أخبارسياسة

“التسقيف” و”التشقيف”

إدريس عدار

 

يُقصد بالتسقيف وضع حد أقصى لارتفاع أسعار بعض المواد الاستهلاكية.

خلال الأزمة الدولية التي عرفها الشرق الأوسط وغرب آسيا عرفت الأسعار ارتفاعا بعد إغلاق مضيق هرمز.

في المغرب وحده ارتفع سعر البنزين والغازوال بحوالي 50 في المائة. بداية الحرب كان السعر هو 10 أو 11 درهم ووصل إلى 15 و16 درهم.

بعض الدول اختارت معالجة المعضلة عبر دعم للأسر دون تمييز مثلما حدث في بريطانيا. البعض الآخر اختار تسقيف الأسعار المتعلقة بأغلب المواد خلال الأزمات، مثلما وقع في البرتغال، التي اتخذ فيها البرلمان قرارا بتسقيف أسعار كافة المواد الاستهلاكية خلال الأزمات.

لكن في المغرب الأمر سائل وسائب.

عاد اليوم النقاش حول التسقيف. لكنه نقاش غير معقول من جميع الأطراف. لماذا؟

العدالة والتنمية حزب سياسي اليوم في المعارضة. إذا أراد التصدي لهذا الموضوع عليه أولا الاعتذار عن جريرته. في عهده تم تحرير أسعار المحروقات دون تسقيف. وفي عهده تقدمت المعارضة بمقترح قانون التسقيف وتم رفضه بتصويت برلمانيي الحزب. اليوم ما عليه سوى أن يعتذر تم يقوم بمواجهة الموضوع.

حزب الاستقلال دافع قبيل انتخابات 2021 عن التسقيف في حملاته الانتخابية. بعد مشاركته في الحكومة نسي الأمر بشكل نهائي. عاد اليوم ليطرح الموضوع ويجعل منه موضوعا وعنوانا لاستعداداته الانتخابية. لكن مع الأسف الشديد صوّت ضد مقترح قانون للتسقيف تقدمت به إحدى الفرق بمجلس المستشارين.

حتى لو اعتبر الحزب الأمر مزايدات سياسية كان عليه أن يكون منسجما في مواقفه.

أما الحزب الأغلبي فلا حديث عنه لأنه يمثل “تجمع المصالح الكبرى”. ورئيسه المبعد أحد أشهر تجار المحروقات.

أمام غياب التسقيف يجري “تشقيف” خطير في البلاد. في معنى التشقيف تجفيف اللحم، من أجل صناعة القديد. وهؤلاء يجففون لحم المغاربة. وفي المغربية البليغة يُقصد به تكسير أواني الطين فتتحول إلى قطع متناثرة “شقوفة”، وهي قطع مؤذية للغاية يمكن أن تترك ندوبا على الجسد. و”الشقوفة” أيضا تُطلق على تدخين مادة “الكيف”.

يمارس هؤلاء علينا عملية “تدويخ” خطيرة دون تدخين “الكيف”. في المعارضة يطالبون بالتسقيف. في الحكومة ضد منع التسقيف بل هم من أقره. الأغلبية متفقة على خدمة “تجمع المصالح الكبرى”. المواطن / الناخب يرى من ثقب الباب: ماذا يفعل هؤلاء؟ ألهذا يطالبون منا أن نقوم بالتسجيل في اللوائح الانتخابية ونُصوت؟

غياب الوضوح يؤدي إلى مزيد من الغموض.

أحزاب كانت وراء التسقيف اليوم أصبحت ضده. لعل في التوبة خير، لكن لا بأس من إعلانها. أحزاب مع التسقيف في الشارع ضده في البرلمان. الوحيد المنسجم مع ذاته هو حزب أخنوش: ضد التسقيف على طول الزمن، ومع التشقيف مادام في المغربي دم ولحم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى