أخبارسياسة

استغلال “الملفات الاجتماعية” في الانتخابات

بما أن القانون حدد المواضيع الممنوع استعمالها لاستمالة الناخبين، وخصوصا المشتركات بين كافة المغاربة وخصوصا المقدسات، فإن الأحزاب السياسية تلجأ إلى استغلال بشع لـ”الملفات الاجتماعية” قصد استقطاب الناخبين للتصويت عليهم، ونخص بالذكر هنا الأحزاب المشاركة في الحكومة، لا بمعنى أن الآخرين معفيين من ذلك، ولكن لأن هذه الأحزاب كانت لديها كل الإمكانيات لتنفيذ ذلك.

في الخطابات التي يقدمها زعماء أحزاب الأغلبية وخصوصا الحزبين الحليفين كثيرا، اللذين تحولا إلى غريمين على مقربة من الانتخابات، نسمع عن مشاريع كثيرة تتعلق بملفات المتقاعدين، حيث يتلقون وعودا بتحسين أوضاعهم المالية، ووعود برفع الحد الأدنى للأجور، مع العلم أن بعض السياسيين لا يعرفون الحد الأدنى للأجر، ووعود أخرى برفع الدعم الموجه للأسر.

كلمة حق قالها أحد الزعماء السياسيين ولو أريد بها باطل، وهي أنه وجه كلامه لغريمه قائلا “تعالى نتخذ قرارا هذا الأسبوع في المجلس الحكومي”.

والحق يقال، بما أن الأحزاب المتنافسة كانت في الحكومة، وكانت تمتلك أدوات التنفيذ، وتمتلك الميزانيات، التي تعد بها المواطنين، كان عليها أن تقوم بتنزيل هذه الأوراش وهي في الحكومة.

بعيدا عن القانون فالأخلاق السياسية في الحضيض، لأن كثيرا من الملفات يتم تحريكها كلما اقتربت الانتخابات، ويتم إغلاقها بعد نهايتها، بل إن الأحزاب السياسية تقوم بعكس ما وعدت به.

الوعود الوحيدة التي تفي بها الأحزاب السياسية هي تلك التي تقدم لتجمع المصالح الكبرى، فالوفاء بالوعود شمل فقط الفراقشية الكبار وأصحاب المصالح، بينما الكتلة الناخبة لم يحترم أحد أصواتها ولا التعاقد معها.

ونؤكد هنا على أنه بغض النظر على طريقة جلب أصوات الناخبين، والتي تكون في كثير من الحالات غير أخلاقية من قبيل تقديم تحفيزات مالية أو وعود شخصية، لكن بمجرد أن يتقدم الحزب أمام الناخبين ببرنامج انتخابي يصبح هذا التعاقد الذي يربطه بالناخبين، الذين صوتوا لفائدته والذين صوتوا ضده والذين لم يصوتوا، كما تقتضي الأعراف الديمقراطية.

الديمقراطية في المغرب خيار لا يمكن التراجع عنه، وهي خيار دستوري بعد 2011، ولا يضر الديمقراطية أن يركب أدواتها أحزاب غير ديمقراطية، أو تستغلها للوصول إلى الحكومة قصد تحقيق مكاسبها، لأنها هي الثابت بينما الأحزاب متحولة، والنخب ذاهبة، بينما يبقى الخيار كما هو إلى أن تتغير أوضاع الأحزاب السياسية.

لهذا نركز على ما ينبغي أن يكون وعلى القواعد التي تبني الخيار الانتخابي، التي يمكن الركوب عليها وتحويلها عن مسارها في لحظة من اللحظات، لكن ذلك لن يكون دائما، ومن هنا يأتي التركيز على البرنامج الانتخابي كآلية للتعاقد مع الناخبين، لا من باب محاسبة الأحزاب التي تصل إلى قيادة الحكومة والمشاركة فيها ولكن من باب كشفها وفضحها.

من لديه تصور لحل “الملفات الاجتماعية” كان مفروضا أن يقوم بتنزيله وهو في الحكومة أما ما يتم اليوم هو مجرد خطاب مسترسل لا يصدقه أحد.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

هدا الموقع يستخدم حاجب الاعلانات