تصاعدت حدة الانتقادات التي وجهتها مكونات من المعارضة البرلمانية إلى الحصيلة المرحلية للحكومة، خلال جلسة مناقشتها بمجلس النواب، حيث تقاطعت مواقف عدد من القيادات الحزبية حول التشكيك في المنهجية المعتمدة، وغياب الأثر الملموس للإجراءات الحكومية على الحياة اليومية للمواطنين، مقابل إقرار محدود ببعض الجهود القطاعية.
في هذا السياق، انتقد رشيد حموني الطريقة التي قدم بها عزيز أخنوش حصيلته، معتبرا أنها تفتقد إلى سنة مرجعية موحدة، وتعتمد على ما وصفه بـ“خلط السنوات”، الأمر الذي يفتح الباب، بحسبه، أمام “التلاعب بالأرقام وتلميعها”. وأوضح أن الحكومة لم تكن في حالة جمود، مشيرا إلى أن رفع ميزانيتي الصحة والتعليم، وكذا بعض إجراءات دعم القدرة الشرائية، تبقى خطوات “مقدّرة”، غير أن الإشكال، في نظره، يتعلق بمدى انعكاس هذه الجهود على الواقع.
وسجل حموني أن النتائج المحققة تثير أكثر من علامة استفهام، مستدلا بدعم كبار مستوردي المواشي بمليارات الدراهم في شكل إعفاءات ضريبية وجمركية، دون أن ينعكس ذلك على أسعار اللحوم التي واصلت الارتفاع. واعتبر أن هذا الوضع يعكس “تبذيرا للمال العام”، خاصة في ظل استمرار غلاء المعيشة. كما لفت إلى أن الحكومة، رغم صعوبة الظرفية المرتبطة بعوامل دولية ومناخية، مطالبة بإيجاد حلول فعالة، منتقدا عدم تفعيل مقترحات قدمت للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار المحروقات.
وتوقف المتحدث عند ملف التغطية الصحية، مستندا إلى تقارير مؤسسات رسمية، ليؤكد أن ما بين 8 و11 مليون مواطن لا يزالون خارج منظومة الاستفادة، متسائلا عن مدى تحقق شعار “الدولة الاجتماعية”. كما أثار إشكالية السيادة الغذائية، مشيرا إلى أن ضخ استثمارات كبيرة في القطاع الفلاحي لم يمنع من تسجيل أسعار قياسية للخضر، معتبرا أن إلقاء اللوم على المضاربين غير كاف، في غياب إجراءات تنظيمية فعالة للسوق.
من جانبها، اعتبرت فاطمة التامني أن الحكومة تعيش “حالة إنكار”، ووصفت خطابها بـ“التضليلي”، مشددة على أن الأزمة التي يعرفها المغرب ليست مجرد أزمة أرقام، بل ترتبط بنموذج تنموي وتوزيع غير عادل للثروة. وأكدت أن الحصيلة المقدمة تعكس “اختلالات كبرى” تتجلى في اتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية، وهشاشة سوق الشغل، وتراجع الثقة في المؤسسات.
وأبرزت التامني أن المواطن لا يلمس أثر السياسات العمومية في حياته اليومية، معتبرة أن ذلك يضعف مصداقية أي حديث عن النجاح. كما انتقدت أوضاع قطاعي الصحة والتعليم، مشيرة إلى استمرار الاكتظاظ ونقص الموارد البشرية، مقابل ما وصفته بـ“الترويج الإعلامي” لبعض البرامج الإصلاحية. واعتبرت أن معالجة هذه الاختلالات تتطلب إرادة سياسية حقيقية تعيد الاعتبار للخدمات العمومية وتضمن عدالة مجالية.
وفي السياق ذاته، وجه عبد الله بوانو انتقادات حادة للحكومة، متهما إياها بـ“التسرع” في تقديم حصيلتها قبل أشهر قليلة من الاستحقاقات التشريعية، معتبرا ذلك هدرا للزمن الحكومي. كما تحدث عن “تآكل كبير” في منسوب الثقة، متهما رئيس الحكومة بالتهرب من الرقابة البرلمانية.
وأورد بوانو أن الحصيلة الحكومية “غير مسبوقة” من حيث حجم الاحتجاجات التي رافقتها، متهما الحكومة بتكريس تضارب المصالح في عدد من الصفقات الكبرى المرتبطة بالماء والطاقة، إضافة إلى ما وصفه بـ“التطبيع مع الفساد”. كما تساءل عن جدوى الدعم العمومي الذي تجاوز عشرات المليارات من الدراهم خلال السنوات الأخيرة، في ظل استمرار تدهور القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار.
وسجل المتحدث أن أسعار المحروقات والمواد الغذائية عرفت زيادات ملحوظة مقارنة بالفترة السابقة، معتبرا أن الحكومة لم تنجح في حماية القدرة الشرائية للمواطنين. كما انتقد ما وصفه بـ“التشريع على المقاس” والتعيينات الحزبية، معتبرا أن ذلك ساهم في تأجيج الاحتقان الاجتماعي.
في خضم هذه الانتقادات، تلتقي مواقف مكونات من المعارضة حول وجود فجوة بين الخطاب الحكومي والواقع المعيشي، مع التشديد على أن الرهان الحقيقي لا يتعلق فقط بنتائج الانتخابات المقبلة، بل بمدى استعادة ثقة المواطنين في العمل السياسي والمؤسسات.







