
“لماذا يكذب السياسيون؟”، عنوان كتاب للباحث الأمريكي الشهير جون ميرشايمر، الذي حمل عنوانا فرعيا “حقيقة الكذب في السياسة الدولية”، لكن نحن سوف نستعمل هذا السؤال للحديث عن السياسيين المغاربة: لماذا يكذب السياسيون المغاربة؟
ليس الكذب هنا شتيمة، وعندما تقول إن هذا السياسي كذّاب، فلا يعني هذا أننا نشتمه، لأن الكذب هنا هو تزييف الحقيقة، وتحويل الأنظار عن وقائع تدين بعض الأشخاص إلى وقائع أخرى، وتحويل الأنظار عن فشل التدبير الحكومي إلى تسميته بمنجزات.
وحسب الكتاب يُميز ميرشايمر بين الكذب وأشكال أخرى من الخداع السياسي، مثل الإخفاء أو “تجميل الحقيقة”، واعتبر أن الكذب الحقيقي يتمثّل في الإدلاء بمعلومة يعلم القائد أنها زائفة، بهدف تضليل الآخرين عمدًا.
ومن المثير أن ميرشايمر يعتبر أن السياسيين يكذبون على شعوبهم أكثر مما يكذبون على الدول الأخرى.
لماذا في نظره يكذبون على شعوبهم أكثر من الدول؟
فرغم أن الاعتقاد يذهب إلى أن العلاقات بين الدول مبنية على الكذب، غير أن زعماء هذه الدول يجدون صعوبة في ممارسة التزييف على الآخرين، بينما يستطيعون تضليل الشعوب، لأن الدول تمتلك الأدوات لتمييز الكذب، والتحقق من المعلومات، بينما الشعوب لا تمتلك ذلك.
وأكد الباحث أن الشعوب، تميل إلى الثقة بقادتها، ما يجعلها أكثر عرضة للتأثّر بالدوافع الوطنية أو الأخلاقية التي يستخدمها القادة لتبرير قراراتهم. وهذه الأكاذيب الداخلية، يمكن أن تكون مدمّرة للديمقراطيات على المدى الطويل. فحين يكتشف المواطنون أن قادتهم كذبوا عليهم، تتآكل الثقة العامة، وتضعف الرقابة الديمقراطية، وينتشر الشك والسخرية من السياسة.
وحذّر ميرشايمر من أن الثمن الذي يدفعه المجتمع من جراء الأكاذيب لا يكون أخلاقيًا فحسب، بل سياسيًا واستراتيجيًا أيضًا؛ إذ تفقد الدول صدقيتها، ويصعب عليها إقناع الآخرين مستقبلاً بصدق نياتها.
عود على بدء، نقول إن السياسيين يكذبون لعدة أغراض، أهمها أنهم يعرفون أن الذين يقومون بالتصويت يتغيرون في كل فترة، وبالتالي يركزون على تعاقب الأجيال، فإن كان جيل لا ينسى فإنهم يهتمون بجيل تصويتي آخر لم يعش أكاذيبهم.
ولا يمكن أن تحصي عدد أكاذيب السياسيين المغاربة، ولكن يمكن التدليل على ذلك ببعض النماذج التي أصبحت تاريخية، منها على سبيل المثال، أن المغاربة إذا لم يحصلوا على 2500 درهم زيادة في الأجور وحد أدنى كذا وكذا ومعاشات بمقدار معين، فعلى المغاربة أن يطاردوهم بالحجر. لم يتم تنفيذ أية واحدة من هذه الوعود، ليس لصعوبتها ولكن لأنها لم تكن حقيقية.
والسياسي الذي قال ذات انتفاخ حزبي إنهم إذا فازوا سيصنعون الطائرات ساخرا من المعامل المتخصصة الآن في الصناعات المرتبطة بالطيران والموجودة في المغرب. وغيرها من الأكاذيب.
الوعد غير الحقيقي هو الكذب. الخطابات التي تقول أي شيء لجلب الناخب كذب.



