الأمن الوطني والرؤية الأمنية

سبعون سنة مرت على تأسيس الأمن الوطني بالمغرب. سبعون سنة بينت أن الأمن الوطني ليس بنايات وموارد بشرية فقط ولكنه “رؤية أمنية” تقف خلفه. الدول التي لا تتوفر على رؤية أمنية يتحول لديها هذا الجهاز إلى مجرد حراسة. بينما نرى ويرى العالم، الذي كان ممثلا في الأمين العام للأنتربول والأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب، أن المغرب صنع نموذجا مبنيا على تصور واضح.
الرؤية الأمنية هي الطريق المرسومة للسير والانتقال من وضع إلى آخر. ما يفصل بين سنة التأسيس والأبواب المفتوحة للأمن الوطني يوم السبت الماضي هو فترة من الزمن، كان الهدف فيها هو تأكيد ضمانة الأمن والاستقرار، لكن لا يمكن القول إن ما كان هو ما هو موجود اليوم.
لقد حصلت تحولات عديدة انتقلت بالأمن الوطني من جهاز يبحث عن هوية خاصة إلى جهاز قد حقق هويته وأصبح محط أنظار العالم، بعدما راكم العديد من التجارب والخبرات المتميزة، وخصوصا في القضايا المشتركة بين الأمم، ففي العملية الأمنية دائما نلمس طريقين، الأول يتعلق بالقضايا التي تهم البلد المحدد لكن هناك قضايا تهم جميع بلدان العالم.
لم يكن المغرب الأمني غائبا عن محاربة الجريمة الإرهابية، وهي جريمة دولية وعابرة للقارات والحدود، وهي جريمة تطورت خلال ربع قرن بشكل كبير جدا، وكان المغرب رائدا في هذه المواجهة، بشهادة العالم، وباعتراف وإقرار دول عديدة، التي قامت بتوشيح المدير العام للأمن الوطني عبد اللطيف حموشي، نظير ما قدمه لها المغرب من معلومات كانت حاسمة في اللحظات الدقيقة.
دول تعترف بأن معلومات قدمتها لها الأجهزة المغربية جنبتها الوقوع في حمام من الدم، وهذا كله بفضل ما راكمه الأمن المغربي في مواجهة التحديات الجديدة، وليس الإرهاب وحده الذي برز فيه المغرب، ولكن أيضا في مواجهة الجريمة المنظمة والعابرة للحدود خصوصا الضربات التي وجهها لكارتيلات المخدرات التي حاولت أن تجعل من المغرب محطة عبور.
كل هذه التطورات نكتشفها من خلال الأبواب المفتوحة، التي قدمت لنا مؤسسة منفتحة على محيطها الاجتماعي، ولكن مؤسسة لا تتوقف عن التقدم لحظة واحدة، حيث كل عام يكتشف الزائرون آليات جديدة لمواجهة تطور الجريمة بل يواجهون رؤى متجددة هي التي تصنع هذه الصيغة من الأمن، القريب من المواطن في كل شيء، القريب منه حين يحتاج وثيقة والقريب منه حين يحتاج النجدة والقريب منه بفضل الوجود اليومي لتأمين الحياة العامة.
هذه التطورات لا يلاحظها فقط المغاربة ولكن لننصت إلى ما قاله الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب: “لا يمر عام دون أن يسجل الأمن المغربي إنجازا جديدا في مسيرته المظفرة نحو تدعيم المناخ الأمني اللازم للتنمية البشرية والاقتصادية”.
رئيس المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول)، لوكاس فيليب، أكد أن المغرب، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، اختار الاستثمار بشكل مستدام في إشعاع مؤسسته الشرطية، وفي قدراتها العملياتية، والتكوين، والتكنولوجيا، وظروف عمل عناصرها.
هذا هو أمننا الوطني الذي يسير على هدى “رؤية أمنية” واضحة.



