
أكدت المنظمة الديمقراطية للنقل واللوجستيك متعددة الوسائط أن قطاع النقل الطرقي يعيش واحدة من أصعب مراحله خلال السنوات الأخيرة، بسبب استمرار الارتفاع المتوالي في أسعار مادة الكازوال، مقابل تأخر الحكومة في صرف أشطر الدعم المادي المباشر المخصص لمهنيي النقل، رغم استمرار الظروف التي فرضت إطلاق هذا الدعم منذ البداية.
وأوضحت المنظمة، في بلاغ موجه إلى الرأي العام، أن هذه الوضعية أدت إلى تفاقم الأعباء المالية التي تتحملها المقاولات النقلية والسائقون المهنيون، حيث أصبح الكازوال يمثل العبء الأكبر في تكلفة النقل، إلى جانب الزيادات المتلاحقة التي تعرفها أسعار قطع الغيار والإطارات والزيوت، فضلا عن ارتفاع تكاليف المعيشة والمواد الاستهلاكية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على استقرار القطاع وعلى قدرته على الاستمرار في أداء أدواره الاقتصادية والاجتماعية.
وأشارت المنظمة إلى أن آلاف السائقين المهنيين العاملين في النقل العمومي للمسافرين والنقل الجماعي للأشخاص أصبحوا يتحملون جزءا كبيرا من هذه الزيادات من مداخيلهم المحدودة، في وقت لم تعرف فيه تعريفة النقل أي مراجعة منذ أكثر من خمسة عشر عاما، وهو ما أدى إلى تراجع قدرتهم الشرائية وتدهور أوضاعهم الاجتماعية والمهنية، وخلق حالة من القلق بشأن مستقبل هذه الفئة التي تعد من أهم ركائز منظومة النقل بالمغرب.
كما سجلت المنظمة أن المقاولات العاملة في القطاع تواجه بدورها تراجعا ملحوظا في المردودية، نتيجة ارتفاع كلفة الاستغلال واختلال التوازنات المالية، وهو ما جعل عددا متزايدا منها مهددا بالتوقف عن النشاط أو الإفلاس، خاصة مع استمرار انتشار النقل غير المرخص وما يترتب عنه من منافسة غير متكافئة، إضافة إلى ما وصفته باختلالات التدبير وغياب إجراءات حكومية فعالة لإعادة تنظيم القطاع وحماية الاستثمار المهني.
وفي تصريح للجريدة، قال مصطفى شعون، الأمين العام للمنظمة الديمقراطية للنقل واللوجستيك متعددة الوسائط، إن “القطاع لم يعد يحتمل مزيدا من التأجيل أو التسويف، فالمهنيون يعيشون ضغوطا مالية خانقة بسبب الارتفاع المستمر في أسعار المحروقات وتكاليف التشغيل، بينما لا تزال الحكومة متأخرة في الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالدعم المباشر. إننا نطالب بإجراءات عاجلة تحفظ استمرارية المقاولات وتحمي السائقين المهنيين، لأن استمرار هذا الوضع ستكون له انعكاسات خطيرة على القطاع وعلى الاقتصاد الوطني بشكل عام”.
وأضاف شعون أن المنظمة تعتبر إصلاح قطاع النقل الطرقي أولوية وطنية، بالنظر إلى دوره الحيوي في ضمان حركة الأشخاص والبضائع وربط مختلف جهات المملكة، مشددا على أن أي تأخر في معالجة الملفات العالقة من شأنه أن ينعكس سلبا على سلاسل التوزيع وعلى القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل ارتباط كلفة النقل بمختلف الأنشطة الاقتصادية.
وأكدت المنظمة أن الحكومة، وهي على مشارف نهاية ولايتها، لم تتمكن من تحقيق الإصلاحات التي كان ينتظرها المهنيون، سواء في قطاع نقل البضائع الوطني والدولي أو في قطاع نقل الأشخاص، معتبرة أن غياب حلول عملية واستمرار تأجيل الملفات الأساسية ساهم في تعميق معاناة المهنيين وزيادة منسوب الاحتقان داخل القطاع.
وجددت المنظمة مطالبتها بالإسراع في صرف أشطر الدعم المادي المباشر بما يواكب الارتفاعات المتواصلة في أسعار المحروقات، مع اتخاذ إجراءات صارمة لمحاربة النقل غير المرخص وضمان شروط المنافسة العادلة بين مختلف الفاعلين، داعية إلى إطلاق إصلاح شامل يعالج الاختلالات التنظيمية والإدارية التي يعرفها القطاع.
وفي ختام بلاغها، حملت المنظمة الديمقراطية للنقل واللوجستيك متعددة الوسائط الحكومة كامل المسؤولية عن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية المترتبة عن استمرار هذا الوضع، محذرة من أن تجاهل المطالب التي يرفعها المهنيون قد يقود إلى احتقان وشيك داخل قطاع النقل الطرقي، ويدفع مختلف الفئات المهنية إلى اللجوء إلى أشكال نضالية للدفاع عن استمرارية نشاطها وكرامة العاملين بها، مؤكدة أن إنقاذ القطاع أصبح ضرورة اقتصادية واجتماعية تستدعي تدخلا حكوميا عاجلا قبل أن تتفاقم الأزمة وتنعكس آثارها على مختلف مناحي الاقتصاد الوطني.



