أخبارسياسة

حوار: المحامي البوزيدي يصف أزمة الثقة في السياسة بالمسؤولية الجماعية و يدعو الشباب للمشاركة في صناعة القرار

حوار : طارق ضرار

سؤال: السيد عبد الإله الإدريسي البوزيدي، كيف تقرؤون قرار الحزب تجديد الثقة فيكم كوكيل للائحة بدائرة الرباط المحيط؟ وهل تعتبرون هذا التكليف مسؤولية مضاعفة؟

عبد الإله الإدريسي البوزيدي: أولاً، شكراً لكم، وأنا سعيد بحضوركم معي، هذا السؤال وجيه جداً، لأن حصولي على التزكية هو في حد ذاته تعبير عن ثقة. صحيح أنني لست مرشحاً جديداً في هذه الدائرة، فقد سبق لي أن ترشحت سنة 2011، ثم ترشحت سنة 2021، وأنا اليوم برلماني من 2021 إلى 2026 عن دائرة الرباط المحيط. وحتى في سنة 2011 كانت لدي حظوظ وافرة وحصلت على أصوات كبيرة جداً، لولا واحد من الأحداث التي حصل فيها ما حصل.

واليوم أنا حاصل على تزكية الحزب، وهذه التزكية هي ثقة من الحزب. ونحن في حزب الاستقلال، كما تعرفون، لدينا مساطر ربما تكون معقدة بعض الشيء، وهي مساطر ضرورية تمر عبر عدد من المراحل والقنوات.

أولاً، هناك ثقة الأخ الأمين العام وقيادة الحزب. ثانياً، ثقة القواعد الحزبية التي يتعين أن تزكيك. وثالثاً، هناك لجنة الأخلاقيات التي تنظر في الشخص وفي ممارساته وسلوكياته وملفه الذاتي.

هذه واحدة من المساطر التي تمر منها عملية التزكية، وكانت هناك أيضاً رغبة لدى إخوة آخرين، وهذا من حقهم، لكن الحزب قرر هذه التزكية، ولم يقررها عبثاً، وإنما بناءً على تاريخ وماضٍ في العمل النضالي والحزبي؛ منذ أيام الكشاف، والشبيبة المدرسية، والشبيبة الاستقلالية، ثم رئاسة الاتحاد العام للطلبة لثلاث ولايات، والكتابة الإقليمية للحزب بمدينة الرباط، ورئاسة رابطة المحامين.

إذن، هناك مسار حزبي ونضالي طويل، وكذلك عضوية اللجنة التنفيذية مع الأخ الأمين العام السي عباس الفاسي، وعضوية اللجنة التنفيذية كذلك مع الأخ نزار بركة.

نحن أمام مسار طويل، وقواعد حزبية، وعمل جاد وملتزم ومسؤول. وهناك أيضاً الجانب المهني الأساسي بالنسبة إلي، باعتباري محامياً، وقد أديت، والحمد لله، مهامي المهنية في مستوى عالٍ.

وكذلك هناك الجانب التمثيلي، لأنني كنت دائماً منتخباً. فمنذ سنة 1997 وأنا مستشار في أكدال الرياض، ورئيس مجلس مقاطعة أكدال الرياض من 2003 إلى 2009، ورئيس مجلس مقاطعة أكدال الرياض حالياً، وكنت نائب رئيس الجهة، وكذلك نائب رئيس الجمعية المغربية لرؤساء الجماعات بالمغرب.

إذن، هناك مهام تمثيلية مهمة جداً، والحمد لله لدي فيها رصيد كبير جداً، رصيد من العمل والصدق والوفاء والإخلاص للمهمة التمثيلية.

سؤال: ركزتم على مسألة أن حزب الاستقلال لديه ضوابط أساسية في اختيار مرشحيه. هل يمكن أن تنيروا الرأي العام حول هذه الضوابط، خصوصاً في ظل المشهد السياسي الذي نعيشه في المغرب؟

عبد الإله الإدريسي البوزيدي: أولاً، المرشح لا يمكن أن يكون مجرد شخص يتم اختياره بشكل عابر، لأن هذا التزام. وحزب الاستقلال حزب له تاريخ وماضٍ وقوة تنظيمية قوية جداً تمتد إلى 90 سنة، وتركيبته التنظيمية قوية جداً ويصعب اختراقها.

كما أن الحزب مرتبط بقواعده. وفي حزب الاستقلال لا يمكن أن تنتخب وتمضي في حال سبيلك وتفعل ما تريد أبداً. بل تظل متابعاً داخل الأجهزة الحزبية والتنظيمات الحزبية، من خلال المساءلة والمراقبة، لأن أي أثر سلبي ينعكس على الحزب، وأي فعل سلبي يمس الحزب ومناضليه والأمين العام وقيادة الحزب.

لذلك، فالاختيار يجب أن يكون دقيقاً جداً. نحن حزب منفتح، صحيح، والحزب يجدد طاقاته وهياكله وأطره بطاقات وأطر أخرى، وهذا هو الحزب الذي لا يجدد نفسه ينتهي. وقوتنا هي أننا، والحمد لله، نحافظ على الماضي والتاريخ والمناضلين، وننفتح في الوقت نفسه على كل الشرفاء، وعلى كل الطاقات الحية، وعلى كل الطاقات التي يمكن أن تكون إضافة إيجابية ونوعية، وكذلك قوة اقتراحية دافعة إلى الأمام.

وهذا كله مهم جداً في الحزب، ولكن هناك أيضاً التزامات. اليوم، عندما حصلنا على التزكية، كان هناك التزام وقعناه في الحزب، ويتضمن مجموعة من الشروط. وقد وقعنا هذا الالتزام قبل التزكية.

قبل التزكية، وقبل استقبال الأمين العام وتقديم البرنامج والتعاقدات الحزبية من طرف الأخ الأمين العام نزار بركة، كان هناك التزام وقعناه جميعاً نحن المرشحين في حزب الاستقلال الراغبين في الحصول على التزكية.

لماذا؟ لأن الشخص أساسي. فعندما يكون هناك حزب منظم وقوي، ولديه برنامجه وتعاقده، فهذا أمر مهم، لكن يجب أن يكون الشخص أيضاً مناسباً، حاملاً لهذا الفكر وملتزماً به، حتى نتمكن من الوصول إلى النتيجة وتحقيق الأهداف.

لأنه إذا وقع الاختلال في أي شيء، سواء كان الحزب غير قوي وكان لديه أشخاص مهمون، فإن ذلك لا يؤدي دوره، والعكس صحيح كذلك.

لذلك، نحن في حزب نحتاج إلى التكامل، أولاً في برنامجنا وفي قوة الحزب التنظيمية والفكرية والتاريخية، وكذلك في قوة اختيار الأشخاص. فالشخص أساسي، خصوصاً اليوم في الزمن الحالي.

الناخب والمواطن ينظر إلى الشخص بدقة، ويتتبع مساره، سواء المهني أو الانتخابي، وقد يصل الأمر حتى إلى المسار العائلي والسلوكي وغير ذلك، وهذا من حقه.

بل أنا أدعو المواطنين اليوم إلى مساءلة المرشح، في شخصه وسيرته الذاتية والتزاماته. ونحن اليوم نريد مرشحين مارسوا العمل ولديهم الخبرة والتجربة، ويعرف المواطنون والناخبون مسارهم، ويكونون قابلين للمساءلة عن مسار حقيقي فيه الممارسة والتجربة، وفيه شخصهم أيضاً.

وأتمنى، والحمد لله، أن أكون من خلال مساري نموذجاً لذلك. لأننا، مع الأسف، نجد أحياناً أشخاصاً يأتون عشية الانتخابات ويفتحون دكاكينهم عشية الانتخابات، وهذا أمر مرفوض أخلاقياً ومرفوض سياسياً.

نريد اليوم، بالعكس، أن يكون المرشحون في المستوى. وأنا شخصياً، في علاقاتي واتصالاتي، أقول إننا منذ 50 سنة فاتحون مكاتبنا وتنظيماتنا وفروعنا الحزبية أمام المواطنين.

وكذلك فرعي، وأنا كرئيس مجلس مقاطعة أكدال الرياض، فاتح للتواصل بشكل كبير جداً، وهذا يعرفه المواطنون ولا يحتاج إلى مزيد من التوضيح. هذا أمر مؤكد.

العمل الذي نقوم به يعرفه المواطنون، والعطاء يعرفه المواطنون في مختلف سياسات القرب التي جسدناها بقواعدها، وانفتحنا بشكل آخر على المجال الثقافي والفكري والأكاديمي وغير ذلك.

وكذلك في عملنا التشريعي كنا حاضرين بقوة، سواء في التشريع أو في الأسئلة أو في ممارسة الرقابة على الحكومة، أو في الحضور، أو في الدفاع عن قضايا المواطنين.

وأعتقد أنني استفدت بشكل كبير من هذه التجربة. فعندما تمارس العمل من موقع القرب، تكون قريباً من المواطن وتسمع قضاياه الحقيقية كلها، وتكون لديك القدرة كذلك على تنزيل السياسات العمومية والتشريع، والدفاع عن هموم وانشغالات المواطن الحقيقية.

سؤال: بمعنى أن الجمع بين التدبير المحلي والعمل التشريعي يعطي قوة إضافية للمنتخب؟

عبد الإله الإدريسي البوزيدي: بالتأكيد، لأن ذلك يحقق التكامل. عندما تكون قريباً من المواطن وتعرف قضاياه كلها، لأنك تعيشها معه عن قرب، فإنك تستطيع تجسيدها وتنزيلها في العمل التشريعي، وفي السياسات العمومية، وفي مراقبة الحكومة.

تكون لديك دراية ومعرفة وقوة، وتعرف الأمور من خلال الممارسة والتجربة. قد تكون في البرلمان وتقوم بعملك، لكن عندما تكون لديك هذه التجربة المحلية، فإنها تمنحك قوة أخرى ومعرفة أخرى وقدرة أخرى على تنزيل العديد من الأمور.

والحمد لله، لا أريد أن أزكي نفسي، ولا أريد أن أقول «ولا تزكوا أنفسكم»، لكنني سعيد ومعتز بشهادات الناس والمجتمع المدني، وحتى بعض الخصوم السياسيين، فإذا لم يشكروا، فإنهم يقولون الكلام الطيب.

سؤال: ننتقل إلى الأولويات. ما هي أولوياتكم في العمل السياسي، خصوصاً في هذه المرحلة؟

عبد الإله الإدريسي البوزيدي: أولاً، أولوياتنا هي أولويات منذ البداية. نحن لا نغير مبادئنا وتربيتنا وأخلاقنا وقناعاتنا. هذه أمور ثابتة لا تتغير.

صحيح أننا نجدد الاطلاع والمعرفة والبحث في مواضيع جديدة وقضايا جديدة، ومن الضروري أن نفكر فيها، وأن تكون لدينا إجابات بشأنها، وهذا هو المطلوب.

أما التزامنا، فهو التزام إلى جانب المواطن في كل قضاياه، خصوصاً القضايا الأساسية والاجتماعية، لأن القضايا الاجتماعية هي المطلب الحقيقي والمشروع للناخبين والمواطنين.

الحق في التعليم، والحق في السكن، والحق في الصحة، والحق في التشغيل، كلها مطالب نحن ملتزمون بالدفاع عنها والسعي، سواء داخل الحزب أو البرلمان أو الحكومة، إلى توفير الإمكانيات لتحقيقها.

قد يكون هناك كلام مجاني ومزايدات ووعود، ولكن بالعكس، المطلوب اليوم خطاب صادق وبرامج قابلة للتنفيذ، لديها القدرة على تقديم المقترحات، وفي الوقت نفسه لديها القدرة على تقديم البدائل.

يجب أن نعرف من أين سنأتي بالإمكانيات، وأين سننجز الأمور، حتى نكون صادقين مع المواطنين. لأن الأساس هو أن نكون صادقين معهم.

إذن، التزامنا هو التزام بالمغاربة. أن نفكر بتفكير المغاربة، بتطلعاتهم، وأن نعيش همومهم. هذا هو الأساس.

وفي الوقت نفسه، نفكر في وطننا، لأن المغرب والمملكة المغربية، والحمد لله، يعرفان اليوم تقدماً كبيراً، وهناك مشاريع كبرى وإنجازات كبيرة وتطور كبير في عدد من الملفات والأوراش، خصوصاً الأوراش الملكية التي تعود بالنفع الكبير، والتي جعلت المملكة المغربية اليوم قوة صاعدة دولياً.

كل هذا يحتاج إلى الانخراط والدفع إلى الأمام. ربما لم نحقق كل شيء، وهذا وارد، لكن الإرادة والمساعي الجادة والنيات الحسنة يجب أن تكون حاضرة من أجل تحقيق المطالب التي لم تتحقق، وكذلك مواجهة الاختلالات التي قد تكون موجودة في التدبير الحكومي أو في المؤسسات العمومية.

سؤال: من خلال حديثكم عن خطاب جاد ومسؤول، كيف يمكن مواجهة أزمة الثقة الموجودة اليوم، خصوصاً لدى الأغلبية والشباب؟

عبد الإله الإدريسي البوزيدي: صحيح، أزمة الثقة موجودة اليوم، عند الشباب وعند غير الشباب. وهي مسؤولية جماعية.

هي مسؤولية الأحزاب، ومسؤولية المؤسسات العمومية، وقد سبق لي أن قلت هذا الكلام، ومسؤولية كذلك المؤسسات الدستورية، ومسؤولية الأحزاب والنقابات والمجتمع المدني، وكذلك مسؤولية الناخبين، ومسؤولية الشباب أيضاً.

اليوم يجب علينا جميعاً أن نجد حلاً لهذه المشاكل. لا يمكن أن نقول إن الشباب لا يهتم بالسياسة، وفي الوقت نفسه لا نقترب من الشباب ولا نكون في قلبه ونهتم بقضاياه.

المطلب في الحقيقة عكسي: لا يمكن أن نحاسب الشباب، بل يجب أن نحاسب أنفسنا. ما هي الخطوات التي قمنا بها؟ ما هي المبادرات؟ ما هي الحلول؟ وما هي الإجراءات الحقيقية التي اتخذناها من أجل الشباب حتى نصل إليهم؟

اليوم يجب أن يجد الشباب نفسه في السياسات العمومية. ويجب أن يعرف أن مطالبه مشروعة، وأنه لا يطالب بشيء سوى الكرامة، والتشغيل، والتطبيب، والتعليم.

هذه مطالب مشروعة، ويجب علينا جميعاً أن نعمل من أجلها، لأنها في نهاية المطاف ستعود بالنفع على الوطن، ونحن نسعى إلى رفعة الوطن وقيمته.

أما الشباب، فهناك نقطتان أساسيتان يجب أن نكون واضحين بشأنهما.

أولاً، طبيعة الشباب لا تقبل الفراغ.

وثانياً، كما قلت في البداية، فإن الأحزاب والمؤسسات تتحمل مسؤوليتها ويجب عليها أن تقترب من الشباب، لكن في المقابل يجب على الشباب أن يتحمل مسؤوليته أيضاً، وأن تكون لديه القوة والجرأة للانخراط، وألا يترك الفراغ أو المكان الشاغر.

يجب أن يدخل ويشارك و لكي يشارك، يجب أن يكون لديه اطلاع ودراية وتكوين، وأن يكون مشاركاً في صناعة القرار.

لأنه كلما بقي بعيداً، كلما بقي بعيداً عن القرار، هناك جهات يهمها إقصاء الكفاءات والطاقات والقوة الناخبة والشباب، وتعتمد على أساليب مسيئة للعملية الانتخابية، وهذا لا نقبله.

لذلك، يجب أن يكون الناخبون والشباب قوة قوية وحاضرة في الاختيار وفي محاسبة الأشخاص.

اليوم هو الوقت الذي يجب أن يكونوا فيه حاضرين لمحاسبة المفسدين، واختيار الشرفاء، واختيار المناضلين، واختيار الأشخاص الذين عرفوهم عن قرب.

يجب أن يعرفوا مسار المرشح، وهذا ما تحدثنا عنه منذ البداية حول شخصية المرشح. يجب أن تكون شخصية المرشح حاضرة، ويجب أن يعرفها الناخبون، لأنها أساسية، إلى جانب البرامج والالتزامات.

هذه أمانة وشهادة و إذا بقي الشباب بعيداً عن القرار السياسي وعن السياسات العمومية وعن المشاركة، فإن السياسات تستمر، والقرارات تستمر، والمؤسسات تستمر، وكل شيء يستمر. وفي نهاية المطاف يكون هناك غياب لمشاركة الشباب في الخيارات السياسية التي يمكن أن تعود بالنفع على المواطن وعلى الشباب و هذا أمر مؤسف.

لا يمكن أن تكون لدينا سياسات عمومية لا تعالج هذه القضايا ولا تعود بالنفع على المواطنين. ولذلك نريد مشاركة تفضي إلى سياسات عمومية تعود بالنفع على الشباب.

لهذا يجب أن يكون الشباب حاضراً في كل هذه الأمور، وأن يكون مطلعاً، وأن يبادر.

هناك مبادرات ذاتية يمكن أن يقوم بها الشباب في التكوين، وفي المشاركة، وفي الجرأة. ويجب أن يصنع الشباب هذه المبادرات بنفسه.

سؤال: في ختام هذا الحوار، ما رسالتكم بخصوص هذه المحطة الانتخابية، ودور الإعلام والمجتمع في مساءلة المرشحين؟

عبد الإله الإدريسي البوزيدي: أولاً، أحرص، والله يجازيكم بخير، على المساهمة الإيجابية في هذه المحطة الأساسية، خصوصاً في مناقشة ومساءلة المرشحين، ولا سيما في ما يتعلق باختيارات الكفاءات والطاقات التي يمكن أن تكون دائماً قيمة مضافة.

نحن لا نختلف مع الطاقات أينما كانت، إذا كانت قادرة على تقديم الإضافة و أنا أهنئكم على هذا الاختيار الذي اخترتموه في مؤسستكم. إنه اختيار يمكن أن يعود بالنفع على وطننا و شكراً لكم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى