أخبارسياسة

المحامون يتهمون الحكومة بذبح مهنة الدفاع

أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، استمرارها في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات، إلى إشعار آخر، في تصعيد جديد يعكس عمق الأزمة القائمة بين المحامين والحكومة بشأن القانون المنظم للمهنة. وأكد رئيس الجمعية، الحسين الزياني، أن المحامين لا يعتزمون العودة إلى المحاكم في الظرفية الحالية، محملاً الحكومة المسؤولية الكاملة عن تعطل مرفق العدالة وما ترتب عن ذلك من انعكاسات على المواطنين والمتقاضين.

وقال الزياني، خلال ندوة صحافية، إن المحامين «يرفضون العودة للعمل في ظل حكومة ذبحت المهنة»، معتبراً أن الأزمة تجاوزت حدود الخلاف المهني وأصبحت مسؤولية مؤسساتية تستدعي تدخل مؤسسات الدولة، كل من موقعها وفي نطاق اختصاصها، لإيجاد مخرج يحفظ استقلالية المحاماة ويضمن حسن سير العدالة.

وأوضح رئيس الجمعية أن قرار الاستمرار في التوقف الشامل عن العمل اتخذ بالإجماع وبعد نقاشات ومداولات وصفها بالشاقة، مؤكداً أن المحامين لا يخوضون هذه المعركة حباً في الإضراب أو رغبة في تعطيل المحاكم، وإنما وجدوا أنفسهم، حسب تعبيره، أمام ضرورة الدفاع عن مهنتهم «بأصعب الوسائل». وشدد على أن قرار العودة إلى العمل، كما وقع في الدار البيضاء، لا يمكن اعتباره موقفاً جماعياً، مشيراً إلى أن هيئة الدار البيضاء تضم آلاف المحامين، وأن ما حدث لا يمثل موقف الجمعية وهيئاتها على المستوى الوطني.

وأشار الزياني إلى أن المكتب سيجتمع يوم 20 شتنبر المقبل، بالتزامن مع اقتراب نهاية الحملة الانتخابية، من أجل تقييم الوضع واتخاذ ما يراه مناسباً بشأن المرحلة المقبلة، دون أن يقدم أي التزام بموعد للعودة إلى المحاكم.

وفي السياق ذاته، نفى رئيس الجمعية وجود أي وساطة فعلية في الملف، معتبراً أن الحديث عن وساطات لا يغير من واقع الأزمة شيئاً. وقال إن المحامين ليسوا دعاة للتوقف عن العمل، لكنهم يعتبرون أن الحكومة فرضت عليهم التصعيد من خلال طريقة تدبيرها لمسار إعداد القانون وإقراره.

وأكد الزياني أن الخلاف القائم لا يمثل صراعاً بين المحامين والدولة، مشدداً على أن اختلاف المحامين مع الحكومة لا يعني اختلافهم مع الدولة أو خروجهم عن المؤسسات. وقال إن المحاماة لا تريد أن تؤدي كلفة الخروج من أزمة لم تصنعها، بل وجدت نفسها في قلبها نتيجة ما وصفه بإخفاق الحكومة في تدبير ملف قانوني بالغ الحساسية.

واعتبر أن القانون المنظم للمهنة أصبح نافذاً بعد نشره، لكنه، في نظر المحامين، لم يولد سليماً من حيث المسار الذي أفضى إليه، موضحاً أن النفاذ القانوني لا يعني بالضرورة التسليم بسلامة النص أو سلامة الظروف التي أنتجته. وأضاف أن نشر القانون في الجريدة الرسمية يرتب آثاره القانونية، لكنه لا يمحو، حسب تعبيره، أسباب الأزمة التي سبقت ذلك.

وانتقد الزياني ما اعتبره إخلالاً بعدد من الالتزامات التي جرى التوصل إليها خلال الحوار مع الحكومة، موضحاً أن المحامين دخلوا مسار إعداد القانون باعتبارهم شركاء في إصلاح منظومة العدالة، وقدموا مقترحات ومذكرات وبدائل، قبل أن تتراجع، حسب قوله، بعض التوافقات خلال المراحل الأخيرة من المسار التشريعي.

وأشار إلى أن مقتضيات أضيفت خلال مناقشة النص بمجلس المستشارين في اللحظات الأخيرة شكلت، وفق وصفه، «ضربة خطيرة» للمهنة، خصوصاً في ما يتعلق بالتنظيم الذاتي للهيئات واستقلالية المحاماة، وولوج المهنة وتكوين المحامين، ومجالات تدخل الحكومة، إضافة إلى شروط حضور المكاتب الأجنبية وما يرتبط بحصانة الدفاع.

كما رفض الزياني اختزال احتجاج المحامين في الدفاع عن مصالح مهنية أو امتيازات خاصة، مؤكداً أن المحامين مع الشفافية والرقابة والمساءلة وتخليق المهنة وتجديد مؤسساتها. لكنه شدد في المقابل على أن الإصلاح، بالنسبة إليهم، لا ينبغي أن يتحول إلى مدخل للمساس باستقلالية المحاماة أو إضعاف قدرتها على الدفاع عن المواطنين.

وبخصوص قرار المحكمة الدستورية والأمر بتنفيذ القانون، حمل الزياني مسؤولية الإحالة على المحكمة إلى رئاسة مجلس النواب، موضحاً أن الأمر بالتنفيذ إجراء مسطري، وأن توقيعه بالعطف من طرف رئيس الحكومة لا يعني، حسب قوله، أن الأمر يعكس موقفاً شخصياً للملك من مضمون الخلاف.

وحول تداعيات التوقف على مصالح المواطنين، حمّل الزياني الحكومة المسؤولية، متسائلاً عما إذا كانت قد أخذت بعين الاعتبار مصلحة المواطن عند إعداد هذه التشريعات. وقال إن دفاع المحامين عن استقلالية مهنتهم هو، في نظرهم، دفاع عن حق المواطن في محاكمة عادلة ودفاع مهني مستقل.

وختم رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب بالتأكيد على أن المحامين لا يبحثون عن خصم ولا عن انتصار على أحد، وإنما يريدون حلاً يعيد التوازن إلى العدالة ويحفظ للمحاماة استقلاليتها. وأكد أن نشر القانون لم ينه الأزمة، وأن أبواب المعالجة لا تزال مفتوحة أمام مؤسسات الدولة، مجدداً موقف المحامين الرافض للعودة إلى المحاكم في الوقت الراهن، إلى حين ظهور مخرج يضع حداً للأزمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى