواجه به المجتمع والمعنيين والمهنيين ثم البرلمان، وهي تضم وزيرا ينشر “الأخبار الزائفة”؟

نعرف جيدا أن “الأخبار الزائفة” أداة تستعمل لربح المعارك، وبالتالي يتم نشرها على نطاق واسع قصد ربح معركة الوعي، غير أن السؤال المطروح، هل الحكومة الحالية تعتبر نفسها في حرب مع الشعب؟ وإذا كانت في معركة ما فعليها أن تكون متيقنة أن الشعب لا يمكن أن يكون هدفا لأي حرب سياسية والتي ينبغي خوضها في أرضية خدمة المصلحة العامة، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

التنافس ينبغي أن يكون على البرامج والمقترحات، ولا يمكن تبرير الفشل بالادعاءات غير الحقيقية، فغلاء أسعار الأكباش قضية ينبغي الوقوف عندها، باعتبار أن العرض وافر وبما أن السعر يحدده الطلب والعرض فإن هذا الغلاء الفاحش غير مبرر بل إنه مصنوع لغايات إثراء “تجمع المصالح الكبرى”.

الكل يعرف أن الأكباش ثمنها مرتفع جدا، وأن العيد بهذه الصيغة سيخلف مشاكل اجتماعية عويصة، وكل حلول الحكومة لا تفيد إلا “الفراقشية” وهم جزء من تجمع المصالح الكبرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى