المجتمع

البيطار يراهن على الشباب في قلب معركة البام الانتخابية

أطلق حزب الأصالة والمعاصرة حملته الانتخابية بمقاطعات عين السبع والحي المحمدي والصخور السوداء، خلال لقاء تواصلي وسياسي احتضنته منطقة عين السبع، استعداداً للانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها يوم 23 شتنبر الجاري، في محطة اختار خلالها الحزب إبراز رهانه على التواصل المباشر مع المواطنين، ووضع قضايا الشباب في صلب النقاش السياسي والانتخابي.

وشكل اللقاء مناسبة لتقديم البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، القائم على خمسة مواثيق و20 التزاماً، حيث تم التأكيد على أن البرنامج يمثل إطاراً للتعاقد مع المواطنات والمواطنين، وأن قيمة أي برنامج انتخابي لا تقاس بعدد الالتزامات الواردة فيه، وإنما بمدى القدرة على تحويلها إلى سياسات وبرامج ملموسة تستجيب للحاجيات اليومية للسكان.

وفي عرضه السياسي، شدد عادل البيطار على أن المرحلة المقبلة تقتضي إعادة الاعتبار للعمل السياسي وربط المسؤولية بالالتزام والقدرة على الإنجاز، مع الانتقال من الخطاب الانتخابي الموسمي إلى ممارسة سياسية تقوم على الحضور المستمر في الميدان والاستماع إلى المواطنين والإنصات إلى مشاكلهم وانتظاراتهم.

ويبرز الشباب في هذا السياق باعتبارهم أحد أهم الملفات التي تحتاج إلى مقاربة سياسية جديدة، إذ لم يعد كافياً مخاطبتهم خلال الحملات الانتخابية، بل أصبح المطلوب إشراكهم في صناعة القرار والاستماع إلى انتظاراتهم وتحويلها إلى برامج عملية في مجالات التشغيل والتكوين والرياضة والثقافة والرقمنة والمبادرة الاقتصادية.

وأكد البيطار أن العمل السياسي الحقيقي لا يمكن أن يقتصر على المناسبات الانتخابية، وإنما يتطلب حضوراً دائماً بين المواطنين، والقدرة على التقاط المشاكل اليومية وتحويلها إلى مقترحات وحلول قابلة للتنفيذ، مشدداً على أن المواطن يريد نتائج ملموسة وليس فقط وعوداً انتخابية.

ويكتسي هذا الرهان أهمية خاصة في عين السبع والحي المحمدي والصخور السوداء، باعتبارها مجالات حضرية تعرف تحولات اجتماعية واقتصادية متواصلة، وتضم أعداداً كبيرة من الشباب الذين يبحثون عن فرص حقيقية للاندماج الاقتصادي والاجتماعي، وعن تكوين يتلاءم مع متطلبات سوق الشغل، وعن فضاءات للرياضة والثقافة والتأطير.

ومن هذا المنطلق، يبرز الرهان على الشباب باعتباره جزءاً من معركة أوسع لاستعادة الثقة في المؤسسات والعمل السياسي. فالشاب الذي يبحث عن فرصة عمل أو تكوين أو مشروع لا ينتظر خطاباً انتخابياً جديداً بقدر ما ينتظر سياسة عمومية تفتح أمامه مسارات واقعية نحو الاستقلال الاقتصادي وتحسين ظروف العيش.

وفي السياق ذاته، يراهن البيطار على الحضور الميداني والتواصل المباشر باعتبارهما وسيلتين لفهم التحولات التي تعرفها المنطقة، مؤكداً أن القرب من المواطنين ينبغي أن يستمر بعد الانتخابات، وأن المسؤول المنتخب مطالب بأن يبقى حاضراً للدفاع عن قضايا السكان داخل المؤسسات.

كما تم التأكيد خلال اللقاء على المؤهلات التنظيمية والسياسية التي يتوفر عليها حزب الأصالة والمعاصرة، وعلى طموحه في تحقيق نتائج متقدمة في الاستحقاق المقبل، مستنداً إلى الدينامية التي عرفها حضوره بمقاطعات عين السبع والحي المحمدي والصخور السوداء، سواء من خلال تعزيز هياكله التنظيمية أو توسيع حضوره الميداني والانفتاح على فعاليات المجتمع المدني.

وشكل اللقاء كذلك مناسبة لتقديم أعضاء اللائحة الانتخابية للحزب، ويتعلق الأمر بالسيدة نوفيسة رمحان، والسيد كريم الكلايبي، والدكتور عبد الخالق الرمضاني، مع إبراز أهمية حضور الكفاءات والفاعلين المحليين في الاستحقاق التشريعي، وقدرتهم على الدفاع عن قضايا المنطقة داخل المؤسسات المنتخبة.

ويحاول البيطار، من خلال هذا الخطاب، تقديم الشباب باعتباره شريكاً في التغيير وليس مجرد كتلة انتخابية، وربط المشاركة السياسية بالقدرة على تقديم حلول لمشاكل حقيقية، خصوصاً في ما يتعلق بالتشغيل والتكوين وتحسين الخدمات العمومية وتوفير فضاءات القرب وتشجيع المبادرات والمشاريع.

ويبقى التحدي الأكبر أمام الأحزاب والمرشحين هو الانتقال من الحديث عن الشباب إلى وضع سياسات عمومية تجعل منه فاعلاً أساسياً في التنمية. فالاستحقاق الانتخابي، بهذا المعنى، لا ينبغي أن يكون مجرد موعد للتصويت، بل فرصة لإعادة بناء علاقة جديدة بين المواطن والمؤسسات، قوامها الثقة والمساءلة والإنجاز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى